إسلام أستغفر الله وإسلام ما شاء الله

إسلام "أستغفر الله" وإسلام "ما شاء الله"!

إسلام "أستغفر الله" وإسلام "ما شاء الله"!

 لبنان اليوم -

إسلام أستغفر الله وإسلام ما شاء الله

حسن البطل

في إحدى روايات أمين معلوف اللبناني الأصل وعضو الأكاديمية الفرنسية، ولعلها «ليون الأفريقي» ما يستوقف النظر حول سبب من أسباب سقوط غرناطة.
كان رجل قشتالي قد أسلم، وصار مقرباً من آخر خلفاء الأندلس، وكان يُكثر من عبارة «أستغفر الله» في كل أمر، ويحث الخليفة على الجهاد.
كان، أيضاً، رجل عربي مسلم، قريشي الأصل، يدعى أبا عمرو، وعلى النقيض، كان يدعو الخليفة للعدة والاستعداد قبل الجهاد.
المستشار القشتالي الذي أسلم، كان يحرّض على أبي عمرو، ويدعوه: أبا خمر .. وهكذا، قبل الخليفة مشورة الجهاد من القشتالي. خاض حرب الجهاد وانكسر.
الرواية عن أحوال الأندلس العام ١٤٨٨، قبل سنوات من بكاء ابو عبد الله الصغير لضياع غرناطة ١٤٩٢، وتقريع أمه الشهير له: إبك مثل النساء، ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال.
تذكرت هذه الواقعة، الحقيقية او المجازية، لما قرأت على «الفيسبوك» عن شاب مسيحي أوروبي اشهر إسلامه ويقول ان الرسول الأعظم تراءى له، ربما «في اليقظة التي في الحلم، او الحلم الذي في اليقظة» كما قال احد كبار الصوفية الإسلامية!
كان التحول الديني في الأندلس شائعاً، وفي الأغلب الأعم الى دين الإسلام، لأن «الناس على دين ملوكهم» او كما يقول ابن خلدون: اقتداء الضعيف بالقوي، لأن دخول دين الإسلام سهل، ويكفي النطق بالشهادتين (وهما شعار الإسلام الجهادي من قبل الآن) خلاف اليهودية والمسيحية.
الآن، يتحدثون عن بعض أسباب جاذبية «داعش» لمسلمين في دول الغرب، او لمسيحيين اشهروا إسلامهم، مثل ذلك الذي تراءى له الرسول محمد فأسلم واعتمر الكوفية، وقد يعتمر لاحقا «العمامة» وينضم الى «داعش» .. ويكفّر من يرسم الرسول!
في الواقع، هذه موجة ثانية من الأسلمة في أوروبا بخاصة، وهي موجة الإسلام الجهادي، وكانت موجة اولى قد حصلت بعد انتصار الثورة الإسلامية الايرانية، لكن من منطلق آخر، هو الإعجاب بقدرة الجماهير المؤمنة على إسقاط نظام استبدادي.
في التحقيقات الصحافية حول جاذبية الجهاد الإسلامي، ان هناك حوالي ٢٠٪ من مقاتلي «داعش» هم من المسلمين غير العرب (الشيشان مثلاً)، او من شباب الجيل الثالث للمسلمين من مواليد أوروبا .. او من الذين دخلوا دين الإسلام لأسباب غير جاذبية الهداية الدينية.
هؤلاء هم الأكثر غلواً وتطرفاً و«جهادية» من العرب المسلمين، ولأسباب مفهومة، حيث اننا نجد في الباكستان وايران ونيجيريا (بوكوحرام) غلوا في اعتناق الإسلام الجهادي، والموت في سبيل الله، والانتحار لدخول جنات الخلد، والاستباحة والغنائم وقطع الأعناق .. الخ، وتكفير الحاكم وحتى تكفير العامة (الشعب).
كل فرقة إسلامية جهادية تدعي أن إسلامها هو الصحيح حتى اكثر من فرقة اسلامية جهادية أُخرى، فما بالك بغير المسلمين، او بالفرق الإسلامية غير الجهادية (الإيزيديين مثلاً الذين يجمعون تعاليمهم من الإسلام والمسيحية واليهودية) واتهامهم انهم «عبدة الشيطان» او «عبدة النار» مع أن الإسلام يحترم ديانتين سماويتين سبقتاه.
الحرام والحلال، الجنة والنار، الكفر والإيمان، الإيمان والإسلام، الإسلام الحنيف وذاك الضعيف، يذكرنا بذلك المستشار القشتالي للخليفة الأندلسي وترداده عبارة «استغفر الله» التي قادته الى التهلكة!
البعض يلاحظ أن «الداعشية» و«الاندعاش» و«التدعيش» ليست طارئة على عامة المسلمين، الذين نراهم يكثرون من إقحام اسم الله في كل أمر، مثل «اعوذ بالله» المشتقة عن «استغفر الله» او «ما شاء الله» في كل شكر وحمد على كل أمر، سواء في صدر الكون من رصد «هابل» او من اكتشافات حول «الخلية» او غرائب الامور التي لها تفسير علمي وبيولوجي.
قد يكون مفهوماً أن يتسمى باكستاني مسلم باسم: أسد الله، او يلقب عالم شيعي مرموق «آية الله العظمى» لكن ماذا عن اسم «قتيل الله» في الباكستان مثلاً؟

ثمة شيء طريف في قتال الفرق الإسلامية الجهادية، وهي أن جميعها تقريباً تستخدم في تحركاتها وقتالها سيارات «التويوتا» اليابانية من نوع «بيك - أب» ذات اللون الأصفر الرملي.
ما هو غير طريف أن الداعشية قادمة من الأعماق وذاهبة الى البعيد .. في المدى الزمني والمدى المكاني.
ماذا حصل في القول الشائع: عز الإسلام من عز العرب؟ وكيف نكصت على عقبيها عبارة: «دار حرب» و«دار سلام» وصارت دار الإسلام «دار حرب»؟.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسلام أستغفر الله وإسلام ما شاء الله إسلام أستغفر الله وإسلام ما شاء الله



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 09:06 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

أفكار لتجديد حقيبة مكياجكِ وروتين العناية ببشرتكِ

GMT 05:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أهم نصائح يجب اتباعها بعد عملية تجميل الأنف بالخيط
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon