معركة القلمون لم تعد استراتيجية الاسد يدافع وإيران مشغولة

معركة القلمون لم تعد استراتيجية: الاسد يدافع وإيران مشغولة

معركة القلمون لم تعد استراتيجية: الاسد يدافع وإيران مشغولة

 لبنان اليوم -

معركة القلمون لم تعد استراتيجية الاسد يدافع وإيران مشغولة

علي الأمين

عندما "بشّر" حزب الله بمعركة القلمون مطلع هذا العام، كان بذلك يشير الى نيته انهاء آخر جيوب المعارضة السورية التي يسعى الى تطهيرها. وكان الجيش السوري في حينه قد حقق تقدما في اكثر من منطقة في الوسط والشمال وفي ريف دمشق. اليوم تبدلت المعطيات الميدانية. النظام السوري وآلته العسكرية يتراجعان والمعارضة تتقدم سياسيا وميدانيا، من ادلب الى جسر الشغور ومناطق في الجنوب السوري. هذا ما افقد القلمون، ومعركتها من قبل حزب الله والنظام السوري، الاهمية الاستراتيجية التي كانت لها قبل التبدلات التي احدثتها المعارضة على الامتداد السوري.

القلمون كانت معركة استكمال الانتصار للنظام، وهي تفقد اليوم اهميتها مقابل التهديد الذي يعانيه النظام في الساحل وفي الوسط. إذا فإن معركة القلمون، رغم اهميتها بالنسبة لحزب الله، الا انها اصبحت تفصيلا امام الانكسار الذي يعانيه النظام، وازاء الانهيار الذي اصاب الاخير في آلته العسكرية ضمن مناطق عدة. وامام مسار المعركة الذي تعتمده المعارضة، وهو "تقطيع المفاصل"، تعتمد ايضا على تشتيت قوة النظام العسكرية في اكثر من منطقة عبر فتح اكثر من جبهة معه. والى ذلك ايضاً تعمل على قطع خطوط الامداد وخطوط الاتصال بين مناطق نفوذه. هكذا يتحول الضغط على اللاذقية الى محاولة حصار لن تصل الى اقتحامها، بل ممارسة مزيد من الضغوط الميدانية على النظام.

التضعضع في الماكينة العسكرية السورية الاسدية، وتقدم المعارضة الاستراتيجي في اكثر من منطقة، لم تقابله القيادة الايرانية او قيادة الحرس الثوري بمواقف تترجم ما قالته في السابق ان "امن دمشق من امن طهران"، او ان "سورية هي احدى المحافظات الايرانية". البرودة الايرانية هي ما اقلق النظام السوري، ودفع ببعض القريبين منه الى وضع نقاط استفهام حول ردّ الفعل البارد من قبل ايران حيال التطورات الميدانية في سورية. لا بل وصل الأمر بالنظام السوري الى تسريب معلومة – فضيحة عن ان المساعدات الايرانية لسورية ليست لله او في سبيل السيدة زينب (ع)، منعا لأن تسبى مرتين، كما تروج الممانعة لاستقطاب المقاتلين نحو القتال في سورية، بل هذه المساعدة الايرانية هي مقابل رهن ممتلكات الدولة السورية لصالح الدولة الايرانية.

ايران يبدو انها لم تعد قادرة على تقديم الدعم اللوجستي، والمالي، الذي كانت تقدمه خلال السنوات الاربع الماضية. ومن الناحية السياسية بدا ان توقيع اطار الاتفاق النووي مع واشنطن قد شكل مفصلا في السلوك الايراني داخل سورية فلم يظهر قلق النظام السوري حيال مستوى الدعم الايراني، كما بدأ يظهر هذه الايام. التمدد الايراني في حالة ارتباك كشفت عنه ايضا "عاصفة الحزم". وايفاد وزير الدفاع السوري على رأس وفد عسكري الى طهران مع سقوط جسر الشغور بيد المعارضة اشارة الى استنجاد النظام بطهران، وسط صمت روسي او حياد تسعى روسيا الى اعتماده وتثبيته في سياستها السورية وبدعم وتشجيع من واشنطن.

لقد تحدث النظام السوري بصوت عال عن تدخل عسكري تركي في سورية بعد سقوط جسر الشغور. لكن لم يصدر موقف ايراني يستجيب لصرخات النظام السوري. لم تهدد ايران تركيا. والارباك الايراني تجاه سورية ناتج عن اقتناع طهران اخيرا ان الزخم العسكري لم يعد يؤدي النتيجة المرتجاة من استمرار النظام وبقاء الاسد. على الأقل الأكيد ان وتيرة الدعم تراجعت، في ظل صراع قائم داخل ايران بين الحرس الثوري والرئيس حسن روحاني، حول كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي الذي حسم اقراره مرشد الثورة علي خامنئي.

الاحراج الايراني يزداد على مشارف تحقيق طموحاتها في توقيع الاتفاق النووي. وفريق الاسد نحو مزيد من احراج ايران. إذ لم تعد سورية بالنسبة لايران كما كان حالها قبل الاتفاق النووي. تراجع حدّة اللهجة تجاه سورية يعكس بداية استعداد ايراني جدّي لعقد تسوية، تبدو واشنطن وروسيا متحمستان لها. لذلك فايران لن تعتمد ايّ سلوك يستفز واشنطن في لحظة المواجهة مع محور "عاصفة الحزم". من هنا فإن معركة القلمون لن تخرج عسكريا عن مقتضيات منع تمدد الارهاب الى لبنان، كما قالت واشنطن وأكَد الاتحاد الاوروبي.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة القلمون لم تعد استراتيجية الاسد يدافع وإيران مشغولة معركة القلمون لم تعد استراتيجية الاسد يدافع وإيران مشغولة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon