أحب عمري وأعشق الحياة

أحب عمري وأعشق الحياة

أحب عمري وأعشق الحياة

 لبنان اليوم -

أحب عمري وأعشق الحياة

طلال سلمان

ليس كمثلها امرأة، فهي النساء جميعاً في عشق الحياة، وليس كمثل صوتها فهي «شحرورة» لا تتوقف عن غوايتك لأن تحب الحياة وأبناء الحياة وأطايب الحياة..
صباح، وحدها مثل «الست»، لم تكن بحاجة إلى كنية ولا إلى اسم عائلة، مع أن الناس شأنهم مع أم كلثوم، قد ابتدعوا اللقب من اسمها، فهي «الصبوحة».

... ومثل «الست»، وإن على الضفة الأخرى، حضورها هو الظرف والمرح فضلاً عن الطرب، تتذوق النكتة كما اللحن، وتبتدعها أحياناً معبّرة عن خفة روح وعشق للفرح حتى لقد كان كل يوم في حياتها عمراً كاملاً.

عرفت كل الناس فأحبتهم وأحبوها. لم تعرف الخصومة ولا هي اعترفت بالمنافسة، فلم تقل كلمة سوء في منافسة ولم تتآمر لحجب صوت جميل.

غنّت الألوان جميعاً بصوتها الذي يمتد نشوة مفتوحة، وإن هي أبدعت في ما نشأت عليه، ودغدغ وجدانها منذ الطفولة «الزجل» الذي نحت الذروة فيه أحد أعمامها «شحرور الوادي».

ولقد عرفتها في واحد من أماكنها الحميمة «دار الصياد» وتحت رعاية كبير عشاق صوتها الممتد عبر عرى الطرب حتى «الآه» كذروة للطرب: سعيد فريحة الذي كاد يكرّس لها مجلة «الشبكة»، وأنشأ لها وللمبدع الذي أعطاها ألحان أجمل ما غنّت، فيلمون وهبي، ومعهما عفيف رضوان «فرقة الأنوار للفنون الشعبية» التي لم تستطع أن تنافس «قلعة» الرحابنة وفيروز في بعلبك وإن أكدت غنى لبنان بالصوتين المتمايزين كما مناخ النشوة حتى الرقص أو حتى التعبّد.

وعرفتها إنسانة نبيلة، خارج دائرة الفن بالغناء والتمثيل والسينما، لا ترد طالب حفلة في قرية بعيدة لمساعدة مستوصف أو جمعية خيرية لتعليم الفقراء... بل إنها كثيراً ما بذلت من مالها صدقة لمحتاج أو عوناً لزميلة أو مساعدة لمنافسة، بغير منّة أو إعلانات أو تباه بفعل الخير.

ولقد صنعت صباح مع مبدعين آخرين بعض المجد الذي يجلّل اسم لبنان عربياً كوديع الصافي وسعاد محمد ونجاح سلام ونصري شمس الدين وزكي ناصيف، إضافة إلى فيروز، لا سيما في مصر الملكية، ثم في مصر جمال عبد الناصر، وفي سوريا حيث صدحت في ليالي دمشق وحلب مراراً، وفي مختلف أنحاء شمالي أفريقيا والخليج... ولعلها أول من جذب المصريين، وسائر العرب، إلى اللهجة اللبنانية حتى «غنوها» معها ورقصوا نشوة وقد بلغوا ذروة النشوة.

وعبر السينما، ابتداءً من الخمسينيات، أدخلت الأغنية اللبنانية إلى قلوب جماهير المشاهدين، ورفعت ممثلين إلى الذروة بإيثار منقطع النظير.

لقد أضافت نجمة إلى العلم اللبناني، مثلها مثل كبار المبدعين الذين جملوا حياتنا وأغنوا وجداننا بالثقافة، شعراً ورواية وموسيقى وغناء، ثم مدوا اسم لبنان إلى القارات عبر مغتربيه، وهي قد خصتهم بالعديد من أغنياتها فشدتهم إلى الأرض أو جعلتهم يبكون لوعة الفراق.

... ولقد عاشت عمرها حتى حافة التسعين تحت شعارها الأثير: «أحب عمري وأعشق الحياة»... وغادرتنا ممتلئة فرحاً وقد بعثرت كل ما جنت من مال لأن الحياة الحب ثم الحب ثم الحب!

وداعاً أيتها «الشحرورة» التي عاشت حسوناً وتنقلت كالبلبل واختتمت حياتها كمقطوعة على الناي تنتظر الإكمال... بعد ثلاثة آلاف أغنية وأكثر من ثمانين فيلماً ومسرحيات عديدة وملايين العشاق..

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحب عمري وأعشق الحياة أحب عمري وأعشق الحياة



GMT 06:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 06:36 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 06:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 06:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 06:30 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 06:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان
 لبنان اليوم - شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:14 2020 السبت ,29 آب / أغسطس

من شعر العرب - جرير

GMT 14:58 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

هيفاء وهبي تضج أنوثة بملابس كاجوال ناعمة

GMT 13:25 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

طرق لإضافة اللون الأزرق لديكور غرفة النوم

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:24 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نادي فناربخشة التركي يعلن رسميًا ضم مسعود أوزيل

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon