سجال «الحرب على الإرهاب»

سجال «الحرب على الإرهاب»

سجال «الحرب على الإرهاب»

 لبنان اليوم -

سجال «الحرب على الإرهاب»

حازم صاغيّة
جدّدت حرب مالي وتداعياتها الجزائريّة السوداء النقاش بين فريقين، واحد يرى أنّ «الحرب على الإرهاب» تتقدّم وتحقّق انتصاراتها في خطّ تصاعديّ ولو شابهُ بعض الالتواء والتعرّج. وآخر البراهين أنّ التدخّل الفرنسيّ نجح في ردّ «أنصار الدين» وحلفائهم على أعقابهم، وهو ما قد يمهّد لاستكمال هزيمتهم العسكريّة. أمّا الفريق الآخر فيرى أنّ تلك الحرب تكشّفت عن فشل يتلوه فشل، إذ السؤال هو لماذا تمكّنت «القاعدة» من أن تفعل ما فعلته في مالي، فضلاً عن الأكلاف الانسانيّة التي دلّت إليها المجابهات ومعها المأساة الجزائريّة المتّصلة بها. والحال أنّ قتل ملاّ نظير ونائبه رتّا خان في جنوب وزيرستان بطائرة من دون طيّار، وما سبقه وتلاه من ضربات موجعة في اليمن، يقول إنّ «الحرب على الإرهاب» تتقدّم فعلاً. وهي لا تتقدّم عسكريّاً فحسب، بل سياسيّاً أيضاً بحيث تضع النظام الباكستانيّ المحرج في موقع دفاعيّ، وتعانق الوضع اليمنيّ لما بعد علي عبد الله صالح، موجدةً فرصة لإطلاق عمليّة سياسيّة في الصومال بعد الانتكاسات المُرّة التي منيت بها حركة «الشباب». وفي هذه الغضون تأكّدت جملة من الحقائق، بينها إثبات الفعاليّة العسكريّة للطائرات من دون طيّار، وتكريس التزام الإدارة الأوباميّة الجديدة بمبدأ مكافحة الإرهاب، واحتفاظ الغرب، لا سيّما الولايات المتّحدة، بالمبادرة. وهذا فضلاً عمّا كان قد تحقّق من قبل، حيث زال نهائيّاً خطر كخطر تكرار 11 أيلول (سبتمبر) وتكرّس واقع انتقال ميادين القتال انتقالاً كاملاً، وبلا استثناء، إلى بلدان غير غربيّة. بيد أنّ المشكّكين بهذا التحليل يجدون في أفريقيا حجّتهم. فتحدّي الإسلام الراديكاليّ لحكومتي كينيا وتنزانيا المركزيّتين في تصاعد، فيما لا تزال «باكو حرام» النيجيريّة، التي قتلت 3000 شخص منذ 2009، قادرة على أعمال قتل موسّعة. أمّا في القوقاز، فلا تزال الحرب الروسيّة قائمة ضدّ شبكة سلفيّة إرهابيّة، وهي مرشّحة للتفاقم بسبب الاستعدادات الروسيّة للألعاب الأولمبيّة الشتويّة في 1914 التي ستُجرى في منتجع سوشي على البحر الأسود. ويرى خبير الإرهاب بول روجرز، وهو من نقّاد السياسات الأميركيّة، أنّ سرّ استمرار «القاعدة» ونجاحها يكمن في تحوّلها التدريجيّ من رابطة أو تنظيم إلى «فكرة» قابلة للتزاوج مع أيّ همّ محليّ. لكنّ المعضلة التي تخلّفها هذه المساجلة أنّ الرأيين أحاديّان في آخر المطاف، وأنّهما، بمعنى ما، عسكريّان وتقنيّان. فالقائلون بتقدّم «الحرب على الإرهاب» لا تستوقفهم إلاّ لماماً ضرورة وضع علاجات تنمويّة ومشاريع اقتصاديّة للمناطق المنكوبة بالإرهاب، كما ينقصهم العزم المطلوب للتصدّي لمشكلات عالقة كالمشكلة الفلسطينيّة أو أوضاع الأكراد والأرمن في سائر دولهم. أمّا خصوم «الحرب على الإرهاب» والمشكّكون بنجاحها فأمرهم اسوأ. ذاك أنّ «الفشل الأميركيّ»، في حال صحّته، يعزّيهم عن أوضاع بلدانهم المنتجة للإرهاب، والعاجزة بذاتها عن توليد ديناميّات سياسيّة سلميّة، عجزها عن إحداث تغييرات جدّيّة في نُظمها، ناهيك عن مجتمعاتها، من دون طلب التدخّل الغربيّ. التواضع ليس من صفات الرأي الأوّل، والمكابرة من صفات الرأي الثاني. نقلاً عن جريدة "الحياة"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سجال «الحرب على الإرهاب» سجال «الحرب على الإرهاب»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon