قصرة الشكل الثالث للمقاومة

قصرة.. الشكل الثالث للمقاومة

قصرة.. الشكل الثالث للمقاومة

 لبنان اليوم -

قصرة الشكل الثالث للمقاومة

حسن البطل

أنتم، الآن، بين الحياة والموت، يمكننا قتلكم بسهولة، لكننا نريد أن نعطيكم فرصة للتوقف عن الاعتداء علينا وعلى أرضنا. هذه المرّة سنطلق سراحكم، لكن في المرة المقبلة لن ينجو أي أحد منكم، إذا فكّر في العودة الى أرضنا". المتكلم، بالعبرية، هو أحد شباب قرية قصرة قرب نابلس، وما كان في طاقة واحد من زعران المستوطنين الأسرى، المضروبين، المركولين بالأقدام، أن يسأل الشاب: أين تعلمت العبرية؟ ربما تعلمها كما في جواب صديقي على سؤال الجنرال - احتياط عميرام متسناع قائد الضفة سابقاً، ورئيس بلدية حيفا، أثناء لقاء احتفالي في حيفا: أين تعلمت العبرية؟ قال له: "في سجونكم" الجنرال سكت. ربما تعلمها من العمل في إسرائيل، او حتى مستوطناتها، وفي كل الحالات فقد خبر الحياة في دولة إسرائيل، او سجونها، او مصانعها .. ومن المحتمل انه كان طفلاً وقت اندلاع الانتفاضة الأولى. يتساجل الإسرائيليون حول جواب السؤال: هل هذه مقدمات انتفاضة ثالثة، لا تشبه الانتفاضتين؟ ويرى بعضهم أن مظاهرات الاحتجاج على الاستيطان، التي بدأت وتواصلت بانتظام في قرية بلعين منذ العام ٢٠٠٦ شكل من أشكال "الإرهاب الشعبي"، بخاصة بعد ان تفشّى "نموذج بلعين" واقتدت به قرى كثيرة، علماً أن "الإرهاب الشعبي" هو مواجهة بين جنود مدججين ومدنيين عزّل إلاّ من الحجارة، وتحدث إسرائيليون عما سموه "الإرهاب الفردي"، وعن صعوبة كشفه والتصدي له، وفيه يسقط ضحايا من الجنود او المستوطنين، خلاف "الإرهاب الشعبي" الذي يسقط فيه ضحايا فلسطينيون فقط! الآن، وفي نقطة تحوّل على هجمات المستوطنين على القرى المجاورة الفلسطينية، التي استعرت تحت شعار "شارة ثمن" أمكن لشباب قرية قصرة وجالود وقريوت ممارسة حق الدفاع المشروع (والمجدي) عن النفس، وأسروا لمدة ساعتين مجموعة من الأوباش والزعران، ولقنوهم درساً كانوا يلقنونه لسكان القرى: ضربوهم، أذلّوهم، ركلوهم .. وأدموهم، وعالجوهم أيضاً، ثم افرجوا عنهم بحضور الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي. انتهى الدرس - الامثولة بـ "صفر قتلى" من الجانبين .. ولكن مع التحذير بالعبرية: "في المرة المقبلة، لن ينجو أي أحد منكم.. اذا فكرّ في العودة الى ارضنا"! يقول اسرائيليون أن الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي يدور "بين حقين" ونقول أنه يدور بين قوة احتلال وشعب .. والآن، سيدور بين شعبين .. مع الفارق، أن الشعب الفلسطيني يدعم هكذا مقاومة شعبية، سواء اسموها "إرهاباً شعبياً" أو "إرهاباً فردياً"، لكن ليس كل الشعب الإسرائيلي يدعم زعران التلال، وأسلوب "تدفيع الثمن" .. ولا حتى الاستيطان! هناك نوع من "الرهاب الإسرائيلي" أن يصير اختطاف جنود او مستوطنين أسلوباً فلسطينياً لإطلاق سراح أسرى في سجون اسرائيل. هذه المرة لم يكن "اختطافا" بل مواجهة و"معركة" بين القرويين والمستوطنين، وشكلا من أشكال "المقاومة الشعبية" الساخنة، وممارسة حق الدفاع المشروع عن النفس (والأشجار والأرض .. والممتلكات). اذا صار "نموذج بلعين" بعد انتظامه قدوة، وصارت المواجهات بين الشعب وجيش الاحتلال والمستوطنين تشمل أيام الأسبوع، وليس فقط يوم الجمعة كما بدأت؛ فإن "نموذج قصرة" قد يصير مثلا تقتديه القرى التي تتعرض لزعرنة شبان التلال، وعصابات "تدفيع الثمن" من الأوباش. نحن نعرف أن جيش الاحتلال يرفع الحواجز اذا تعرّض جنوده الى هجوم قاتل، كما في عمليات فدائية خلال الانتفاضة الثانية (عيون الحرامية، طريق النصارى - الخليل، عين عريك، حاجز سردا). بعد درس وأمثولة قصرة، سيفكر غلاة المستوطنين أنهم سيدفعون ثمن الزعرنة، إما بحياتهم او بتكسير عظامهم وبهدلتهم وإذلالهم والبصق في وجوههم. تعتمد عربدة (وليس جراءة) غلاة المستوطنين على حماية جنود الجيش لهم، ولكنهم لا يوفرون إهانة الجنود والضباط مع ذلك، ما يحرج قيادة الجيش، ويضطرها، كما فعل بعد قصرة، رئيس الأركان المتطرف يوجي يعلون الى وصف عربدة المستوطنين بالإرهاب اليهودي. سنرى كيف سيتصرف، بعد قصرة، غلاة "شبان التلال" في مستوطنات متطرفة، مثل يتسهار وعاليه، هل سيرعوون عن التعديات على القرويين، ام سيمضون في غيّهم، بما يجعل إخلاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية نتيجة منطقية للصراع بين الشعب الفلسطيني والمستوطنين؟.    

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصرة الشكل الثالث للمقاومة قصرة الشكل الثالث للمقاومة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 10:45 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

التصرف بطريقة عشوائية لن يكون سهلاً

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 11:27 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 08:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon