انزياحات سياسية، أدبية وتاريخية

انزياحات: سياسية، أدبية.. وتاريخية!

انزياحات: سياسية، أدبية.. وتاريخية!

 لبنان اليوم -

انزياحات سياسية، أدبية وتاريخية

بقلم - حسن البطل

سبعينية إسرائيل هي سبعينية نكبة فلسطين. السياسي نتنياهو انزاح إلى الميثولوجيا. قال إن مملكة إسرائيل الغابرة عاشت سبعين سنة، ودولة إسرائيل (الهيكل الثالث!) ستعيش أكثر.. إذا، وإذا؟
في سبعينية إسرائيل (ونكبة فلسطين) مات أبرز أدباء إسرائيل، عاموس عوز، ولا يخلو الأدب والأديب والثقافة من انزياحات سياسية، ومن ثم رأى عوز في المسألة الفلسطينية أهم تحد مصيري لمستقبل دولة إسرائيل.
فإلى السبعينية، مرة أخرى، حيث انحاز أبرز المؤرخين الجدد الإسرائيليين، بيني موريس، إلى اليمين بالمفهوم السياسي وليس التاريخي (حسب زعمه).
بينما يرى نتنياهو، ابن المؤرخ الميثولوجي، بن تسيون. أن إيران.. ثم إيران، هي أهم ما يواجه مستقبل إسرائيل من تحديات مصيرية، فإن الأديب عوز والمؤرخ موريس يريان أن المسألة الفلسطينية هي التي ترسم مستقبل إسرائيل.
لا يجادلون في إسرائيل أن نتنياهو سيحكم للمرة الخامسة، متفوقاً على بن غوريون، كما لا يجادلون أن عاموس عوز هو أبرز أدباء إسرائيل، والأكثر عالمية من بينهم.
لكن، هناك مؤرخوناً جددا لما بعد الصهيونية، خرجوا من معطف بيني موريس، مثل إيلان بابيه، يرون أن انزياح موريس نحو اليمين السياسي هو نوع من النكوص والارتداد، لماذا؟ الذي كتب في إسرائيل، لأول مرة، كمؤرخ عن نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ارتدّ إلى الندم، وصار يرى أن بن غوريون أضاع فرصة تاريخية، عندما لم يطرد كل الفلسطينيين بعد إقامة دولة إسرائيل، أي «الترانسفير» و»التطهير العرقي»، وهو ما يطالب به، ويدفع إليه أطراف في الحكومة الإسرائيلية الحالية، ليشمل «ترانسفير» الفلسطينيين في الضفة الغربية.. على غرار «ضربة واحدة وانتهينا»!
بينما يرى الأديب عوز أن «حل الدولتين» يكمن فيه مستقبل المشروع الصهيوني، فإن المؤرخ موريس «المرتد» لا يرى فيه حلاً واقعياً قابلاً للتحقق.. وإن كان على إسرائيل اللعب فيه وعليه للحفاظ على تأييد الغرب.. ولكن إلى متى؟
بدل اتكاء السياسي نتنياهو على الميثولوجيا، فإن المؤرخ موريس يتكئ على الديمغرافيا، ويقرأها كالتالي في نبوءة أُخروية: بعد 30 سنة أُخرى، سيكون الفلسطينيون هم البحر، وسيهرب من استطاع من اليهود إلى أميركا أو الغرب..؟
في زمن مضى، سادت نكتة في إسرائيل عن الهجرة المعاكسة منها عندما كان عدد سكانها ثلاثة ملايين، وتقول: على آخر المغادرين إطفاء النور في مطار بن غوريون.
الآن، هناك 7 ملايين يهودي في دولة إسرائيل لكن، بعد 40 عاماً سيختلّ التوازن الديمغرافي لصالح الفلسطينيين.
في تعقيبه على «أُخروية» المؤرخ موريس، يرى الصحافي اليساري جدعون ليفي (الذي يوافق على أن تقسيم أرض البلاد إلى دولتين لشعبين لم يعد قائماً) يرى خياراً آخر: الفلسطينيون صمدوا 70 سنة من زمن النكبة، وخمسين سنة من الاحتلال، ويمكن أن يصمدوا 100 ـ 200 سنة، فإذا حصل الفلسطينيون على «دولة ديمقراطية واحدة» لن تكون هناك دولة يهودية، ولا دولة صهيونية.. هذه رؤيا أُخروية أُخرى.
السياسة التي تتسلّح بالأساطير والميثولوجيا في الجانب الإسرائيلي، مثل التي تتسلّح بالتاريخ في الجانب الإسلامي والعربي، حيث هناك نبوءات أُخرى عن نهاية دولة إسرائيل. الواقع الحالي هو أن «إسرائيل أكثر قوة من أي وقت مضى، والفلسطينيون أضعف مما كانوا، والعالم يفقد اهتمامه» كما يقول جدعون ليفي في معالجته لسيناريو المؤرخ موريس!
مع ذلك، هناك فلسطينيون يرون أن مستقبل غزة، تحت حكم «حماس» سيكون مظلماً، كما أن مستقبل السلطة هو الإفلاس السياسي، ثم الفوضى والاقتتال، وتتدخل إسرائيل، جيشاً ومستوطنين، لتحقيق التطهير العرقي، ومن ثمّ «الترانسفير» والتهجير!
على الأرجح، أن انزياح نتنياهو من السياسي إلى الميثولوجيا لن يتحقق، كما أن انزياح الأديب عوز إلى السياسي و»حل الدولتين» لإنقاذ يهودية وديمقراطية دولة إسرائيل، لن يتحقق بدوره. أيضاً، انزياح المؤرخ موريس إلى السياسة اليمينية الإسرائيلية؛ وأُخروية انتصار الديمغرافية الفلسطينية لن يتحقق.
الفلسطينيون استوعبوا درس النكبة والنكسة، وهم لن يكرروها، كما أن غياب عرفات لم يؤدّ إلى انهيار المشروع الوطني؛ ومنع إسرائيل للرئيس أبو مازن من العودة لن يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية.
أمّا أن تتكرّر في فلسطين سيناريوهات «الربيع العربي» فإن المسألة مختلفة، لأن النظام الفلسطيني غير النظام العربي، والشعب الفلسطيني قد يعارض سياسة السلطة، لكنه يقاوم الاحتلال أولاً بأشكال مختلفة عن الكفاح المسلح، والانتفاضتين الأولى والثانية.

الأمن الداخلي
لا تستطيع قوات الأمن الوطني أن تتصدّى لجيش الاحتلال.. لكن الأمر يختلف إزاء نجاح الشرطة في كشف الجرائم المدنية، مثل السطو المسلّح وجنايات جرائم القتل. هكذا، مؤخراً، تم الكشف خلال 72 ساعة عن مدبّري سطو مسلّح في بيت ساحور تعرّض له أحد البنوك.. والأمثلة كثيرة!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انزياحات سياسية، أدبية وتاريخية انزياحات سياسية، أدبية وتاريخية



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 19:25 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

جنبلاط مستاء من زيارة فون دير لاين إلى لبنان
 لبنان اليوم - جنبلاط مستاء من زيارة فون دير لاين إلى لبنان

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 23:59 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

أغذية تزيد من إدرار الحليب لدى الأم المرضعة

GMT 17:30 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

GMT 17:12 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

عبدالله بترجي يُؤكد على صعوبة المواجهة مع الهلال

GMT 17:46 2021 الثلاثاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أول لقاء بين بايدن ماكرون الجمعة في روما بعد أزمة الغواصات

GMT 18:36 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

مدرب الأهلي يمنح اللاعبين راحة من التدريبات 24 ساعة

GMT 20:49 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

أمينة خليل تبحث عن سيناريو لرمضان 2021

GMT 05:09 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

"زنوسوم تاريخي بجنيف"؟

GMT 12:22 2025 الخميس ,12 حزيران / يونيو

زيوت عطرية تساعدكِ في تحسين جودة النوم

GMT 08:00 2013 الخميس ,11 إبريل / نيسان

سارة جيسيكا باركر تعود لأناقة "الجنس والمدينة"

GMT 14:17 2019 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

إدارة الاتحاد تؤجل ملف تجديد عقد العرياني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon