عجّة من بيض فاسد

عجّة من بيض فاسد!

عجّة من بيض فاسد!

 لبنان اليوم -

عجّة من بيض فاسد

حسن البطل

صديقي أكبر مني، وخريج فصيل يساري، وحضر، أول من أمس، مؤتمر مركز "مسارات"... وخرج باستنتاج مفاجئ، بعد جلسة استماع إلى صائب عريقات، فقد أعجب بـ "عبقرية" كبير المفاوضين! الحضور سألوا، وكبير المفاوضين أجاب. الأسئلة والإجابات عليها ذكّرت صديقي بطرفة شامية: ـ هل أنت أخوت أم تتخوت ؟ ـ والله .. لا أتخوّت . الخلاصة : عريقات ليس أخوت، لكنه تخوّت على الحضور. لا معلومات جديدة. لا تحليل مفيدا. لا فكرة أصيلة واحدة..إنما "لف ودوران" دفع صديقي للقول: ربما كان العزاء انه يتكلم بنفس الأسلوب مع الطرف الآخر. مركز "مسارات" كان "مركز بدائل" لكن الانشغال لم يتغير، لأن "البديل" من أوسلو والمفاوضات صار "استراتيجيات المقاومة" يعني استراتيجية للمقاومة السلمية، وأخرى للمقاومة المسلحة، وثالثة للصمود التفاوضي، ورابعة للصلحة الفصائلية .. والحاصل منها جميعاً يمكن أن يبدّل الحال إلى حال أخرى، رغم موازين القوى: العسكرية، الاقتصادية.. والانقسام الفلسطيني... إلخ. بلاش قصة "أخوت أم تتخوّت" يمكن استبدالها بقصة أرقى، مثل: من بيض فاسد (أوسلوي مثلاً!) لا يمكن إعداد صحن عجّة.. أو بقصة أصعب: صحن العجّة لا يمكن أن يعود بيضاً (تهديد إسرائيلي هذه المرّة بإلغاء أوسلو). في الأزمات التفاوضية يستخدمون تعابير أرقى. مثل: هبوط الطائرة على المدرّج قبل الامتار العشرة الأخيرة من نهايته، أو إقلاع الطائرة من المدرّج قبل الأمتار العشرة الأخيرة. يقولون عن حوادث تحطم الطائرات: إن مخاطر التحليق قليلة إزاء مخاطر الإقلاع، وأن مخاطر الهبوط أكبر من مخاطر الإقلاع. إقلاع طائرة المفاوضات كان سهلاً نسبياً، وأسهل منه التحليق، والهبوط كان بلا مخاطر كبيرة.. لكن المدرّج كاد أن ينتهي بعد آخر إقلاع، وهذا الشهر هو الأمتار العشرة الأخيرة من المدرّج. إما تتحطّم طائرة المفاوضات، وإمّا تقلع الطائرة قبل نفاد الأمتار الأخيرة من المدرّج. يريد المستمعون في "مؤتمر مسارات" أن يقدّم كبير المفاوضين معلومة أكثر موثوقية، مثلاً، من تكهنات مصير الطائرة الماليزية: اختطفت؟ غيّرت مسارها؟ تحطّمت في البحر المحيط.. وإلى حين ينتشلون الصندوق الأسود من أعماق المحيط، سيعرفون هل كانت المشكلة في الطيار أم في الطائرة أم في ركاب مشبوهين؟ هل مشكلة تعثّر المفاوضات تتعلق بالطيار كيري، أم بالطائرة (المقترحات الأميركية) أم بالمدرّج القصير (تسعة أشهر تفاوضية)؟ يمكن تقسيم الشهور الثمانية التفاوضية إلى أربعة شهور كان هناك تفاوض بين جانبين، انتهى في تشرين الأول الماضي، وأربعة شهور أخرى كان فيها الجانبان يفاوضان الربّان الأميركي، الذي حطّ وطار في 12 رحلة هبوط وتحليق، ثم صار أشبه بقاضي محكمة، والمفاوضون أشبه بمحامي الدفاع الإسرائيلي، والادعاء العام الفلسطيني. مبدئياً، لم ينطق القاضي بحكمه بعد، أو لم يتوصل إلى تسوية ودية بين العناد الفلسطيني والمراوغة الإسرائيلية، بما يذكّر بنبوءة اسحق شمير، بعد مؤتمر مدريد 1991: سنفاوض عشرين سنة.. بلا نتيجة! هذه رابع محاولة تفاوضية برعاية أميركية، منذ مؤتمر قمة كامب ديفيد 2000، وقمة واي ريفر 1998، ومفاوضات ما بعد قمة أنابوليس 2007، وكل مفاوضات كانت أكثر تفصيلاً من سابقتها. في نتيجة هذه الجولة الرابعة التفاوضية، كم تبدو الأمور بعيدة عن ادعاء شمعون بيريس في مفاوضات إعلان مبادئ أوسلو: كأننا نفاوض أنفسنا!. المبدأ العام للتفاوض كان بسيطاً حتى السذاجة. الأرض في مقابل السلام، وصار الدولة الفلسطينية في مقابل السلام، وتدهور إلى "الدولة اليهودية" مقابل السلام، ومنه إلى تمديد أجل المفاوضات مقابل عدم الاحتكام إلى الشرعية الدولية. منذ مبدأ التفاوض العام إلى أزمة نكوص إسرائيل عن تحرير الدفعة الرابعة، فوجئت إسرائيل باندلاع انتفاضتين شعبية ومسلحة.. والآن فوجئت بانتفاضة سياسية ـ دبلوماسية هي كسر الاستحكام التفاوضي باللجوء لخيار إلى الانضمام لجملة مواثيق واتفاقيات دولية، كانت إسرائيل أخبرت أميركا أن هذه الخطوة "كبيرة على رقبة الفلسطينيين".. ولن يجرؤوا عليها!. "فاوض واستوطن" عملية إسرائيلية منذ أوسلو، انتهت إلى التهديد الإسرائيلي بإلغاء أوسلو، أي إلغاء السلطة، أي إعادة طبق العجّة إلى البيضات. لكن "فاوض وهدّد باللجوء للشرعية الدولية" وهذا هو "البديل" الفلسطيني منذ قبول عضوية فلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدة. "كل الخيارات على الطاولة". أميركا تقول الآن، كما قالت بعد كل جولة تفاوضية منذ واي ريفر: سنترك الجانبين ينضجان في مائهما. جفّ ماء الطبخة التي "شوشطت"، وصائب عريقات أضاف معلومة جديدة ما هي؟ بدلاً من : علينا أن نقول وعليكم أن تتقوّلوا، صارت عليكم أن تقولوا وعلينا أن نتقوّل!. هل قلت شيئاً مفيداً؟ لا.. هل الكاتب أخوت أم يتخوّت؟ .. والله لا أتخوّت!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجّة من بيض فاسد عجّة من بيض فاسد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon