لحراك من أجل الكهرباء كي لا تهمد الهمم

لحراك من أجل الكهرباء... كي لا تهمد الهمم

لحراك من أجل الكهرباء... كي لا تهمد الهمم

 لبنان اليوم -

لحراك من أجل الكهرباء كي لا تهمد الهمم

علي الأمين

حتى سورية المشتعلة بحروبها وحروب الآخرين على ارضها، ليس من جهد أممي او اقليمي ملموس لوقف الحرب وتداعياتها. المواقف من الدول الكبرى الى الدول الاقليمية وصولا الى ادوات الصراع في الداخل السوري، ليست متفائلة بقرب الحلول... هذا في البلد الجار لنا، لذا يتم التعامل مع المأزق اللبناني، من قبل مروحة الدول المؤثرة في سورية، وهي نفسها المؤثرة في لبنان، على ان الحلول ليست على سلم الأولويات، وبالتالي لن يغامر احدٌ في خطوة فاشلة مسبقا بسبب الانقسام الدولي والاقليمي.

ما تشير اليه الوقائع السياسية الداخلية منذ نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في أيار 2014، أنها مستمرة سياسة تعطيل انتخاب الرئيس وانتخاب مجلس نواب، ولن تتوقف في وقت قريب، بعدما ربطت قوى 8 آذار فك اسر هذه الاستحقاقات بتبلور المشهد الاقليمي ولاسيما مصير النظام السوري. فيما تأقلمت قوى 14 آذار مع التعطيل واكتفت بحصة من محاصصة مواقع السلطة ومراكز الادارة. فموقف هذه القوى لكان مختلفا لو أن الحكومة لم تزل برئاسة نجيب ميقاتي... ولكان اعتراضها على التعطيل ومصادرة السلطة أقوى وأعنف في السياسة والشارع.

هذه هي الأرضية التي ثبتتها الثنائية الآذارية في إدارة البلد برعاية اقليمية ودولية. وهي التي سببت انفجار الشارع بوجه الحكومة، وسمحت بإطلاق حراك مدني بدأ ردّاً على ازمة النفايات، وامتد الى ما هو ابعد من ذلك، الى التصدي لمعضلة الفساد السياسي والاداري. وقد حقق الحراك المدني انتصاراً في "النفايات"، بمعزل عن نتائج البنود الخلافية في خطة الحكومة. انتصار تمثل في إبراز وعيّ جديد وايجابي ضمن مقاربة الرأي العام لهذه الأزمة، وفرض نفسه على أداء الحكومة، وبات من الصعب العودة الى الوراء. فيما التحدي المهم كيف يمكن تنفيذ خطة النفايات وكيف السبيل لتراقبها بشكل دائم الجمعيات البيئية والهيئات المدنية والأهلية.

الحراك المدني اليوم امام مهمة الانتقال من فصل اقرار خطة النفايات نحو متابعة تطبيقها، والحذر من ان تنجح الحكومة في ترويج مقولة لدى الرأي العام مفادها ان جماعة الحراك زادوها ولا يريدون حلا لهذه القضية. وهذه المقولة ليست صحيحة لكن ثمة ما يشير الى أن الرأي العام اللبناني يمكن ان ينحاز الى هذه المقولة او على الأقل سيبدو غير متحمس لرفد الحراك المدني بالدعم كما حصل حين رفد حملة #طلعت_ريحتكم في ساحة رياض الصلح بين شهري آب وأيلول.

القلق من تراخي الهمم او تراجعها في دعم الحراك المدني، سببه نجاح الحكومة في امتصاص النقمة من خلال سلوكها الذي حاول ان يستوعب صرخة النفايات التي اطلقها الحراك، وعجز الحراك عن التقاط قضية حيوية جديدة قابلة لأن تعيد الزخم الى الشارع مجددا وبنفس القوة واكثر... ليس تغيير النظام واسقاطه دعوة قابلة اليوم لجذب الشارع اللبناني بمعناه الشامل، ولا اقرار قانون انتخابات على اساس النسبية امر سيدفع اللبنانيين بصفتهم المدنية الى الشارع بحماسة واصرار. لا لأن المطلبين المذكورين لا يستحقان، بل لأن توقيت طرحهما اظهر انه غير ملائم وهذا ما يمكن ان يلمسه اي مرافب لردود فعل الناس المتفاوتة والمتعارضة حولهما. بهذا المعنى المطلوب هدف واضح ومبرر وجامع ولا لبس فيه، هدف لا يتيح لقوى السلطة فرص خرق صفوف الحراك وتشتيته او تجويفه او تهميشه.

حملة #بدنا_نحاسب التقطت عنوان ازمة الكهرباء وفساد ادارة هذه الطاقة، عبر شعار لمّاح ومعبر: "فاتورة مش فاتورتين". وكان اعتصام مناصريها امام وزارة الطاقة الاسبوع الماضي امراً ضرورياً. لكن ذلك، وانطلاقا من الخبرات التي اكتسبها منظمو هذه الحملة وغيرها من الحملات التي تشكل الحراك المدني، سره في الحفاظ على خصوصية الحملات من دون ان تتحول هذه الخصوصية الى عنصر سلبي. اذ ان الخصوصيات يجب ان تكون عنصر جاذب لتفاعل المواطنين لا ان تتحول الى عنصر معرقل لتطوره بأن يصير التعبير عنه منفرا للرأي العام. واختيار الهدف والقضية التي يمكن ان تحقق فيها انجازا هي المهمة المطروحة على الحراك المدني... الكهرباء تبدو قضية جامعة لهذه الشروط وهي قضية كفيلة بأن يشعر كل مواطن بأنه معني. إذ يدفع خسائر من الخزينة العامة تتجاوز المليار دولار سنويا، ويقع أسير مجموعة من مافيا اصحاب المولدات تتحكم بكل المناطق والأحياء.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحراك من أجل الكهرباء كي لا تهمد الهمم لحراك من أجل الكهرباء كي لا تهمد الهمم



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon