موسكو تسابق انهيار الأسد

موسكو تسابق انهيار الأسد

موسكو تسابق انهيار الأسد

 لبنان اليوم -

موسكو تسابق انهيار الأسد

وليد شقير


منذ أن أخذ الإعلام الأميركي يتحدث عن تواجد عسكري روسي في سورية، سعت موسكو الى تأكيد هذه الأنباء، وقال وزير خارجيتها سيرغي لافروف لنظيره الأميركي جون كيري في حديث هاتفي الإثنين الماضي، إنها «لم تُخْفِ يوماً تسليم معدات عسكرية الى السلطات السورية لمحاربة الإرهاب».

ولم تكن دول الغرب ولا المصادر الأخرى في حاجة الى تأكيدات الموفد الرئاسي الروسي الى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، بأن تسليم هذه الأسلحة الجديدة يتطلب خبراء لتدريب القوات التابعة لبشار الأسد عليها على الأراضي السورية، فهذا من بديهيات الأمور، تماماً كما تفعل واشنطن حين تسلم أسلحة أميركية لأي دولة أخرى فترسل خبراء لتدريب القوات الموجهة إليها على استخدامها. وما أكثر الخبراء الأميركيين في المنطقة وفي سائر دول العالم.

وتواجد الخبراء الروس في سورية ليس جديداً، سواء في قاعدة طرطوس المخصصة لصيانة السفن والقطعات الحربية التي تتجول في البحر المتوسط، أم في أماكن أخرى، أم من خلال برامج التدريب على الأسلحة. فهذه القاعدة التي يرعاها اتفاق رسمي بين الدولتين غطاء لتجول هؤلاء الخبراء في الأراضي السورية. وكم من مرة رست السفن الحربية الروسية فيها وبقيت لأسابيع. ثم هل يمكن تصور رعاية موسكو جالية روسية كبيرة موزعة في الأراضي السورية، من دون وجود «خبراء» لحمايتها ثم لإجلاء الآلاف منها على مدى السنتين الماضيتين؟ وهل يذكر المهتمون بالشأن السوري الأنباء التي تحدثت ربيع عام 2014 عن «تطوّع» قناصين روس للانتقال الى الساحل السوري حيث ساعدوا في استعادة مدينة كسب من الثوار بعد أن كانت احتلتها «جبهة النصرة» بالتعاون مع فصائل أخرى، تحت عنوان الدفاع عن المسيحيين هناك، الذي يشكل عنواناً رئيسياً لموقف روسيا المدافع عن النظام في سورية.

الجديد في مجاهرة موسكو بدورها العسكري في بلاد الشام يتوزع على أبعاد عدة، منها:

- تزامنها مع اقترابها من طرح مشروع قرار على مجلس الأمن لتشريع اقتراح الرئيس فلاديمير بوتين قيام التحالف الدولي- الإقليمي آخر حزيران (يونيو) الماضي لمحاربة «داعش» بالتعاون مع بشار الأسد لتكريس شرعية رئاسته.

لكن انضمام المزيد من دول التحالف الدولي الذي نشأ بقيادة واشنطن صيف 2014 الى عمليات إغارة جوية ضد «داعش» في سورية، بعد أن كانت غارات طائراتها تقتصر على «داعش» في العراق من دون سورية، أخذ يسابق اقتراح بوتين الذي شكلت المقايضة بين محاربة «داعش» وبقاء الأسد في الحكم نقطة ضعفه. فهي مقايضة تستبطن المعادلة التي عاش عليها النظام السوري والسياسة الإيرانية، والقائمة على ترك «داعش» يعيث فساداً في سورية ويتمدد في غيرها وصولاً الى أوروبا، لدفع السوريين وسائر الدول الى المفاضلة بين الأسد و «داعش». وتستتبع تلك الاندفاعة الروسية نحو التحالف الجديد لمواجهة «داعش»، السؤالَ عن سبب عدم محاربة الوجود العسكري الروسي «داعش» بدل اقتصاره على دعم الأسد ضد المعارضة الأخرى.

المجاهرة الروسية بالوجود العسكري تشكل رداً على هذا السؤال قبل أن يسبقه تحول اتساع المشاركة الغربية ضد الإرهاب في سورية الى قاعدة تقلّل من دور روسيا في هذه المهمة التي تزعم أولويتها...

- تزامن المجاهرة الروسية مع الاتصالات الدولية للدعوة الى جنيف3 بحثاً عن مرحلة انتقالية في سورية. وهو تمهيد ما زال خاضعاً للكثير من الخلافات حول صلاحيات الأسد خلالها: هل يبقى بكامل صلاحياته أم ينقلها الى الهيئة الانتقالية ليبقى دوره محدوداً، تمهيداً لانتخابات عامة ورئاسية برقابة دولية؟

جديد الدور العسكري الروسي تحويل مطار اللاذقية الى السيطرة الكاملة «للخبراء الروس»، من ضمن احتياطات موسكو لحماية ملاذ الأسد الأخير، اللاذقية والساحل السوري. وبقدر ما تتشبث موسكو بشرعية الأسد، فإن دخولها السباق الميداني العسكري في شكل مباشر لا يعني سوى أنها باتت تتخوف أكثر من السابق من انهيار الأسد وجيشه. وهي باتت تحتاج الى إعلان وجودها المباشر لضمان عدم شطب الحصان الذي يبقي على دورها في أي حل لسورية، وبالتالي المعادلة الإقليمية.

- إن المجاهرة الروسية، بقدر اعتمادها على التحالف والتعاون مع إيران في سورية، تسابق التفاهم الغربي- الإيراني على بحث أزمات المنطقة بعد الاتفاق على النووي، للحؤول دون استبعاد أو استضعاف موسكو في سورية والإقليم. وهي في ذلك شأنها شأن طهران، التي تزيد من تورطها في بلاد الشام كلما ضعف حصانها فيها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسكو تسابق انهيار الأسد موسكو تسابق انهيار الأسد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon