سلاح الملك

سلاح الملك

سلاح الملك

 لبنان اليوم -

سلاح الملك

غسان شربل

كانت العواصف عاتية قبل توليه المُلك. وكانت عاتية خلال عهده. هز الإرهاب العالم في مطلع القرن الجديد. وهز غزو العراق بعد عامين ركائز الاستقرار في المنطقة وتسبب لاحقاً في انطلاق شرارات وانهيارات وانقلابات.
وفي كثير من هذه الأحداث كانت السعودية معنية أو مستهدفة. كان هناك من يريد خطف الإسلام نفسه ودمغه بالتطرف ودفعه إلى الاصطدام بالآخرين. وكان هناك من يحاول زعزعة استقرار الداخل. وكان هناك من يحلم بانقلاب كبير في المنطقة يطوّق السعودية ويحجّم دورها العربي والإسلامي والدولي ويخفّض أهميتها الاستراتيجية.
في هذا المناخ اتخذ عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، قرار جبه العواصف وتأهيل المملكة لمواجهة التحديات. واستخدم في هذه المعركة سلاحاً حاسماً. إنه سلاح خيط الثقة الكاملة الذي ربطه بالمواطن السعودي العادي. وسلاح الصدقية في التعامل على المستويات العربية والإسلامية والدولية.
كان باستطاعة زائر الرياض أن يلمس نجاعة هذا السلاح. أول مصادر القوة هو شعور المواطن السعودي أن خادم الحرمين الشريفين يُشبهه. وأن صاحب القرار صديقه وصوته ومظلته. وكانت قرارات عبدالله بن عبدالعزيز تقرن التمسك بالثوابت بالقدرة على المبادرة، والحزم بالتسامح، والجرأة بالحكمة، والصلابة بالرحابة، والصرامة بالحوار.
في الداخل حرب على الفقر والبطالة والانغلاق عبر خطة إصلاح وتطوير اقتصادية واجتماعية وتربوية عززت الشراكة بين المواطن والدولة. وفي الخارج تعاون ندّي ومسارعة إلى تضميد الجروح العربية والإسلامية ونهج يقوم على الصراحة والثقة والحوار بين الأديان والحضارات والدول والجماعات. ولا يتسع المكان لتعداد العواصم التي التفتت في محنها إلى الملك بدءاً من بيروت ووصولاً إلى القاهرة.
نجح الملك في معركة الاستقرار والازدهار. وفي الارتقاء بمستوى التعاون الخليجي وتعزيز موقع السعودية في الإقليم والعالم. ونجح أيضاً في إرساء قواعد لديمومة هذا الاستقرار الذي بات اليوم في عهدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
شعور الخسارة بفقدان الملك الراحل عوّضه شعور الثقة بالضمانة التي يوفرها نهج من آلت إليه الأمانة. فما شهدته الرياض من قفزات في العقود الماضية كان بفعل سهر أميرها الذي استعان دائماً بسلاح الثقة المتبادلة مع أبنائها. كان دائماً حاضراً في شؤون الحكم والأسرة في ظل الملوك المتعاقبين وأولياء عهودهم، ما أكسبه خبرة واسعة في فنون الحكم والإدارة ومعالجة الاستحقاقات الداخلية والخارجية. وعلى قاعدة الصدقية نفسها بُنيت علاقاته الواسعة خارج المملكة.
يتولى الملك سلمان بن عبدالعزيز مهامه فيما تتلوى المنطقة على دوي العواصف والتوترات العابرة الحدود. اليمن. والعراق. وسورية. وليبيا. وأماكن أخرى. لكن الانتقال السلس الذي شهدته السعودية أمس يُجدد الرهان على دورها الكبير في ترسيخ نهج الاعتدال ولغة الحوار والتعايش والتعاون. فاستقرار السعودية ضرورة سعودية وخليجية وعربية وإسلامية ودولية. ولدى الملك الجديد رصيد واسع من الخبرة والثقة والصدقية وهي ما يصنع سلاح الملك.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلاح الملك سلاح الملك



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon