فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

 لبنان اليوم -

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين

بقلم - حسن البطل

العمل تحت الضغط واحد من معايير الكفاءة، ومنها دبلوماسية إدارة الازمات. مع أن فلسطين تبدو مضغوطة ـ معجوقة سياسياً، لكن تمارس فلسطين دبلوماسية دولة!
قيل ما قيل في مؤتمر وارسو، الذي ما أن انفضّ حتى نشبت أزمة دبلوماسية بين حكومتي إسرائيل وبولندا، و»تفركش» مؤتمر كان سيعقد في إسرائيل، بحضور رؤساء حكومات «مجموعة فيسيغراد» الخماسية، بحضور: بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا، ورئيس حكومة إسرائيل.
خلال احتلال الرايخ النازي الثالث لبولندا، خسرت هذه البلاد ستة ملايين إنسان، نصفهم بولنديون والآخر بولنديون يهود.
من قلة اللياقة الدبلوماسية أن يثير نتنياهو، والقائم المستجد بوزارة الخارجية، كاتس، أزمة حول لاسامية البولنديين، أفراداً وشعباً ودولة، لأنهم «يرضعون اللاسامية مع حليب أمهاتهم» على حد وصف كاتس.
هل تستجيب تل أبيب لطلب وارسو الاعتذار، كما اعتذرت لتركيا عن ضحايا مواطنيها في السفينة قبالة شاطئ غزة؟
عقد نتنياهو اجتماعات منفردة مع ثلاثة من رؤساء مجموعة فيسيغراد، وأشاد برئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، الذي كان انتقد يهود بلاده.. وصرح تصريحات «لاسامية».
تريد إسرائيل من مجموعة فيسيغراد تشكيل جماعة ضغط داخل الاتحاد الأوروبي لتعديل موقفها المؤيد لـ «حل الدولتين»، علماً أن المجموعة تحكمها حكومات يمينية ـ شعبوية.
في مؤتمر وارسو، شاركت أربع دول خليجية، ومصر والأردن، وحاول نتنياهو تنظيم اجتماع علني مع الوفود العربية. دول الخليج اعتذرت لأنها تحتاج غطاءً عربياً من مصر والأردن، التي قالت إنها تحتاج غطاءً فلسطينياً، وفلسطين رفضت أن تكون الغطاء لمؤتمر دبّرته أميركا وإسرائيل. 
معظم دول الاتحاد الأوروبي لم تشارك في مؤتمر وارسو رسمياً، لكنها شاركت في اجتماع دبلن، عاصمة ايرلندا، العربي ـ الأوروبي، بحضور وزراء خارجية مصر والأردن وفلسطين والجامعة العربية، مع وزراء خارجية فرنسا والسويد، وإسبانيا، وبلغاريا وقبرص. مؤتمر دبلن تجاهل مركزية إيران في مؤتمر وارسو، وأكّد على مركزية فلسطين و»حل الدولتين».
مع أن مؤتمر وارسو أثار زوبعة من النقد الشعبي لخطوات دول الخليج في «التطبيع» مع إسرائيل، غير أن الدبلوماسية الفلسطينية تجنّبت إثارة أزمة دبلوماسية مباشرة معها، واكتفت بنقد «التطبيع»، دون انتقاد دولة بعينها.. لدينا مشاكل تكفي دولة عظمى!
فلسطين ليست طرفاً في الخلافات العربية والإقليمية والدولية حول إيران، ولا خلافات دول مجلس التعاون الخليجي فيما بينها حول اليمن وسورية، إذ يكفي خلافات سياسية أساسية مع أميركا وإسرائيل، غير أن لها رأياً في الخلافات الفصائلية في مؤتمر موسكو.
في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، تحدّث المشاركون العرب، والرئيس المصري بالذات، عن أن فلسطين عقدة السلام الإقليمي، وسبق لملك السعودية أن تحدث بهذا المعنى، والأردن كذلك، ومن ثم فإن خطوات التطبيع العربي مع إسرائيل ستبقى علاقات سلام بارد، كما هي بين إسرائيل ومصر والأردن.
«القطيعة» بين فلسطين وأميركا ستبقى على حالها، وقد تخفّ، أو تحتدم بعد إعلان أميركا تفاصيل «الصفقة» في ضوء الانتخابات الإسرائيلية، وموقف واشنطن من «حل الدولتين» والقدس عاصمة دولتين.
ربما يزور ترامب إسرائيل، مرّة ثانية، بعد زيارته لها وبيت لحم 2017، لكنه لن يزور فلسطين دون إعلانه أن القدس عاصمة دولتين، وسبق لرؤساء أميركيين، منذ أوسلو، أن زاروا فلسطين وإسرائيل، كما لوزراء خارجية أميركا، من وارن كريستوفر الذي زار عرفات في غزة، إلى جون كيري عام 2014، غير أن الوزير الجديد، مايك بومبيو، الذي رتّب مؤتمر وارسو مع نتنياهو، لن يزور فلسطين.
لماذا فشل كيري في زياراته المكوكية؟ لأن الرئيس أوباما، الذي دعم إسرائيل مالياً بسخاء، و»حل الدولتين» سياسياً، كلف جنرالات أميركيين، برئاسة جون ألن بوضع خطة انسحاب إسرائيل من معظم فلسطين يأخذ في اعتباره أمن إسرائيل، وهو ما رفضته إسرائيل، وما لبثت إدارة ترامب أن رأت في إيران خطراً أمنياً على إسرائيل والمنطقة والعالم، أيضاً، بينما ترى إسرائيل في «حل الدولتين» خطراً عليها سياسياً.. وحتى أمنياً.
على ماذا تراهن السلطة الفلسطينية في معارضة أميركا وإسرائيل؟ صحيح أن الثورة والمنظمة خسرت «عسكرياً» حروبها في الأردن ولبنان، وكذا في الاجتياح الإسرائيلي 2002، لكنها لم تنكسر سياسياً منذ صار العالم مع «حل الدولتين»، ومن قبل عندما دعم الشعب المنظمة ودعمته خلال الانتفاضة الأولى، ومنذ أن صارت المقاومة الشعبية للاحتلال والاستيطان تجري يومياً في القرى والمدن الفلسطينية، انطلاقاً من بلعين.
ليست معركة التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني جديدة، ولا محاولات استبدال المنظمة، والآن السلطة الفلسطينية، وكذا الشرعية الفلسطينية المتحالفة مع الشرعية الدولية.
فلسطين ليست دولة سيادية، لكنها تدير دبلوماسية دولة، بينما تدير إسرائيل دبلوماسية متقلبة في أزماتها السياسية، وحليفها الأميركي يدير سياسة متقلبة ودبلوماسية وقحة. 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon