أنت شو بفهمك؛ أنت معمع

أنت "شو بفهمك؟"؛ "أنت معمع!"

أنت "شو بفهمك؟"؛ "أنت معمع!"

 لبنان اليوم -

أنت شو بفهمك؛ أنت معمع

حسن البطل
"تجنّب الصوديوم، اطلب البوتاسيوم" .. هذه نصيحة طبيّة أخرى، ملحقة بنصيحة: تجنب الكولسترول الخفيف (الوخيم) بالإكثار من الكولسترول الثقيل (الحميد) .. وقناطير من النصائح! الصوديوم هو الملح، وفي التعبير "ملح الحياة" أو "عيش وملح" ولكن النصيحة أعلاه تزن جرعة الملح اليومية الضرورية بالمليغرامات. الدمع مالح والدم مالح .. والإضراب عن الطعام "ملح وماء" والمتضامنون مع المضربين وزعوا على الناس في الشوارع ملحاً وماء .. وكان البشر العراة يتلاحسون: آخذ ملح عرقك، وتأخذ ملح عرقي، وكان الأوروبيون الفاتحون لأفريقيا يتركون ملحاً ومرايا وخزراً لرجال الغابات، الذين يقايضونها بالعاج والجلود .. هيك كانت التجارة قبل السويفت بين بنوك العالم! طيب: "تفاحة كل يوم تترك الطبيب بعيدا" كما يقال، وصار يقال: عليك بموزة يومياً محقونة بالبوتاسيوم لتعدل لك الصوديوم. بالنسبة لكاتب العمود اليومي، فإن الصوديوم هو السياسة، والبوتاسيوم هو الثقافة مثلاً، أو الطبيعة مثلاً .. أو الثلج والمطر مثلاً..الخ! للقارئ، الغاشم أو الغشيم أو الفطين أن يطلب من الكاتب ملحاً سياسياً أو بوتاسيوم غير سياسي. السياسة العالمية. السياسة الوطنية. السياسة البلدية. سأمسك بتلابيب الأخيرة لأنها الأهم في نظري أحياناً. في مستهل كتابتي الأعمدة اليومية، كتبت متسائلاً عن وجاهة إقامة محطة باصات مركزية وسط البلد، جانب الحسبة، واقترحت أن تقام في مكان فارغ قرب "المقاطعة". واحد من رجال البلدية سأل زميله في احتفال وضع حجر الأساس: من هذا الكاتب! أليس عائداً؟ "شو بفهمو بالعقارات". حقاً، لا أفقه شيئاً في "العقاقيرية" هذه، وان كنت اعرف أن أثرى المليونيرية في الأرجنتين او البرازيل، راكم ثروته من العقارات، كما كان أثرى المليونيرية في اليابان (ربما قبل ثورة الكوارتز والحواسيب). كتبت حديثاً عن فوضى البسطات، فقيل لي ما قيل من نقد، وعن الإضرابات فقيل لي ما قيل من تسفيه، واختصار ما قيل: شو بفهمك؟ .. لكن، مررت أمس بشارع المعاهد، فوجدت آليات البلدية تمهد قطعة من الأرض، بعد هدم مبنى قديم، لإقامة سوق بسطات، بعيداً عشرات الأمتار فقط عن ميدان عرفات. مررت بساحة "الحرجة" في رام الله التحتا، فوجدت انهم يعيدون تأهيلها، إضافة إلى تأهيل سابق جوارها "موقف مجاني" للسيارات. أين تجد موقفاً مجانياً في مدينة صارت كاراجاً كبيراً؟ امتدحت البلدية، فقيل لي إن السلطة الأوسلوية هي صوديوم زائد، والبلديات هي بوتاسيوم. السلطة هي سلطة سياسية وبلدية وأمنية وقضائية..الخ أيها السادة. العمر والتجربة يجعلان كاتب العمود اليومي يزهق من السياسة التي تسبب الكولسترول والصوديوم. مثلاً: "الصلحة" سياسة و"المفاوضات" كذلك و"الربيع العربي" أيضاً.. وربما ستنضم "الأزمة المالية" السلطوية، لأنها تدخل في خانة "الاقتصاد - السياسي" كما قال خبير مالي - اقتصادي للمسكين وزير المالية أثناء نقاش "معهد ماس" لمشروع ميزانية قدمه الوزير: لا بد من التقشف! حكومة السلطة استعاضت عن نقاش الميزانية في البرلمان المعطل بآخر مع ذوي الاختصاص في القطاع الخاص. ربما هذا أجدى نفعاً. الخبير المالي نفسه تحدث؟ في موضع آخر، عن نجاحات خطة زراعة ٣٠٠٠ دونم في أريحا (المنطقة ج) بأشجار نخيل تطرح ثمار "المجهول" الفاخر. هذا هو "بوتاسيوم" القطاع الخاص لتقشف "صوديوم" الميزانية التي لا يمكن موازنتها دون المس بالرواتب .. ومن ثم الإضرابات! لا تهمني كثيراً جولات "الصلحة" ولكنني أهتم بنجاح خطوة من خطواتها، أي تسجيل وتحديث سجل الناخبين. الزميل عاطف أبو سيف توقع في آراء الأيام، أمس، (كتبه يوم الخميس) أن نسبة الإقبال على التسجيل في غزة ستفوق الـ ٦٠٪، لكن "تلفزيون معا" قال مساء الأحد إن النسبة كانت ٨٤٪ في اليوم الأخير للتسجيل. أجمل ما في المقال سؤال عجوز لموظف التسجيل "فكرك يا بنيي بصير انتخابات؟". مساء الأحد في المقهى شاجرني شاب: "أين موقفك السياسي؟ أنت بلا موقف .. أنت دائماً مع حزب "معمع" (مع - مع السلطة). ربما كان هو محبّاً للملح (الصوديوم) السياسي وليس محباً للبوتاسيوم؟! ربما هو العمر والتجربة، وربما لأن هذا الكاتب يتناول قرن موز يومياً، ربما لا أفهم في "العقاقيرية" وربما يعاف قلمي "اللغوصة" في شؤون: المفاوضات، والصلحة والربيع العربي .. واستراتيجية أوباما. الزَبَد يذهب جفاء .. وما ينفع الناس يمكث في الأرض. أحواض تنقية مياه عادمة أجدى من جولات الصلحة والمفاوضات.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنت شو بفهمك؛ أنت معمع أنت شو بفهمك؛ أنت معمع



GMT 23:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 23:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 23:38 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 23:37 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 23:36 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 23:35 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 23:33 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عام الفطام عن أميركا

GMT 23:32 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ليبيا: حربٌ متواصلة ضد الذاكرة التاريخية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon