بين وديعة رابين ووديعتي كيري

بين "وديعة رابين" و"وديعتي كيري"؟

بين "وديعة رابين" و"وديعتي كيري"؟

 لبنان اليوم -

بين وديعة رابين ووديعتي كيري

حسن البطل
يهمُّني شكل طاولة المفاوضات في المنطقة التي ستلي مفاوضات واشنطن بين صائب عريقات وفريقه، وتسيبي ليفني وفريقها. أعني درجة الحضور الأميركي فيها، بعد تشكيل الفريق الأميركي برئاسة مارتن انديك (سفير سابق لدى إسرائيل). إن كانت طاولة المفاوضات في المنطقة مثلثة الأضلاع، فهذا قد يعني أن الحضور الأميركي فيها سيكون "فاعلاً" وليس "وسيطاً". أدار جورج ميتشيل مفاوضات غير مباشرة مرتين. المرة الأولى في غمرة الانتفاضة بصفته خبيراً نجح في "الجمعة الطيبة" الايرلندية، المرة الثانية كمندوب رئاسي مفوض اختاره الرئيس أوباما بعد يومين من بدء رئاسته الأولى.. وفشل ميتشيل في مهمتيه. الرئيسان جورج بوش ـ الابن، في ولايته الثانية، ثم الرئيس باراك أوباما في ولايته الأولى نجحا في عقد قمة بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ثم قمة بين عباس ونتنياهو.. لكن، تركاهما يتفاوضان مباشرة وبغياب "حضور" أميركي فاعل. هذه المرة، ستكون المفاوضات غير المباشرة التي لعب بها جون كيري دور "الوسيط النزيه" ذات بداية "من تحت لفوق" ومن مستوى الخبراء إلى مستوى الرؤساء. كيف تمكن المحنّك كيري من إعادة إطلاق "مفاوضات الفرصة الأخيرة" بعد سبع جولات حثيثة ومثابرة؟ الهوة بين موقفي الحد الأدنى الفلسطيني والإسرائيلي واسعة وأكبر مما كانت في مفاوضات لامست النجاح بين عباس وأولمرت 2008، كما كانت لامست النجاح في "مفاوضات طابا" 2001. إلى علاقة شخصية وثيقة بين الرئيس الأميركي ووزير خارجيته، الذي لعب دور "عرّاب" أوباما في إحرازه عضوية مجلس الشيوخ، ثم "مدربه" في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأولى ضد منافسه رومني؛ فإن كيري قام بما هو أقرب إلى دور "التجسير" أو دور "شركة التأمين" بين مطالبة الفلسطينيين بدولة على خطوط 1967 مع تبادلات طفيفة، ورفض إسرائيل هذه المطالبة؛ وبين مطالبة نتنياهو الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة. ورفض الفلسطينيين.. كيف؟ أعطى كيري ما يشبه وديعة مزدوجة لكل فريق. الوديعة للفلسطينيين هي أن تجرى المفاوضات على أساس دولة فلسطينية وفق خطوط 1967؛ والوديعة للإسرائيليين هي على أساس أن إسرائيل "دولة يهودية". أمر هاتين الوديعتين قد يذكر، شكلاً مع خلاف في المضمون، بما يعرف بـ "وديعة رابين" للسوريين في أيدي الأميركيين، بأن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من الجولان مقابل علاقات طبيعية بين البلدين. "وديعة رابين" لم تتحوّل واقعاً لاتفاق سلام تعاقدي سوري ـ إسرائيلي، لأسباب عدّة، ربما لأن أميركا كانت "مستلم" الوديعة وليست الطرف الضامن لها والصادرة الوديعة عنه، كما في حالة ضمانة السيد كيري الذي أصدر بوليصتي تأمين للجانبين. قبل مدريد كانت منظمة التحرير الفلسطينية تطالب، مع روسيا السوفياتية، بمؤتمر دولي تحضره "على قدم المساواة"... وعقد المؤتمر مع حضورها.. ولكن على غير قدم المساواة! بعد مدريد، وحتى قمة أنابوليس (أولمرت ـ عباس ـ بوش) كانت المطالبة الفلسطينية من أميركا أن تكون (كما طالب عرفات حتى آخر حياته) وسيطاً نزيهاً.. ومع قبول عضوية فلسطين ـ دولة مراقبة وخشية أميركا من قبول عضويتها دولة عاملة، يمكن القول بناء على "تجسير" كيري بين طرفي الجسر بصفته صاحب الوديعتين، ومدير شركة التأمين.. يمكن القول إلى حدّ معين إن أميركا صارت وسيطاً نزيهاً ولو نسبياً! أميركا مع الدولة الفلسطينية على خطوط 1967 المعدّلة بتبادلات جغرافية، ومن جهة أخرى فإنها تضمن صفة إسرائيل "دولة يهودية". قالها كيري بوضوح: دولة يهودية هي إسرائيل ودولة فلسطينية إلى جوارها (لم يصف فلسطين دولة عربية أو إسلامية مثلاً، بل دولة وطنية خاصة بالشعب الفلسطيني). لأسبابهم المبدئية والعميقة يرفض الفلسطينيون الاعتراف بيهودية إسرائيل (قال عباس: ليأخذوا قراراً بذلك من الجمعية العامة وليس منّا).. لكن، ما هي أسباب إسرائيل؟ يقول نتنياهو إن سلام كامب ديفيد مع مصر وسلام وادي عربة مع الأردن (وربما سلام مع سورية لو تحققت وديعة رابين)، غير سلام إسرائيل مع فلسطين التي لها "شعب" في دولة إسرائيل، قد يطالب بحكم ذاتي إن لم تصبح إسرائيل "دولة جميع رعاياها"؟! *** تضع أنثى الإنسان وليدها بين الشهر السادس (خديجاً) والشهر التاسع (تاماً).. لكن ليس لهذا حدود للمفاوضات مهلة 6ـ9 أشهر ليكون الطبيب الراعي والمُولّد.. أميركياً؟!
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين وديعة رابين ووديعتي كيري بين وديعة رابين ووديعتي كيري



GMT 06:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

“تأجيل” السلاح… خدمة لمشروع الكيان العلوي

GMT 06:05 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 06:04 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

GMT 06:02 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 06:01 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 05:59 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السعودية وإنقاذ اليمن

GMT 05:57 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وأرض الصومال

GMT 05:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

القارة الأفريقية وسياسة شدّ الأطراف الإسرائيلية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon