رئيس لجمهورية ما قبل «داعش»

رئيس لجمهورية ما قبل «داعش»؟!

رئيس لجمهورية ما قبل «داعش»؟!

 لبنان اليوم -

رئيس لجمهورية ما قبل «داعش»

طلال سلمان

ليست نكتة أن تنظم مسابقة دولية بجوائز ثمينة موضوعها: من سيكون الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية (ذات يوم؟!)، وكم دولة ستساهم في اختياره ولماذا؟ وهل ستكون المسابقة محصورة أم سيتم الاختيار عبر مناقصة سرية، أم عبر مزاد علني؟!
.. هذا إلا إذا نجح «الخليفة أبو بكر البغدادي» في إقامة «الدولة الإسلامية» و«إسقاط أصنام الحدود»، قبل إجراء المزاد العتيد، إذ يصبح الانتخاب كما الرئيس ذاته غير ذي موضوع!
حقيقة الأمر أن الرعايا اللبنانيين لم يعودوا يستغربون أن يمتد الفراغ بين رئيسين في القصر الجمهوري لبضعة شهور، وأن يقارب الفراغ في السرايا بين حكومتين مدة تناهز السنة وأن يجدد المجلس النيابي لنفسه مرة ومرتين، وأن تعيش «الدولة» بأفضال الرعاية الإلهية وإن تخللتها بعض العمليات الإرهابية ببركات «داعش» وأخواتها.
كذلك لا يُدهش الرعايا اللبنانيون أن يستدعى السفراء الأجانب (وقلة من أقرانهم العرب) إلى مقار بعض المرجعيات الدينية ليسمعوا تقريعاً لأنهم تأخروا في إنجاز التوافق الذي يستولد رئيساً كامل التدويل، وإن ظلت في ملامحه «مسحة عربية»، وحفظت ذاكرته «كلنا للوطن، للعلى للعلم»!
لقد أضجر هؤلاء الرعايا الانتظار الذي سبق أن تجرعوا مرارته مع نهاية رؤساء آخرين، فانصرفوا إلى شؤونهم مدركين أنه لن يكون لهم رأي في رئيسهم المقبل... وهو أمر ألفوه حتى الإدمان!
ذلك أن لكل رئيس في تاريخ استقلال جمهوريتهم الصغيرة دولة راعية، على الأقل، أو دولتين راعيتين على الأغلب، إحداهما عربية والثانية غربية... أما هذه المرة فيبدو أن الرعاة سيكونون كثيرين، فالعرب منقسمون على أنفسهم، ولهم أكثر من صوت، والغرب ليس موحداً تماماً، ثم إن الملعب شهد دخول لاعبين جديدين مؤثرين هما: إيران ومن بعدها أو معها روسيا.
والحقيقة أن أي عاقل سيهرب من مسؤولية أن يكون رئيساً لدولة مثل «الجمهورية اللبنانية». لكن لبنان مزدحم بالمهووسين بالسلطة التي لا تحتاج عقولاً!
أي دولة هذه التي مؤسساتها التشريعية والتنفيذية معطلة بالقرار أو بالمزاج؟! لا هي تجد رواتب لموظفيها، ولا هي تتوقف عن الاستدانة والاستقراض كأي تاجر مفلس!
دولة لنظام معاد لشعبه، تعجز عن تلبية احتياجات مستشفياتها لكنها تدفع للمستشفيات الخاصة أضعافاً مضاعفة..
.. تعجز عن تلبية الحد الأدنى من ضرورات النهوض بالتعليم الوطني، المعزز للهوية الوطنية، ولكنها تدفع أضعافاً مضاعفة للمدارس (الدكاكين) الخاصة ومدارس الإرساليات.
دولة يُضرب موظفوها جميعاً، ويضرب الشلل حكومتها وإداراتها، ويسكن الفراغ القصر الجمهوري، والبطالة المجلس النيابي، ويقتحم فنادقها ومطاعمها الإرهابيون... ومع ذلك تضيء ليلها انفجارات صواريخ الفرح وتلعلع في بعض عواصم السياحة أصوات المطربين والمطربات، أجانب ومحليين، يغنون لجمهور لا يتوقف عن الدبكة إلا ليرقص!
لقد ثبت شرعاً أن رئيس الجمهورية في لبنان قضية دولية من الدرجة الأولى: هي أخطر من فلسطين في مقاومتها لسفاحي الاحتلال الإسرائيلي، وأخطر من تداعيات الحرب في سوريا وعليها، والحرب في العراق وعليه إلخ..
القضية أخطر من الشخص، لذا يحبذ اختيار رئيس محدود الطموح ضيق الخيال، وإن اتسعت جيوبه للشرهات والهبات قبل الهدايا وبعدها.
ليس رئيس جمهورية لبنان أهم من الجمهورية...
ولكن أين الجمهورية لتعطي رئيسها بعض قيمتها وأهميتها بل وخطورتها، أم أن الجميع.. في انتظار «مولانا الخليفة أبو بكر البغدادي ودولته الإسلامية التي أسقطت أصنام الحدود»؟!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رئيس لجمهورية ما قبل «داعش» رئيس لجمهورية ما قبل «داعش»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon