فيما يتعدى زيارة رسمية للبنان

فيما يتعدى زيارة رسمية للبنان

فيما يتعدى زيارة رسمية للبنان

 لبنان اليوم -

فيما يتعدى زيارة رسمية للبنان

حسن البطل
لو سألتكم: ما هو البلد العربي الأهم لفلسطين؟ قد تقولون: مصر، سورية، العراق. لكن لو سئلت: ما هو البلد الأهم للفلسطينيين، فسأقول إنه لبنان. لماذا؟ إنه "مرفأ" اللجوء الفلسطيني بعد عاصفة اضطراب متنقل من العراق إلى سورية ومصر لها تأثير على فلسطين والفلسطينيين المقيمين في بلاد "الربيع العربي" المضطرب. الأردن، القريب والشقيق، حالة عربية وفلسطينية خاصة، والعلاقات التاريخية والراهنة والمستقبلية بين فلسطين والأردن لها خصوصيتها، جغرافياً وحتى أسرياً وسياسياً. زيارة فلسطينية للأردن قد تبدو، بروتوكولياً، "رسمية"، لكنها أقرب إلى زيارة "أخوية"، لكن لا ضرورة لرئيس السلطة أن يلتقي أردنيين في عمّان بغير الملك ورئيس الحكومة، وحيث لا ضرورة لملك الأردن، في زيارته الرسمية لفلسطين أن يعرّج إلى إسرائيل، ولا أن يجتمع إلى قادة فصائل م.ت.ف. هكذا أمر الزيارات الرئاسية الرسمية الفلسطينية إلى الدول العربية: علاقة أقرب الى علاقة دولة ـ دولة، لكن زيارة الأيام الثلاثة الرئاسية والرسمية الفلسطينية إلى لبنان كانت كعلاقة دولة ـ دولة، وأيضاً، علاقة الرئيس الفلسطيني الزائر برؤساء الطوائف اللبنانية، ومع الصحافيين اللبنانيين، ومع الاحترام للصحافة ووسائل الإعلام المصرية، في ربيعها بعد 25 يناير/كانون الثاني، فلا تزال بيروت عاصمة الصحافة والصحافيين العرب لأسباب معينة، فإن لبنان هو أشبه بباروميتر تقلب الأحوال العربية، وخصوصاً الأحوال السورية الجارية. الانقسامات العربية والإقليمية، وربما الدولية، تنعكس على لبنان، وتحاول أن تجر إليها العنصر الفلسطيني والسلاح الفلسطيني دون كبير نجاح. خرج الفلسطينيون، رسمياً، من المعادلة اللبنانية شديدة التعقيد، رغم محاولات لجرهم إليها بعد مشكلة مخيم "نهر البارد"، حيث وقف الفلسطينيون في لبنان على الحياد، ووقفت السلطة الفلسطينية الشرعية إلى جانب السلطة اللبنانية الشرعية، والمحاولة الأخرى الجديدة بعد تأثير الاضطراب السوري على لبنان كانت في صيدا، وفي هاتين المحاولتين تعرض الجيش اللبناني إلى اعتداء هو اعتداء على الشرعية اللبنانية. رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، والرئيس المكلف تمام سلام أثنوا جميعاً على عدم تورط الفلسطينيين وسلاح المخيمات في أحداث لبنان، وآخرها أحداث صيدا. كانت للثورة الفلسطينية والمخيمات الفلسطينية والسلاح الفلسطيني مشاكل دامية مع جزء من الطائفة اللبنانية الشيعية إبّان "حروب المخيمات"، وكذلك مشاكل دامية مع جزء من الطائفة اللبنانية المارونية خلال الحرب الأهلية ومرحلة "لبنان الفلسطيني". الآن، يلتقي الرئيس الفلسطيني الزائر مع الرئيس اللبناني الأسبق، والرئيس السابق لحزب "الكتائب" أمين الجميل، ومع أحد رؤساء الطائفة الشيعية نبيه بري، ولولا الظروف الأمنية الخاصة برئيس "حزب الله" لأمكن ترتيب لقاء معه، أيضاً. عادة، يضع الرئيس الزائر لبلد ما إكليل ورود على نصب الشهداء، ورئيس المنظمة والسلطة والدولة الزائر للبنان وضع إكليلاً على نصب شهداء لبنان. في ساحة الشهداء، وآخر على نصب الشهداء الفلسطينيين في مخيم شاتيلا، وكان لافتاً أن ترتفع أعلام فلسطين من المطار إلى وسط بيروت، كما أن يلتقي رئيس دولة فلسطين بقادة الفصائل الفلسطينية، وأن يكون في استقباله بالمطار ممثلون عن "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، أيضاً. اضطراب "الربيع العربي" وخاصة في سورية جارة لبنان اللصيقة يثير الانقسام في هذا البلد، ويهدّد سلامه الأهلي والوطني، لكن تبدو فلسطين هادئة في هذا الاضطراب كأنها في "عين العاصفة" العربية، ومشغولة تماماً بصراعها مع إسرائيل والمفاوضات معها، وكذلك في جهود إنهاء الانقسام الفلسطيني. اللافت والطريف في الأمر، أن اللبنانيين والفلسطينيين، سواء بسواء، يديرون أزماتهم الوزارية، فالحكومات في البلدين تستقيل، وتكليف الحكومة الجديدة الانتقالية ليس سهلاً.. والانتخابات في البلدين هي الحل، لكنه ليس سهلاً. الزيارة الرئاسية الرسمية الفلسطينية للبنان تختلف عن زيارة أخرى لبلد عربي، فهي رسمية وشعبية، أيضاً، وهي نموذج للعلاقات الجديدة التي تتوخّاها فلسطين مع دول عالمها العربي.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيما يتعدى زيارة رسمية للبنان فيما يتعدى زيارة رسمية للبنان



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon