أبعد من موقف بلعيد من الثورة السوريّة

أبعد من موقف بلعيد من الثورة السوريّة

أبعد من موقف بلعيد من الثورة السوريّة

 لبنان اليوم -

أبعد من موقف بلعيد من الثورة السوريّة

حازم صاغيّة
ما إن اغتيل القياديّ اليساريّ التونسيّ شكري بلعيد حتّى ذاع، لأغراض متعدّدة ليست بريئة دائماً، رأيه السلبيّ في الثورة السوريّة. فبلعيد لم ينظر بكبير تقدير إلى الثورة وقضيّتها وإلى الضحايا الكثيرين الذين وهبوا حياتهم لها، بل ذهب أبعد من ذلك فاعتبرها مؤامرة صنعها خارج لا يكفّ عن التآمر! لقد كان لافتاً للنظر أنّ رأي بلعيد هذا حظي بتركيز يكاد أن يعادل ما حظي به نضاله وتجربته اللذان انتهيا بالقتل. والحال أنّ موقف بلعيد من ثورة السوريّين لا يخفّف إطلاقاً الألم الناجم عن اغتياله، أو التضامن مع أسرته وحزبه والقوى التونسيّة التي تقف في مواجهة الاستبداد الإسلامويّ، كما لا يقلّل بتاتاً المخاوف من بقاء السلطة في تونس في عهدة تلك القوى الظلاميّة التي تمسك بها. لكنْ بالمعنى نفسه، وبالقدر نفسه، فإنّ سقوط شكري بلعيد في تلك المواجهة لا يجعل كلّ حرف تفوّه به منزّهاً يصيب كبد الحقيقة، وإلاّ وقعنا في نوع من الطوطميّة التي لا تليق به كما لا تليق بعقولنا. ومن هذا القبيل فإنّ موقف بلعيد من الثورة السوريّة يشبه موقف قاتليه منه ومن تجربته: فالموقفان مصنوعان من الموادّ التآمريّة والسطحيّة ذاتها التي لا تتردّد في القتل حين يكون القتل متاحاً. وهو حين نسب الثورة السوريّة إلى قوى خارجيّة، لم يكن يدرك أنّ راشد الغنّوشي، شيخ «النهضة» في بلاده، سينسب التحرّك الشعبيّ المتواصل في تونس إلى... فرنسا! يبقى أنّ رأي بلعيد ربّما قدّم عيّنة متطرّفة عن التفاوت بين وضع بلد عربيّ ووضع آخر، وبين مرحلة من مراحل الثورة ومرحلة أخرى. ذاك أنّ الذي أنجز ثورته ليجد نفسه في مواجهة الإسلاميّين وحكمهم، على ما هي الحال في تونس ومصر، غير الذي لا يزال يخوض غمار الثورة، مهجوساً بإيجاد طرق للتوافق في ما بين القوى التي تقاتل عدوّاً مشتركاً. وهذه هي تحديداً الحال في سوريّة. فإذا ترجمنا تونسيّاً تجاهل تلك الحقيقة والانزلاق إلى موقف مبسّط مناهض للثورة السوريّة، كانت الحصيلة الدفاع عن نظام زين العابدين بن علي لأنّه كان الحائل دون «المؤامرة» الإسلاميّة التي وضعت الغنّوشي والجبالي وصحبهما في سدّة السلطة التونسيّة. وهذا، بالطبع، ما لم يكن يقصده بلعيد الذي ناضل وضحّى ضدّ سلطة بن علي قبل أن يدفع حياته في مواجهة سلطة الغنّوشي. بيد أنّ الحكم البارد على كلام بلعيد لا يوصل، في أكثر التأويلات سخاءً، إلاّ إلى الندم على قيام الثورة في تونس وقيام «الربيع العربيّ» جملة وتفصيلاً. فإن لم يقصد الراحل الكبير ذلك، ولم يفعله، إلاّ أنّ كثيرين من مشابهيه السياسيّين والإيديولوجيّين، في سوريّة ولبنان وسواهما، قالوا ذلك وقصدوه. وما من شكّ في أنّ الرئيس السوريّ بشّار الأسد، والرؤساء السابقين، المصريّ مبارك واليمنيّ صالح والتونسيّ بن علي، وفوقهم عقيد الجماهيريّة الليبيّة القذّافي، هم مؤسّسو هذه الطريقة في النظر إلى الأمور ومحاكمة التاريخ.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من موقف بلعيد من الثورة السوريّة أبعد من موقف بلعيد من الثورة السوريّة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon