الحرب الأهم الحضارات القديمة المتجدّدة

الحرب الأهم: الحضارات القديمة المتجدّدة !

الحرب الأهم: الحضارات القديمة المتجدّدة !

 لبنان اليوم -

الحرب الأهم الحضارات القديمة المتجدّدة

حسن البطل

لولا مقالة د. أحمد زويل ما أعرتُ كبير التفات إلى محاضرة الجنرال هيرتسي هليفي. مقالة «المنوبل» المصري في الكيمياء نشرتها «الأيام» نقلاً عن «الأهرام»، ومحاضرة هليفي نشرتها «هآرتس».
يبدو لي أن المقالة والمحاضرة اعتمدتا، كما أشار زويل، إلى مقالتين حديثتين في أهم مجلتين علميتين Nature و Science.
زويل أوّل دكتور عربي ينال «نوبل» 1999 في الكيمياء عن قياس سرعة «الليزر» بـ «فمتو ـ ثانية»، وجنرال شعبة الاستخبارات الإسرائيلي «أمان» ألقى محاضرته أمام متبرعين في كلية إدارة ـ تل أبيب.
ما هو الأبعد أثراً من الاتفاق الدولي في فيينا حول إيران النووية؟ إنه الفجوة التكنولوجية التي تضيق بين البلدين.
تتذكرون كتاب صموئيل هنتنغتون الشهير عن صراع/ صدام الحضارات، وكذا كتاب فوكوياما عن «نهاية التاريخ» أي انتصار الحضارة الأميركية.
ماذا أتذكر أنا؟ لنقل إن الحضارة مثل شجرة، ولكل شجرة «جملة جذرية» تحت التربة، و»جملة ورقية» في الهواء.
يحصل إن قطعت ساق شجرة أن تنمو فسائلها بسرعة مدهشة حسب عمق وقوة جملتها الجذرية.
فإلى الموضوع مباشرة: إيران (والصين والهند أيضاً) كانت ذات حضارات عريقة، أي «جملة جذرية» في زمن لم تكن هناك حضارة يهودية مصاغة بشكل دولة أو إمبراطورية، بل كأفراد في حضارات أخرى.
الآن، يتحدثون عن تجدد الحضارة الصينية والهندية. ماذا عن تجدّد جذور الحضارة العربية ـ الإسلامية؟ لنأخذ إيران الإسلامية، فهي «شربت السُم» كما قال الإمام الخميني في شروط إنهاء الحرب مع العراق.. ولم تمت!
هل أقول: في اتفاق فيينا النووي كأن العالم أخذ مُليِّناً للمعدة؛ وإيران شربت «ملحاً إنكليزياً»؛ وإسرائيل «شربة خروع».
تقول مقالة د. زويل إن الفجوة التكنولوجية بين البلدين تتقلّص بسرعة، أي الفجوة الحضارية بين إيران العريقة وإسرائيل الحالية، ومن 6000 بحث علمي إيراني عام 1990 إلى 20.610 العام 2010.
عن ما يسميه هليفي «المعركة التكنولوجية» فقد ازداد عديد طلبة الجامعات في إيران 20 ضعفاً منذ الثورة 1979، وفي إسرائيل تضاعفوا ثلاث مرات ونصف المرة!
د. زويل يحكي عن «حساب النوع» أو ما يسمى H-index والجنرال هليفي يحكي عن حساب الكم، ونحن نعرف العلاقة بين الحسابين بفعل التراكم!
ما الفرق بين ما كان «عصراً يابانياً» وبين ما يقال عن «عصر صيني» وهندي.. وإيراني؟ في اليابان، لمّا اكتشفوا في «حقبة الأنوار ـ الميجي» أن الحضارة الغربية متقدمة تكنولوجياً عن حضارة فروسية «الساموراي» أرسلوا إلى الغرب عشرات آلاف الطلاب، ومن كان يفشل يعود ويقطعون رأسه بالسيف!
أمّا في الصين، فكل طالب جامعة تكنولوجية هو صيني.
في الغرب يقولون إن جذر حضارته هو مسيحي ـ يهودي، لكن جذرها هو إغريقي ـ وثني، وقامت الحضارة العربية ـ الإسلامية بنقله إلى الغرب.
جذر الحضارة العربية ـ الإسلامية يعود أساساً، إلى «بلاد فارس»، وأزهر في الإمبراطورية الأموية والعباسية، ثم أينع في الحضارة الأندلسية، بينما كانت أوروبا غارقة في الظلام.
هناك سخرية من عرب «البدو ـ الرُحّل» لكن الحضارة ترحل من مكان إلى آخر: الإغريق. روما. العرب. أوروبا.. والآن أميركا، وفي الغد الصين والهند.. وإيران وتركيا، أي بلاد الحضارات القديمة ـ المتجدّدة.
في زمن محمد علي باشا، كانت الفجوة التكنولوجية بين مصر وفرنسا 30 عاما. الغرب أجهض مشروع محمد علي، وكان ناصر يقول: الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذره حضاري.. فأجهضوه، ثم حطّموا العراق صاحب الحضارات القديمة ـ العريقة.
الآن، صراع مذهبي سنّي ـ شيعي و»ارهاب إسلامي» .. لكن للعرب، لشجرة الحضارة الإسلامية ـ العربية جملتها الجذرية، وليس أقل من الصين وإيران والهند.. وإن طال الزمان، ولكل ولادة مخاضها.. وهذا ليس مخاض الولادة الأولى. لنا مدنية سلفت.. إلخ!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الأهم الحضارات القديمة المتجدّدة الحرب الأهم الحضارات القديمة المتجدّدة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:11 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

براد جونز يكشّف أسباب تراجع نتائج "النصر"

GMT 12:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كيف تربي طفلك الذكي ليصبح استثنائياً

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 20:42 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

خلطات طبيعية للتخلص من البقع الداكنة للعروس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon