فلسطين عربيّة وقمع إسرائيل كذلك

فلسطين عربيّة... وقمع إسرائيل كذلك!

فلسطين عربيّة... وقمع إسرائيل كذلك!

 لبنان اليوم -

فلسطين عربيّة وقمع إسرائيل كذلك

حازم صاغية

من دون أن تغدو ثوراتٍ، كالتونسيّة والمصريّة والسوريّة والليبيّة واليمنيّة، فإنّ هناك اليوم أحداثاً وخضّاتٍ عربيّة يمكن أن نسمّيها استدراكاً على الثورات، أو ربّما استلحاقاً لها. فعلى تعدّد التجارب، وعلى خلافات جديّة في طبائعها، وفي مستوياتها، هناك «حراك» في لبنان، وآخر في العراق، وثمّة «هبّة» في فلسطين يتوقّع البعض أن ترقى إلى انتفاضة ثالثة. وفي شَبه نسبيّ مع السياقات العربيّة، تحتقن كردستان العراق على نار المحاولة الجارية لتجديد الولاية الرئاسيّة، مرّة أخرى، لمسعود بارزاني.

والتطوّرات هذه، على تفاوتها، إنّما تشي بأنّ أمور هذه المنطقة، لا سيّما منها ما يتّصل بطلب الحرّيّة والعدالة والخبز، لن تكفّ عن التفاعل، بغضّ النظر عن المصائر غير المشجّعة التي آلت إليها الثورات وتؤول.

وفي مناخ كهذا، توصل «هبّة» الشبّان الفلسطينيّين ضدّ الظلم والاستيطان والإهانة اليوميّة، رسالة مزدوجة: فهي إذ تعلن الانتساب إلى الوجهة العريضة في المنطقة، فإنّها تقول إنّ هذه الوجهة مطلبيّة أوّلاً وأساساً، تتّصل بالمعيشة والكرامة، فيما يكاد وفاضها يخلو من المزاعم القوميّة والمصيريّة الكبرى. فوق هذا يندرج الحقّ الفلسطينيّ في حقوق باقي الشعوب والجماعات، من غير أن يكون «مركزيّاً» لدى هذه الجماعات والشعوب جميعاً. كذلك، وبالمعنى نفسه، يندرج القمع الإسرائيلي للفلسطينيّين في الوجهة القمعيّة العريضة، من دون أن تنطوي استهدافاته على معانٍ أكبر أو دلالات أعرض ممّا تنطوي عليه استهدافات أيّ قمع آخر في الجوار.

ومثل هذا الإعلان عن انتماء الهمّ الفلسطينيّ إلى جملة الهموم العربيّة، يقابله سلوك إسرائيليّ يشابه سلوك الأنظمة العربيّة من دون أن تبلغ ضراوته الضراوة التي يبلغها نظام كالنظام السوريّ.

ولا يُنسى هنا أنّ نظام إسرائيل السياسيّ لم يلده أبوان اثنان هما الصهيونيّة بتجربتها التنظيميّة والإدارة الموروثة عن الكولونياليّة البريطانيّة فحسب، بل كان هناك أب ثالث له هو نظام الملل العثمانيّ. وإلى ذلك، ثمّة مستوى بعيد من التفتّت صيغ له تمثيل انتخابيّ نسبيّ يكاد يجعل البلد غير قابل لأن يُحكم. فإذا ما تسنّى لـ «الهبّة»، على ما تنمّ إشارات عدّة، أن تنتقل إلى «أراضي الـ 48»، وأن تتوسّع فيها، بات ما يزيد عن سدس سكّان إسرائيل متمرّدين على شكل الانتظام القهريّ كما يفرضه نتانياهو.

ويصحّ القول إنّ الديموقراطيّة البرلمانيّة في إسرائيل تمتصّ جزءاً كبيراً من التناقضات الداخليّة كما تعيد تدويرها مؤسّسيّاً، ولهذا لن تشهد إسرائيل انهياراً يطال اجتماعها السياسيّ والوطنيّ كالذي تشهده اليوم سورية والعراق وليبيا. لكنْ يصحّ القول، في المقابل، إنّ شيئاً سوريّاً – عراقيّاً – ليبيّاً يقيم في النسيج الإسرائيليّ ويقضمه. ولئن عملت سياسات الصلف والعنجهيّة كما يتّبعها نتانياهو وائتلافه على تعريض النسيج المذكور لأصعب الامتحانات، بقي أنّ العقّال والمعتدلين في الدولة العبريّة يدركون خطورة المحطّة التي يقودهم إليها القطار الليكوديّ. ومن إدراك كهذا تأتي التصريحات والمواقف التي تجمع بين الاتّزان والذعر ممّا يطلقه سياسيّون وكتّاب وصحافيّون، ليبراليّون أو يساريّون أو بين بين، يعارضون كلّهم النهج الانتحاريّ المعمول به.

وهذه، على عمومها، طريق غير معبّدة للتوقّعات.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين عربيّة وقمع إسرائيل كذلك فلسطين عربيّة وقمع إسرائيل كذلك



GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:23 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 07:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 07:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 07:06 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مقالات الألم والأمل

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لكل زلزال توابع

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon