البيعة على طريقة المير مجيد

البيعة على طريقة المير مجيد !

البيعة على طريقة المير مجيد !

 لبنان اليوم -

البيعة على طريقة المير مجيد

حسن البطل

بدلاً من التفكّه على البيعات الجهادية للداعشية، وآخرها صدر عن مبايعة جماعات سلفية في غزة، سأذهب إلى نماذج وأمثلة عن البيوعات غير الجهادية، وفضيلتها أنها تعني الموالاة والتأييد، ولا تعني "سمعاً وطاعة" لأمير المؤمنين مثلاً:
كانت للمير (الأمير) مجيد أرسلان بك، زعيم الجناح الأرسلاني في الطائفة الدرزية، ووزير الدفاع اللبناني المزمن قولة شهيرة، بعد انتخابات لبنانية لمجلس النواب ورئاسته؛ وللحكومة ورئيسها؛ ولرئيس الدولة أيضاً. كان يقول "بقاش بدها.. قومي تنهني".

قُلْ إن التهنئة نوع من البروتوكول الاجتماعي المخفف عن التأييد والموالاة.. و"البيعة على السمع والطاعة".
يقودني هذا، إلى زحوفات شعبية لبنانية إلى دمشق، بعد الوحدة السورية ـ المصرية 1958، حيث كان الهتاف الأثير: "جينا نضمك يا لبنان للجمهورية العربية".

أذكر أن ناصر، خطيب الجماهير الحاشدة في ساحة قصر الضيافة بدمشق، كان يحييهم، ويقول: كل وحدة تتم بالاقتراع الشعبي، لكنه قبل انضمام اليمن الجمهوري طرفاً ثالثاً للجمهورية العربية المتحدة كونفدرالياً، دون تصويت شعبي! ولحماية جمهورية السلال من الإمامة المتوكلية!

الجمهورية العربية المتحدة تمّت باقتراع شعبي أقرب إلى "مبايعة" ناصر المرشح الوحيد لرئاستها، بعد تنحّي رئيس الجمهورية السورية، شكري القوتلي عن المنافسة، واستحقاقه لقب "المواطن العربي الأول"!

هذه الوحدة العربية الفريدة، التي تمت بمزيج من الانتخاب والبيعة، انتهت إلى فصل عراها، بعد ثلاث سنوات ونصف.. وبالانقلاب في 28 أيلول 1961.

لاحقاً، كان تشكيل اتحاد الجمهوريات العربية مع ليبيا، أشبه بـ "بيعة" من فوق، دون انتخاب واقتراع، واكتفت بتوحيد الأعلام الرسمية، أولاً بعلم ذي نجمتين خضراوين، ثم بثلاث نجوم خضراء، ثم بعلم يتوسطه صقر قريش، وبقي هذا علماً لمصر!

الآن، يحكون عن "الثوار" بوصفهم "مجاهدين" في سبيل الوطن، ثم في سبيل الله، أي "بيعة" بالنفس والنفيس وعلى السمع والطاعة، وغاب تعبير "الفدائيين" لصالح "المجاهدين" علماً أن لقب الحبيب بورقيبة، وهو علماني، كان "المجاهد الأكبر".

لا بأس، هناك أغنية لمطربة مصرية إبّان العدوان الثلاثي على مصر تقول: "يا مجاهد في سبيل الله/ ده اليوم اللّي بتستناه"!

.. والآن، جاء اليوم المنتظر للحركات السلفية الجهادية، لتعلن بيعتها و"طاعتها" لأمير المؤمنين، وخليفة المسلمين البغدادي، ودولته الداعشية، منذ قَبِل البيعة والخلافة في خطبة بمسجد في الموصل.. في زي خليفة وساعة "رولكس" في معصمه!

أدرك هذا البغدادي ما لم يدركه "حزب التحرير" السلفي الدعاوي، الذي اكتفى بالبكاء على انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، باعتبارها نكبة للمسلمين تفوق نكبة الفلسطينيين والعرب بفلسطين.. بل، وشرطاً لتحرير القدس والمقدسات!
لو أن "القاعدة" سبقت ربيبتها "داعش" في إعلان الخلافة، لربما بايعتها الجماعات السلفية الجهادية، سواء أكان جهادها دعوياً، أم كان بالسيف والنطع.. والرصاص والسيطرة على مساحات واسعة في العراق وسورية.

يعنينا كفلسطينيين من الأمر، أن جماعة "أنصار الشريعة في أكناف بيت المقدس" أعلنت، قبل ثلاثة أيام "بيعتها التامة لخليفة المسلمين والقتال تحت رايته" اقتداءً بجماعة سلفية جهادية هي "جيش الإسلام" الذي شارك في عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت.

هكذا، ستقول إسرائيل إن "النصرة" في الجولان السوري و"داعش" في غزة الفلسطينية. لتقل ما تشاء، لكن قلنا إن ما يعنينا في الأمر، أما ما يهمنا بالذات، فهو أن زعيم "أنصار الشريعة" قال إن تنظيمه تشكل في سيناء أولاً "وما زال يعمل هناك".

هل ستربط مصر بينه وبين جماعة "أنصار بيت المقدس" الجهادية الإرهابية؛ وبين الجماعة و"حماس".. ثم بين الجميع وغزة!

تعرفون أن السلفية الجهادية ترفع شعار "الهجرة والتكفير" ومن ثم، حسب "أميرها" الغزي فهي تساعد الشباب على الهجرة من غزة و"القتال في سبيل الله".. وأرض الله واسعة، من أفغانستان والطالبان، إلى "داعش" في سورية والعراق، و"بوكو حرام" في نيجيريا، وجماعات في اليمن وباكستان، أعلنت، بدورها، بيعتها لأمير المؤمنين؟!

في الإمبراطوريات الإسلامية، كان هناك أولاً نائب الخليفة "الوالي" وكان هناك "الأمير"، وكان هناك من بايع ومن ثار وتمرد على البيعة أو اعترض، أو أجبر على البيعة!

يترقبون انضمام جماعات سلفية صغيرة في غزة مثل "سيف الإسلام" و"الجهاد والتوحيد" للخلافة، وهما تُواليان وتُبايعان زعيم "النصرة" أبو محمد الجولاني"، الذي يبايع زعيم "القاعدة" الظواهري.

غزة صارت "غابة" من الجماعات الإسلامية، رغم أن جماعتين أو ثلاث تتولّيان "الجهاد"، وواحدة تتولّى "الحكم" وهي تتردّد في "مبايعة" السلطة الوطنية الفلسطينية، سليلة المنظمة، التي كانت مثل شجرة جذعها "فتح" وباقي أغصانها فصائل وطنية ويسارية.

عودة للبنان: كثيرون "بايعوا" "حزب الله" قائداً للمقاومة؛ ونصر الله "أميراً للجهاد".. والآن "بايع" الحزب ورئيسه المرشح الماروني، الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ضد مرشحي "حزب الكتائب" و"حزب القوات اللبنانية".. وبالطبع، الإمام علي خامنئي خليفة الإمام آية الله العظمى روح الله الخميني.

حكينا عن الخلافة والخلفاء، لكن آخر خلافة عثمانية كان يقودها سلطان وسلاطين، وبقي منهم سلطان عُمان. البغدادي اختار الخليفة لا السلطنة وسيلة للتسلّط وطلب البيعة!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيعة على طريقة المير مجيد البيعة على طريقة المير مجيد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon