الرئيس اللبناني في انتظارحسم الداخل الايراني

الرئيس اللبناني في انتظارحسم الداخل الايراني

الرئيس اللبناني في انتظارحسم الداخل الايراني

 لبنان اليوم -

الرئيس اللبناني في انتظارحسم الداخل الايراني

علي الأمين

يربط فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر انهاء فصل الفراغ الرئاسي بانجاز توافق خارجي يحسم اسم الرئيس المقبل للجمهورية. اسم يرى المرشح غير المعلن العماد ميشال عون انه سيكون اسمه. فيما تولي قوى 8 آذار، وحزب الله تحديدا، الاتفاق الاقليمي اولوية على اعتبار ان هذه التسوية هي ما سيضمن الشروط التي يريدها في مواصفات الرئيس وبرنامجه. وتبقى الاسماء بنداً ثانيا وربما اخيراً، وان كان حزب الله يتبنى ضمنا ترشيح العماد عون.
تصدّرت الاخبار مؤخرا مواقف نواب حزب الله الداعية الى اجراء الانتخابات الرئاسية وعدم انتظار الخارج، الا ان تمنّع حزب الله وحلفائه عن المشاركة في الجلسات الانتخابية كان العائق الاول امام امكانية انتخاب رئيس بشروط لبنانية، يعبّر عنها مجلس النواب بكل مكوناته السياسية. فيما لم يبرز اي مؤشر يدعو الى التفاؤل بكسر هذه المقاطعة في اول جلسة، بعد بدء الفراغ الرئاسي،, جلسة دعا الى عقدها الرئيس نبيه بري مطلع الاسبوع المقبل. من هنا يصح التساؤل حول كيفية الربط المنطقي بين الاصرار على تعطيل جلسات انتخاب الرئيس والاصرار على اجراء الانتخابات الرئاسية مرفقة بطلب "عدم انتظار الخارج". وهنا السؤال: أليس من يغيب عن جلسة انتخاب الرئيس ويعطل الانتخاب هو من يدفع، بكلّ عزم، هذا الاستحقاق الى "انتظار الخارج"؟
الجواب هو بالتأكيد: نعم. اذ ما معنى اعلان العجز امام العالم، وقبله امام اللبنانيين، والاشهار اننا، كلبنانيين، لم ننجح في انتخاب رئيس، بل لا نريد ان ننتخب رئيسا بشروط لبنانية؟ أليس معناه اننا نترك هذه المهمة لجهود الخارج؟
المعلومات المتوافرة من اكثر من جهة خارجية هي ان لا حراك خارج لبنان يمكن ان يعتّد به، لتوقع اجراء الانتخابات الرئاسية في المدى القريب. والكل يشير الى العلاقات السعودية – الايرانية. لكنّ المتابعين لمسار العلاقة بين الدولتين ليسوا متفائلين باقتراب حصول مثل هذا التوافق. ورغم الدعوة التي وجهها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الى نظيره الايراني محمد جواد ظريف، فإنّ توقعات "المتابعين" غير متفائلة بنتائج ايجابية في القريب العاجل. فيما تحيل جهات على صلة بالدبلوماسية السعودية الى انّ المشكلة تكمن في الداخل الايراني، وفي عدم حسم القيادة الايرانية خياراتها لجهة اي علاقة تريدها مع العالم العربي.
والدعوة السعودية جاءت استجابة الى طلب من تيار الرئيس الايراني حسن روحاني. طلب مفاده ضرورة توجيه دعوة الى وزير خارجية ايران غايتها تشكيل رسالة سعودية وخليجية الى خصوم روحاني من تيار المحافظين، تقول بصوت عال انّ ثمة فرصة لبناء علاقة ايرانية – سعودية فيما لو اعاد المحافظون حساباتهم العسكرية والسياسية في الخليج والعراق واليمن وسورية. وفي الوقت نفسه هي رسالة الى الشعب الايراني الذي يتطلع بشوق الى فتح ابواب دول الخليج امام العمالة الايرانية وطاقاتها الاقتصادية والتجارية. خصوصا مع تفاقم الازمة الاقتصادية في ايران. فيما المقربون من روحاني يروّجون داخل ايران انّ ما تحتاجه بلاد الفرس اليوم هو المشاركة في سلّة الاستثمارات الكبرى داخل الدول الخليجية والعربية، وهذا يتطلب مصالحة حقيقية مع السعودية.
معركة روحاني في الداخل الايراني ليست سهلة. فهو يقول انّ مصلحة ايران تتطلب اليوم تراجع اسلوب المواجهة مع الغرب وخطابها، وتحديدا مع السعودية، والدخول في معترك التنمية واستنقاذ ايران من الانحدار الاقتصادي والمالي. وهذا بالضرورة يتطلّب تراجع الخطاب الايديولوجي وفكّ قيود الطبقة العسكرية والامنية عن سفينة السياسة الايرانية الخارجية، وعلى رأس هذه القيود مخالب الحرس الثوري الايراني... لصالح مقاتلين من نوع آخر هم السياسيين والخبراء والاقتصاديين والديبلوماسيين.
خلاصة المشهد الرئاسي في المسار الايراني – السعودي هو الانتظار ثم الانتظار، خصوصا ان كلا البلدين ليس في وارد المبادرة اتجاه الآخر في الملف اللبناني. هذا على اعتبار انّ المبادر سيكون مضطرا الى تقديم تنازلات الى من يبادر نحوه. فيما المشهد اللبناني، بثنائيته الآذارية، بين 8 و14، وعلى ايقاع الازمة السورية، لا يحتمل، بالنسبة الى الطرفين ايضا، السعودي والايراني، ان يقدّم واحدهما تنازلا امام الآخر. وذلك بسبب حراجة التوازنات وغياب فرص الحلّ في سورية. لذا يدرك الطرفان انّ الفراغ الرئاسي الذي اختاره اللبنانيون، او على الاقلّ اختاره نصف مجلسهم النيابي، هو الخيار الذي كانت الحكومة الحالية اجابة مسبقة عليه. فيجلس العماد ميشال عون للمرّة الثالثة في قلب الفراغ، منتشياً بقدرته التعطيلية داخل مجلس النواب، وقائلاً للجميع: أنا أو الفراغ.
وكما في المرتين السابقتين، في العام 1989 حين ترأس حكومة عسكرية قسمت البلاد، وفي العام 2008 قبيل 7 أيّار، لن تكون النتيجة، ببساطة ووضوح، أن يكون عون هو الرئيس.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس اللبناني في انتظارحسم الداخل الايراني الرئيس اللبناني في انتظارحسم الداخل الايراني



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon