ما هي عقوبة «خيانة» تسريب الأراضي

ما هي عقوبة «خيانة» تسريب الأراضي؟

ما هي عقوبة «خيانة» تسريب الأراضي؟

 لبنان اليوم -

ما هي عقوبة «خيانة» تسريب الأراضي

بقلم - حسن البطل

على حلقات، تناول زميلي الناقد الأدبي، عادل الأسطة، في زاويته الأسبوعية «دفاتر الأيام» اقتباسات من الرواية الفلسطينية، حول مسألة بيوعات وتسريبات الأراضي.. غالباً في زمن ما قبل النكبة، أو زمن ما قبل السلطة.
حسناً، إلى جملة من المعطيات والأرقام في ختام العام المنصرم عن هذه المسألة المصيرية أولاً: ورد في استطلاع رأي فلسطيني أن 88% من المواطنين وصفوا مسرّبي الأراضي بأنهم «خونة»، بينما وصفت ما نسبته 9% أنهم «فاسدون».
ثانياً: حسب تقدير د. محمد اشتية، عضو ل.م/»فتح» في اليوم الأخير من العام الفارط، فإنه يتم تسريب ألف دونم في الشهر؛ والمستوطنون في أراضينا يتكاثرون بين ألف إلى ألفين في الشهر.
ثالثاً: في آخر أيام العام المنصرم، أصدرت محكمة الجنايات الكبرى في رام الله، حكماً بالأشغال الشاقة المؤبدة، بعد أسبوع واحد من النظر فيها، على مواطن مقدسي، مزدوج الجنسية (فلسطينية وأميركية). سلطات الاحتلال اعتقلت مرتين محافظ القدس الفلسطيني، عدنان غيث، على خلفية التحقيقات الفلسطينية.
قبل صدور الحكم، غرّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، توماس فريدمان، الذي وصفه رئيس السلطة بـ «ابن الكلب»، أن اعتقاله ينافي ما أسماه «التعايش السلمي»، علماً أن هذا السفير من دعاة الاستيطان اليهودي، ويعارض «حل الدولتين».
نعود إلى استطلاع الرأي الفلسطيني، حيث يطالب 97% من الناس بإنزال العقوبة القصوى، لكن 75% يرون أنه لا تتوفر للقضاء الفلسطيني عقوبات رادعة لـ «الخونة» و»الفاسدين»، بينما يرى ما نسبته 14% فقط وجود عقوبات رادعة، و64% يطالبون بعقوبة الإعدام أو القتل.
كانت المحاكم الفلسطينية، قبل عقوبة السجن المؤبد، قد أصدرت ثلاثة أحكام بالسجن 15 عاماً مع الأشغال الشاقة، كما قبضت على 44 شخصاً آخر.
نعرف أن تسريب الأراضي يتم، غالباً، بأساليب التحايل، والغش، والخداع ولكن هذه الأساليب تستغل ثغرة موجودة في مسألة معقّدة، هي تطويب الأراضي الفلسطينية باسم أصحابها وحماية «أراضي الدولة»، وهي تعود إلى توالي وقوع الأراضي الفلسطينية تحت حكم العثمانيين، والإنكليز، ثم الحكم الأردني.. وأخيراً الاحتلال الإسرائيلي أكثرها شراً ونهماً.
لسدّ هذه الثغرة، عُقد في كانون الأول الماضي، أوّل مؤتمر فلسطيني ـ دولي في رام الله، بين 13 ـ 14 منه، علماً أن هيئة تسوية الأراضي والمياه باشرت عملها قبل عامين من مؤتمرها الأول.
حتى الآن، تم مسح أكثر من 700 ألف دونم، ومنها 200 ألف تم تطويبها بالكامل، ومنها 60 ألف دونم في محافظة جنين وحدها.
شارك في المؤتمر الدولي، إلى مسؤولي السلطة الوطنية، وفود من فلسطينيي ما وراء «الخط الأخضر»، ومن الخارج، وكذلك ممثلون عن دول أجنبية وقناصلها في القدس.
المسألة ليست الحدّ من تسريب الأراضي للمستوطنات بل، أيضاً، الحفاظ على «أراضي الدولة» من تعدّيات المواطنين، حيث بلغت 60 ألف دونم في منطقة جنين وحدها.
حسب شكارنة، التطويب يعني تسجيل قطعة الأرض باسم مالكها الحقيقي، وليس باسم الورثة الكثيرين، أو من هم خارج البلاد من المغتربين، أو حتى أفراد عائلة المتوفى.
المسألة معقّدة، أيضاً، وبعض سبل حلها هو تسجيل الأراضي في المخططات الهيكلية للبلديات باسم المجالس المحلية، وخارج المخططات باسم الدولة. عن تعامل المواطنين، يقول القاضي موسى شكارنة، إنه كبير جداً.
كانت الحكومة الأردنية قد طوبت 32% من الأراضي قبل العام 1967، وبقي على السلطة مهمة تطويب 3,6 مليون دونم.
يؤمل أن تتم المهمة الوطنية هذه خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وبعدها من لا يملك سنداً قانونياً فهو لا يملكها في نظر القانون. من أجل طمأنة البعض القليل المتردد من تسجيل الأراضي، يقول شكارنة إنه لا يوجد ضرائب جديدة على عمليات التسوية، علماً أن ضريبة الأملاك مفروضة على الأراضي المطوّبة، كما على الأراضي غير المطوّبة.
ما العمل في المنطقة (ج) التي تشكل 62% من الضفة؟ «الإدارة المدنية» الاحتلالية تطالب بوقف تسوية وتطويب الأراضي فيها، غير أن سلطة الأراضي الفلسطينية لم تتوقف عن العمل فيها، لأن القانون الفلسطيني والدولي بجانبها.
لماذا حكمت المحاكم الفلسطينية بأحكام السجن المتفاوتة من 15 عاماً إلى المؤبّد، بينما يطالب معظم الجمهور بإنزال عقوبة الموت بـ «الخونة» و»الفاسدين».
لم تنفذ السلطة الوطنية حكم الإعدام سوى في ثلاث حالات من جرائم القتل، وفي الحالة الثالثة الأخلاقية تحت ضغط الرأي العام كانت العقوبة غير عادلة، وبعدها لم يصادق ياسر عرفات على أي حكم بالإعدام، خلاف أحكام الإعدام التي تصدرها محاكم غزة.
مع ذلك، إسرائيل تتذرّع بعقوبة الإعدام النظرية، وفي بعض المستوطنات المقامة على أراض فلسطينية خاصة، لا توفّر ذريعة ركيكة ووقحة وهي أنها تمّت «بحسن نيّة»، كما أن أميركا، والكونغرس الأميركي، يطالبان بالإفراج عن مسرّبي الأراضي، تحت طائلة عقوبات أخرى أميركية على السلطة الفلسطينية.
في مساعيها للانضمام إلى المنظمات الدولية، وافقت السلطة على إلغاء العمل بعقوبة الإعدام، لأي مسبب أو جريمة كانت، حتى لو كان تسريب الأراضي لصالح الاستيطان يعتبر «خيانة عظمى». الاستيطان  يتم بالغش والاحتيال والتدليس، وحفظ الأراضي الفلسطينية يتم وفق القانون.

حسن البطل
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما هي عقوبة «خيانة» تسريب الأراضي ما هي عقوبة «خيانة» تسريب الأراضي



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "

GMT 17:52 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

دراسة حديثة تكشف عن تطوير الخلايا الجذعية من دم المريض

GMT 15:44 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الديك..أناني في حالة تأهب دائمة ويحارب بشجاعة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon