86 سؤالا لعبدالله الثاني بينها أزمة الإسلام

86 سؤالا لعبدالله الثاني بينها 'أزمة الإسلام'

86 سؤالا لعبدالله الثاني بينها 'أزمة الإسلام'

 لبنان اليوم -

86 سؤالا لعبدالله الثاني بينها أزمة الإسلام

خيرالله خيرالله

خلاصة الحديث الطويل للعاهل الأردني، أن على العرب تحمل مسؤولياتهم بدل إلقائها على الآخرين. تكون البداية بالاعتراف بأن لا وجود لشيء اسمه إسلام معتدل وإسلام متطرف. الإسلام دين التسامح والاعتراف بالآخر.


هناك في المنطقة من لا يخاف من مواجهة الواقع، أو تسمية الأشياء بأسمائها. من يحتاج إلى تأكيد لذلك، يستطيع قراءة الحديث الذي أدلى به الملك عبدالله الثاني إلى الصحافي المعروف تشارلي روز على هامش زيارته الأخيرة لواشنطن حيث التقى الرئيس باراك أوباما.

تكمن أهمّية الكلام الذي يصدر عن العاهل الأردني في أنّه من النوع المختلف. قبل عشر سنوات، صدر عنه كلام مختلف أيضا أثناء وجوده في واشنطن. كان أوّل من تحدّث عن “الهلال الشيعي” بالمعنى السياسي للكلمة. بعد عشر سنوات على كلام العاهل الأردني، هناك مسؤولون إيرانيون يتباهون بأنّ طهران تسيطر على كلّ من بغداد ودمشق وبيروت، كما أنّ نفوذها بلغ أخيرا صنعاء.

هناك كلام مختلف بمستواه ووضوحه يقوله عبدالله الثاني. رأيه في كلّ ما يجري مباشر وصريح في الوقت ذاته، خصوصا عندما يتحدّث عن الأزمة العميقة التي تمرّ بها المنطقة.

من غير عبدالله الثاني يستطيع قول: “نواجه مشكلة داخل الإسلام. علينا توليها بأنفسنا وأن ننهض ونقول الحق وندين الباطل. يجب أن نقول أنّ هذا لا يمثل ديننا، بل هو الشر بعينه وعلينا جميعا أن نتخّذ هذا القرار. يجب أن نقف ونقول هذا هو الخط الفاصل. من كان يؤمن بالحقّ، فليقف إلى جانبنا ومن لا يؤمن به، عليه أن يتخذ القرار بالوقوف في الجانب المقابل. إنّها معركة واضحة بين الخير والشرّ وهي معركة ستستمر لأجيال قادمة. كما قلت للرئيس بوتين في الواقع. إني أعتقد إنّها حرب عالمية ثالثة بوسائل مختلفة”.

خلاصة الحديث الطويل للعاهل الأردني، وهو حديث يجيب فيه عن ستة وثمانين سؤالا أن على العرب تحمل مسؤولياتهم بدل إلقائها على الآخرين. تكون البداية في الاعتراف بأنّ لا وجود لشيء اسمه إسلام معتدل وإسلام متطرّف. الإسلام دين التسامح والاعتراف بالآخر أوّلا وأخيرا. لذلك يقول: “أنا مسلم، ولا داعي لأن تصفني بأنّي مسلم معتدل. أنا مسلم فقط، ولا أعلم ما يمثّله هؤلاء الإرهابيون أو فكرهم”. إنّه، بكل بساطة، رجل من دون عقد، ليس لديه ما يستحي منه، خصوصا بعدما تجاوز الأردن ما يُسمّى “الربيع العربي”، وكشف حقيقة الإخوان المسلمين الذين ركبوا موجة ثورة الشباب العربي على أنظمة بالية.

كذلك، ليس غير عبدالله الثاني من يتجرّأ على الخوض في مشكلة اسمها مشكلة العلويين في سوريا. لذلك يشير في هذا المجال إلى أنّ هناك دورا مهمّا للروس على صعيد الضامن لمستقبل العلويين والحامي لهم”. أمور كثيرة يكشفها الحديث. من بينها أن روسيا تعاني، أكثر من غيرها، من الوضع السوري ومن تدفق المقاتلين من الشيشان على سوريا.

ليس غَير عبدالله الثاني من يستطيع القول أن “أولوية إيران هي لحزب الله أكثر من النظام السوري. ولكن أعتقد أن الضامن عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات هو الروس أكثر من الإيرانيين”. هل من رهان أردني على الدور الروسي، وعلى إمكان حصول تغيير في موسكو يجعل بوتين أقلّ تمسّكا بالنظام السوري الذي يُدار من طهران؟

يبحث العاهل الأردني عن حل سياسي في سوريا “حيث هناك حربان”. يعترف بصعوبة الوصول إلى الحلّ. يعترف ضمنا بضرورة حصول التغيير في سوريا وبضرورة المرحلة الانتقالية وبالتقصير في حقّ المعارضة. يقول أن “أحدا لم يستمع لي عندما طرح موضوع القوى المعتدلة على الطاولة”.

لا تفاؤل ولا تشاؤم في الحديث، بل حقيقة مرة لا بد على كل من يتعاطى مع الشأن الشرق الأوسطي تقبلّها في حال كان المطلوب الإقدام على خطوة ما ذات طابع إيجابي في أي اتجاه كان.

من بين ما يتضمّنه الحديث “أن داعش تهديد دولي، علينا أن ننظر أيضا إلى الوضع في سيناء وليبيا”. يدعو إلى إعطاء الأولوية للتعامل مع “داعش” في سوريا والعراق”. مضيفا أنّه “يأمل في أن يتوفّر لدينا، عاجلا وليس آجلا، منهج استراتيجي للتعامل مع كلّ هذه التنظيمات وهي كلّها واحدة في الحقيقة. إنّها تشارك في الفكر نفسه على الرغم من اختلاف أسمائها”. لم ينقص الحديث سوى تأكيد أن في أساس كلّ هذه المدرسة الفكرية، التي لا علاقة بالإسلام الحقيقي، الفكر المتخلّف للإخوان المسلمين الذين عرف الأردن كيفية التعاطي معهم ووضعهم عند حدّهم.

من مشكلة أهل السنّة في العراق، وصولا إلى الأكراد، إلى دعم مصر “أم الدنيا”، لم يترك عبدالله الثاني سؤالا لم يجب عنه. بالنسبة إليه، “لا بدّ من التواصل مع العشائر السنّية في العراق من دون أي تأخير. يجب دعم هؤلاء ودعم العشائر السنّية في سوريا أيضا”.

هناك مقاربة شاملة من الملك لمشاكل المنطقة في ضوء الحملات الجوية على “داعش”. هناك في مرحلة لاحقة حاجة إلى تحرّكات من نوع جديد على الأرض يعدّ الأردن نفسه لها مع آخرين. يبقى السؤال الأهمّ ما سر قوة الأردن، ولماذا يستطيع الملك التكلّم بالطريقة التي يتكلّم بها؟

قد يكون ذلك عائدا قبل كلّ شيء إلى قوة الجبهة الداخلية في بلد يستخف كثيرون به وبدوره. هذا ما يشرحه عبدالله الثاني الذي يجيب عن سؤال بقوله: “إن كنت تعرف تاريخنا، فقد مررنا بكثير من الأزمات لسنوات عديدة. إنّها ليست محض صدفة أنّنا ما زلنا صامدين وأقوياء”.

لا يمكن تغطية كلّ ما ورد في أجوبة العاهل الأردني عن الأسئلة الستة والثمانين التي وُجّهت إليه، ولكن لا بدّ في النهاية من التوقّف عند قوله: “سيبقى الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي والقدس جوهر الصراع في المنطقة، على الرغم من أنّ البعض لا يروق له هذا الربط”. يؤكّد أنّه “إذا لم نتوصّل إلى حلّ للصراع، ستكون انتفاضة (فلسطينية) سادسة أو سابعة وستكون هناك حرب ثانية في لبنان (بعد حرب صيف 2006)”.

هل ما يؤرق عبدالله الثاني على الصعيد الداخلي؟ الجواب أنّ ما يؤرقه هو “الوضع الاقتصادي والفقر والبطالة والضغط الذي يواجه شعبي بسبب أزمة اللاجئين”. هذا هو الواقع الأردني الذي لا يمكن تجاوزه في بلد يعترف فيه عبدالله الثاني في ختام الحديث بأنه “ربّما من الأصعب أن تكون رئيسا”… من أن تكون ملكا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

86 سؤالا لعبدالله الثاني بينها أزمة الإسلام 86 سؤالا لعبدالله الثاني بينها أزمة الإسلام



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon