وداعاً 8 و14 آذار إنّما

وداعاً 8 و14 آذار... إنّما

وداعاً 8 و14 آذار... إنّما

 لبنان اليوم -

وداعاً 8 و14 آذار إنّما

حازم صاغية

خاضت قوى 8 و14 آذار انتخابات نقابة الصيادلة اللبنانيّين في لائحة موحّدة، وفازت بنتيجتها في مواجهة... «المستقلّين»!

الخبر غير مألوف، إلّا أنّ ما سبقه وما صاحبه يجعلانه مألوفاً. فقبل هذه الانتخابات كان «الحراك» المدنيّ والشعبيّ قد نمّ عن رغبة أوّليّة لدى بعض شرائح اللبنانيّين في تجاوز هذه الثنائيّة التي قمعت الحياة السياسيّة وصادرتها ما بين 2005 ويومنا الراهن.

أمّا الأهمّ فهو ما يتردّد حاليّاً عن ترشيح الزعيم الزغرتاويّ وأحد أقطاب 8 آذار، سليمان فرنجيّة، لرئاسة الجمهوريّة، خصوصاً أنّ القيّم الأوّل على هذا الترشيح، وفقاً للسيناريو المتداول، هو القطب الأوّل في 14 آذار، سعد الحريري. وإمعاناً في خلط الأوراق واختلاطها، يقف «وسطيّ» كالزعيم الدرزيّ وليد جنبلاط، وقطب 8 آذاريّ كنبيه برّي إلى جانب الحريري في محاولته هذه.

هكذا لا يعود مستغرباً أن ترتفع أصوات الصراخ داخل بيوت ظُنّ، بكثير من السذاجة، أنّها واحدة متماسكة. فالزعماء الموارنة كميشال عون وسمير جعجع، وربّما أمين وسامي الجميّل، لا ينجحون في إخفاء استيائهم ممّا توصّل إليه حلفاؤهم السابقون وعُدّ أشبه بالطعنة الغادرة في ظهورهم.

وهذا خبر مزدوج: فالإيجابيّ فيه هو انكسار القبضة القابضة على الحياة السياسيّة لمدّة عقد، تبعاً لتغيّر أطاح معظم الأسباب التي أنتجت الثنائيّة السيّئة السمعة. ذاك أنّه، فضلاً عن الحائط المحليّ الذي اصطدمت به المسائل المركزيّة لهذه الثنائيّة، يصحّ ذلك في «الحقيقة» و «المقاومة» خصوصاً، ارتفعت جدران إقليميّة في وجهها، أهمّها الوضع السوريّ وأيلولته إلى عجز الأطراف المعنيّة عن الحسم، وتغيّر التحالفات والخصومات بين القوى المحيطة بلبنان أو المؤثّرة فيه. وهذا لا يعني بالضرورة امّحاء سائر التقاطعات بين القوى التي شكّلت 14 آذار أو تلك التي شكّلت 8 آذار. إلّا أنّه يعني بالتأكيد أنّ التقاطعات المذكورة سوف تمضي في انزوائها ضمن هوامش الحياة السياسيّة، وقد لا تستعرض نفسها بعد اليوم إلّا في مناسبات عابرة وسريعة الزوال، مفسحة في المجال لتقاطعات من نوع آخر، وبين قوى أخرى، كي تحتلّ المتن والصدارة.

أمّا السلبيّ، فإنّ الحياة السياسيّة اللبنانيّة ذات بطن خصب في توليد الثنائيّات التي لا تقلّ إضراراً وبؤساً. وهذا ما تشي به ملاحق ذاك السيناريو المتداوَل والقادر، في ظلّ الامتلاء الدستوريّ، أن يتسبّب بما تسبّبت به الثنائيّة السابقة في ظلّ الفراغ الدستوريّ.

وربّما كان الدرس الأهمّ لسنوات 2005 – 2014، والذي سيبقى معنا لزمن طويل مقبل، أنّ جماعة منحطّة انحطاط «الطبقة السياسيّة» في لبنان لن تقود هذا البلد إلّا إلى مأزق يلي مأزقاً وانسداد يتلو انسداداً، لا فارق في ذلك بين العناصر التي تتشكّل منها الثنائيّات والقضايا التي تطرحها وتتذرّع بها. بيد أنّ تتمّة الدرس هي أنّ هؤلاء إنّما هم «أحجار البيت» الذين يصلون إلى حيث يصلون عبر انتخابات شعبيّة ومبايعات طائفيّة تتمّ بالاختيار الحرّ. وحتّى إشعار آخر، هذا هو لبنان، وهذا هو «ما بعد» 8 و14 آذار.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعاً 8 و14 آذار إنّما وداعاً 8 و14 آذار إنّما



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon