«داعش»  أميركا وإسرائيل

«داعش» = أميركا وإسرائيل

«داعش» = أميركا وإسرائيل

 لبنان اليوم -

«داعش»  أميركا وإسرائيل

طلال سلمان

يتصرف تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، الشهير باسم الدلع «داعش»، على أنه نقطة البدء في التاريخ الإنساني.. وهو يتصرف بثقة من سيسود العالم فيكون كل ما يتبقى بعد إغاراته الوحشية على المبدعين الأوائل لأسباب الحضارة الإنسانية هو التاريخ الجديد للبشرية التي يدمِّر الآن مبادئها وقيمها وإنجازاتها العظيمة في مختلف المجالات التي تعطي الحياة المعنى وأخطرها الأديان السماوية، والدين الإسلامي في الطليعة.
بل إنه يحاول إلغاء التاريخ الإنساني جميعاً، ويجتهد في مسح آثار الحضارة في الأرض التي شهدت انبثاق فجر الحضارة الإنسانية ليبدأ التاريخ الجديد «بإنجازاته» الدموية الباهرة.
إنه يجتهد لمحو سيرة الشعوب جميعاً، ممن عمَّر هذه الأرض العربية التي شهدت بدايات التاريخ الإنساني: يدمّر إنجازاتها الثقافية وإبداعاتها الفنية وقيمها التي كانت لها في مكانة الدين، وهي التي صمدت لعاديات الزمان وإغارات الغزاة الآتين من جاهليات أخرى لم تنتج غير تدمير حضارة الشعوب السابقة من أبناء هذه الأرض الذين سبقوا إلى التمدن والاستقرار، والذين أبدعوا في مختلف مجالات العلوم ووجوه التحضر الإنساني.
إن «داعش» يدمر أسباب التقدم الإنساني ويحاول محو آثار كل من جاء عبر التاريخ فأبدع علماً أو ثقافة أو فناً جميلاً قاوم عاديات الزمن وبقي شاهداً على أن هذه الأرض بأهلها الذين ظلوا أهلها على اختلاف أعراقهم.
لم يقدر أعدى أعداء الإسلام والمسلمين والعروبة والعرب على الإساءة إلى الدين الحنيف بمبادئه وقيمه، والأديان الأخرى التي آمنت بها شعوب هذه الأرض، كما أساء هذا التنظيم السفاح الآتي من ليل الهمجية.
وهل يُستَغرب أن يهوي «الداعشيون» بالمعاول والمهدات والمطارق على التماثيل الأولى في التاريخ الإنساني التي تدل على ما بلغه الحثيون والسومريون والبابليون والكلدان من أسباب الرقي والتحضر والإبداع الفني؟
لقد دخل الإسلام تلك المناطق جميعاً فلم يُكره أهلها على الدخول فيه، ولم تقدمْ جيوش الفتح على تدمير أسباب الحضارة التي كانوا قد أبدعوها، فبقيت التماثيل واللوحات ومجسمات المعارك وانتصار القادة الذين اجتاحوا المشرق جميعاً وحكموا أقطاره دهراً... بل إن جحافل التتار والمغول التي جاءت من البعيد فاجتاحت هذه الأرض لم تتعرض لهذه الأقليات التي كتبت الصفحات الأولى من التاريخ الإنساني. لا العرب ولا سائر الحكام المسلمين من غير العرب فرضوا على هذه الأقوام ديناً غير دينهم، والأخطر أن «الغزاة» الذين اتُّهموا بالبربرية لم يقدِموا على محو إبداعات التراث الإنساني في ديارهم... حتى إذا قامت في العراق وسوريا «الدولة الحديثة» جمعت التماثيل والصور ومجسمات معارك أبطال الأشوريين والبابليين والكلدان وأودعت المتاحف لتكون الشاهد على سبق أهل هذه المنطقة إلى العلوم (وبينها العلم العسكري) والفنون وتجسيم وقائع التاريخ في حصون وتماثيل ومجسمات تبقي الحاضر شاهداً على إنجازات تلك المرحلة من الزمن الإنساني.
لكن من يفتك بالبشر، ويسبي النساء ويبيعهن ويحول الفتية إلى وحوش ويدمر الحواضر ثم يتباهى بعرض إنجازاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يذبح ويحرق الناس أحياء، يلغي التعليم ويحكم بإعدام أي معترض علناً، ثم يوزع أفلام مذابحه على العالم..
لكن هذه العصابات الآتية من خارج التاريخ، محقرة الدين الحنيف، ممتهنة الكرامة الإنسانية بل الحق بالحياة لمن نشأ على دينه وحفظ أرضه وجاهد من أجل حرية بلاده وتقدمها.
هذه العصابات إلى زوال..
ولكنها، ستقدم خدمة جُلى لطاغوت الاستعمار والاحتلال الأجنبي الذي يجيء تحت رايات «الغرب الكافر» لينقذ المسلمين بعنوان «العرب» ليكونوا بعد ذلك رعايا في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش»  أميركا وإسرائيل «داعش»  أميركا وإسرائيل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon