أميركا وترويض الرفض الفلسطيني للصفقة

أميركا وترويض الرفض الفلسطيني للصفقة!

أميركا وترويض الرفض الفلسطيني للصفقة!

 لبنان اليوم -

أميركا وترويض الرفض الفلسطيني للصفقة

بقلم - حسن البطل

عشية مؤتمر وارسو الدولي، ومؤتمر موسكو الفصائلي، خطب رئيس السلطة أمام مؤتمر قمة قارّي أفريقي في أديس أبابا.
لن تشارك فلسطين في مؤتمر وارسو، الذي قد تحضره 40 دولة بينها 4 دول خليجية، لأنه تمهيد وتسويق لصفقة القرن الأميركية.
ستشارك حركة «فتح» وبقية الفصائل في مؤتمر موسكو على سراب أمل ما في أن تنجح روسيا في جعل قطار المصالحة الفلسطينية الفصائلية يقلع على سكة استعادة الوحدة الوطنية.
تشارك فلسطين في كل مؤتمر للاتحاد الأفريقي، ومؤتمر القمة الإسلامية وتفرعاته، كما كانت تشارك في قمم حركة عدم الانحياز الآفلة، وكذلك مؤتمرات الاشتراكية الدولية المتباعدة، وبالطبع سائر دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. إلخ.
منذ ما قبل أوسلو ترحّب منظمة التحرير الفلسطينية بفكرة الاتحاد السوفياتي السابق، ثم فكرة روسيا بعقد مؤتمر دولي للمشكلة الفلسطينية ـ الإسرائيلية، ومؤخراً صارت ترحّب باقتراح موسكو رعاية قمة فلسطينية ـ إسرائيلية.
شاركت فلسطين الأوسلوية في مؤتمر دولي تمهيدي عُقد في باريس، كما بدعوة فرنسية إلى رعاية قمة فلسطينية ـ إسرائيلية.
منذ فشل وساطة جون كيري العام 2014، وبالذات منذ أن رفضت السلطة ما دعي «صفقة القرن»، فقد عادت فلسطين، في كل مؤتمر دولي، أو قارّي، إلى تشديد مطالبتها بمؤتمر دولي، كما فعل رئيس السلطة أمام قمة الاتحاد الأفريقي.
هذا يعني أن مطلب المنظمة، ثم مطلب السلطة، هو أن يكون مقترح «حل الدولتين» الذي اقترحته، أو تبنته بالأحرى، الولايات المتحدة، يقوم على ويستند إلى الشرعية الدولية.
الجمعية العامة، وقرارات المؤتمرات القارّية والإقليمية، والاتحاد الأوروبي، وحتى قرارات القمم العربية منذ قمة بيروت 2002، تدعو إلى سلام عربي ـ إسرائيلي قاعدته «حل الدولتين».. وبالطبع الشرعية الدولية.
إن تمسك المنظمة والسلطة ودولة فلسطين المعلنة بسلام وفق الشرعية الدولية يشبه بما يقال في العربية عن «التمسك بأستار الكعبة»، أو بما يقال في لغات أخرى عن «التمسك بقرون المعبد».
لكن، منذ أن انتخب الأميركيون دونالد ترامب، ورفضت فلسطين خطواته الأولى لصفقته، صارت أميركا وإسرائيل تعملان عمل حدّي المقص، أو جزازة العشب، لعصر موارد السلطة، كما تفعل أفعى أوناكوندا.
أميركا حرّة بصرف أموالها، ولكن إسرائيل ليست حرّة للتصرف بأموال المقاصة الضرائبية الفلسطينية، وفق بروتوكول باريس. أميركا صارت تعصر أموال «الأونروا»، وحتى تحويلات مالية عربية وأجنبية لمساعدة ميزانية السلطة، نظراً لتحكمها بعمل المصارف، وباعتبار عملة الدولار هي السائدة عالمياً في التبادل.
بعد أن رفضت السلطة واستغنت عن كل أشكال المساعدات الأميركية، لا تستطيع إلاّ أن ترفض كل أشكال «الأتاوة» والبلطجة الإسرائيلية على أموال المقاصة الضريبية، التي تشكل 50% من واردات الخزينة الفلسطينية، و70% من رواتب موظفي السلطة.
وجدت قطر طريقة لتعويم غزة مالياً وجزئياً، لكن أميركا مدت عقوبات المالية إلى عرقلة منحة مالية عراقية إلى فلسطين، عبر الجامعة العربية لأن المصارف المحلية تخشى عقوبات أميركية.
مؤخراً، انضمت شركة أدوية أميركية إلى الحصار المالي بدعوى قضائية ضد شركتي أدوية فلسطينيتين مرفوعة أمام المحاكم الإسرائيلية، بذريعة أن القانون الإسرائيلي ينطبق على الأراضي الفلسطينية؟
كيف يمكن أن يعقد مؤتمر دولي إذا رفضت إسرائيل المشاركة فيه، بل وأنهت عمل ضباط رقابة دولية عزلاء من ست دول في الخليل تتعلق بانتهاكات الاحتلال والمستوطنين في المدينة منذ العام 1994.
ستعقد مؤتمرات وارسو الدولية، ومؤتمر موسكو الفصائلي، بينما أصدر الاتحاد الأوروبي، الذي ستشارك بعض دوله في مؤتمر وارسو، حول إيران وفلسطين، تقريره حول تمادي الاستيطان، بما جعل «حل الدولتين» غير قابل للتحقق!
صارت المؤتمرات الدولية المؤثرة فعلاً، تُعقد خارج الأمم المتحدة، سواء في الجمعية العامة، أو مجلس الأمن، وأشار بيان الاتحاد الأوروبي الأخير إلى أن قرار مجلس الأمن 2334 الصادر 2016 اعتبر أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تسارع الاستيطان، بعد صدوره، صار «غير مسبوق».
إذا كانت العقوبات المالية الأميركية تشمل دولاً كثيرة لأسباب سياسية أو تجارية، فإن عقوباتها على فلسطين والشعب الفلسطيني لها أسبابها الإسرائيلية، كما أن العقوبات الإسرائيلية تتشجع بسيل من العقوبات الأميركية، وهذه وتلك تعملان عمل «جزازة العشب» لترويض السلطة الفلسطينية، التي قد تستطيع الاستغناء عن كل أشكال المساعدة المالية الأميركية، لكن هل تستطيع السكوت عن «الأتاوات» الإسرائيلية على أموال فلسطينية من المقاصة الضرائبية؟
عندما فرضت إسرائيل حظراً على استيراد بضائع فلسطينية معينة، زراعية، وغذائية، ردّت السلطة بالمثل على وارداتها الزراعية والغذائية والصناعية من إسرائيل.
تقول السلطة إن مساعدات عائلات الشهداء والأسرى «خط أحمر» فإن تجاوزته إسرائيل، فإن السلطة مجبرة على خيارات قصوى «تقلب الطاولة بما فيها ومن عليها»!
.. لكنها ستواصل الدعوة إلى مؤتمر دولي، والسعي إلى عضوية كاملة في الأمم المتحدة؟!
حسن البطل

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا وترويض الرفض الفلسطيني للصفقة أميركا وترويض الرفض الفلسطيني للصفقة



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

إسبانيا ترصد 8 حالات اشتباه بالإصابة بحمى الخنازير

GMT 18:43 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

هدى المفتي تتعرض لانتقادات عديدة بسبب إطلالاتها الجريئة

GMT 15:59 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تأجيل أولمبياد طوكيو يكلف اليابان 2 مليار دولار

GMT 17:32 2013 السبت ,13 تموز / يوليو

تحديث لتطبيق "Whatsapp" على" الويندوز فون"

GMT 11:28 2013 الجمعة ,19 تموز / يوليو

حظر مبيد حشري رابع فى إطار جهود حماية النحل

GMT 11:46 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

تعرّف على "Corolla" الجديدة كليا من "تويوتا"

GMT 05:55 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

أسباب ودوافع النوم المبكر والاستيقاظ قبل ساعات الفجر

GMT 20:29 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

شن طيران الاحتلال سلسلة غارات على مدينة رفح جنوبي القطاع

GMT 22:22 2025 الإثنين ,06 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة القفاز تفرض حضورها في إطلالات النجمات

GMT 16:30 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

فساتين زفاف ناعمة وخفيفة للعروس لصيف 2020

GMT 21:10 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

جنوب إفريقيا توافق على لقاح فيروس كورونا من "أسترازينيكا"

GMT 07:02 2016 الأحد ,21 شباط / فبراير

طرح أول سيارة "طائرة" للعامَة في غضون 8 أعوام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon