توقيف الأسير أمني لا سياسي ولنفتح ملف المخيمات

توقيف الأسير أمني لا سياسي... ولنفتح ملف المخيمات

توقيف الأسير أمني لا سياسي... ولنفتح ملف المخيمات

 لبنان اليوم -

توقيف الأسير أمني لا سياسي ولنفتح ملف المخيمات

علي الأمين

إعتقال الشيخ احمد الأسير عملية امنية نجح فيها جهاز الأمن العام بالقبض على مطلوب للعدالة. لقيت اشادة واسعة من القوى السياسية باعتبارها خطوة تعكس قدرة لدى الأجهزة الأمنية على تنفيذ مهماتها لا سيما اذا كان هناك اجماع على توقيف المطلوب للعدالة. اذ أنّ مشكلة الأجهزة في الخروقات السياسية والمحاصصة التي تؤثر على ادائها وفي سلطات عسكرية وأمنية غير رسمية تجعل مرجعية الأمن فوضوية.

فلو كان الأسير يخضع لغطاء سياسي محلي أو خارجي اليوم، لما كنا شهدنا توقيفه. دائما هناك قدرة على انجاز صفقات امنية وسياسية بين الأجهزة الخارجية والمحلية. بهذا المعنى اعتقال الاسير هو قضية امنية لا سياسية، لن تحدث تداعيات في المشهد السياسي، وليس لدى جبهة النصرة او "داعش" اي حافز لمقايضته بالعسكريين، وليس هناك من موقف مؤثر في الطائفة السنية يذهب الى الاعتراض، الا من زاوية المطالبة بتوقيف مطلوبين يعتقد انهم يتمتعون بحماية حزبية كما هو حال المطلوبين للمحكمة الدولية، او الذين يمارسون عمليات الخطف والقتل.

في كل الأحوال مسار الأمن والعدالة لا يمكن ان يتحقق دفعة واحدة. لكن اعتقال الأسير والترحيب العام به خطوة لتثبيت قواعد الأمن والقانون، و"ما لايدرك كله لا يترك جلّه". وترسيخ قواعد القانون في قضية ما يمهد لترسيخه في قضايا اخرى. من هنا يمكن فهم موقف الرئيس سعد الحريري الذي هنأ بالانجاز الامني، على انه يعكس قناعة لديه بمسار العدالة ومقتضياتها، حتى لو تسبب موقفه بآثار سياسية سلبية عليه. ذلك ان الايمان بالمؤسسات الدستورية وتثبيت دور الامن الرسمي، وسلطة القضاء ومنطق الدولة، لا يمكن ان يكون انتقائيا.

بالعودة الى مجريات اعتقال الأسير، الثابت ان اقامته كانت في مخيم عين الحلوة قبل اسابيع. وتشير مصادر نقلا عن مصادر امنية انه انتقل من المخيم الى المطار. ولم يكن خلال هذه الاقامة بعيدا عن اعين الاجهزة الامنية والعسكرية. فبحسب مصادر فلسطينية معنية في مخيم عين الحلوة، الجهات التي كانت تستضيف الأسير في المخيم على علاقة بالاجهزة، والمجموعات الاسلامية والسلفية في المخيم هي اقرب ما تكون لأدوات امنية للاجهزة اللبنانية على اختلافها.

ينقل مسؤول فلسطيني موثوق بالمخيم، في اشارة لتأكيده على هذه الحقيقة الثابتة لدى ابناء المخيم، ان المطلوب فضل شاكر الذي اعلن براءته من هذه المجموعات، حضر الى احد مسؤولي حركة فتح في المخيم قبل نحو عام. أسرّ له انه كان يعتقد بوجود سلفية جهادية في المخيم، لكن خلال وجوده بين هذه المجموعات اكتشف انها ليست الا مجموعات تأتمر لأجهزة امنية متصارعة ولا علاقة لها بما تدعي. لذا قرر ان يتبرأ من كل ما كان فيه حتى من الشيخ الأسير، وأبدى استعداده لتسليم نفسه ولخضوعه لمحاكمة عادلة ولو أدت به الى قضاء سنوات في السجن.

المصادر الفلسطينية اشارت الى ان مسؤول ملف لبنان عزام الأحمد، خلال زيارته الأخيرة الى لبنان الاسبوع المنصرم، ابلغ الجهات الرسمية انه لا يعترف بوجود مجموعات ارهابية او جهادية سلفية بالمخيم، وأن حركة فتح موقفها ان نفوذ جزء من هذه المجموعات منطلقه، الى حدّ كبير، عمليات تشغيل أمني تديرها اجهزة امنية من خارج المخيم. واعتبر ان هناك مسؤولية على السلطات اللبنانية لجهة المساعدة على منع تمدد نفوذ هذه المجموعات بأعمال القتل التي تنفذها.

ودائما بحسب المصدر الفلسطيني فإن الطلب الرسمي الفلسطيني من لبنان هو تنظيم المخيمات، خصوصا عين الحلوة، وصولا الى نزع السلاح منها بعدما فقد شرعيته كبندقية لتحرير فلسطين من لبنان... لم يشهد ايّ بحث جدي. بل ثمة اهمال لبناني لهذا الملف، ما يجعل مشروعا طرح أسئلة حول ابقاء المخيمات ساحة لتصفية الحسابات وتوجيه رسائل لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية. وتقع الكلفة على الفلسطيني في المخيم الذي بات يشعر ان السلاح ضده.

فهل يشكل القاء القبض على الشيخ الاسير فرصة لفتح باب ملف المخيمات الفلسطينية، في لحظة سياسية تتيح لبنان الاستفادة من موقف فلسطيني رسمي راغب في حلّ هذه المشكلة وانهاء مرحلة تحويل المخيمات مناطق خارجة عن سلطة الدولة.

عدم تجاوب الدولة اللبنانية ربما يؤكد ان الحاجة للمخيمات، بما هي عليه من بؤس، حاجة امنية وسياسية في الحدّ الأدنى، وليست فلسطينية، ولا تعني القضية الفلسطينية ولا الأمن اللبناني وسيادته...

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توقيف الأسير أمني لا سياسي ولنفتح ملف المخيمات توقيف الأسير أمني لا سياسي ولنفتح ملف المخيمات



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon