دعوة للثورة أم لتصفية الحسابات

دعوة للثورة أم لتصفية الحسابات؟

دعوة للثورة أم لتصفية الحسابات؟

 لبنان اليوم -

دعوة للثورة أم لتصفية الحسابات

حسن نافعة
تلقى الشعب المصرى فى أسبوع واحد دعوتين للقيام بثورة جديدة، الأولى: من الدكتور مرسى شخصياً، بصفته رئيساً للدولة، والثانية: من السيد حازم صلاح أبوإسماعيل، الرئيس الحالى لأحد الأحزاب السلفية المتحالفة مع الرئيس، وأحد الطامحين السابقين فى رئاسة الدولة المصرية. دعوة رئيس الدولة وردت فى ثنايا كلمة ألقاها أمام الجالية المصرية أثناء زيارته الأخيرة للسودان فى معرض حديثه عن شائعات تتعلق بعدم الاستقرار السياسى والأمنى فى مصر. وبعد قيامه بنفى تلك الشائعات وتأكيده أنه «لا أساس لها، وتدلّ على مؤامرات فاشلة ومدبرة وسيتم إجهاضها»، أضاف قائلا: «لن أتردد فى دعوة المصريين إلى ثورة ثانية على الفاسدين الذين يعملون على تشويه صورة مصر إذا اقتضى الأمر». أما دعوة السيد حازم أبوإسماعيل فقد وجّهها إلى شعب مصر مباشرة عبر تغريدة له على حسابه الشخصى على موقع «تويتر»، جاء نصها كالتالى: «واضح جداً أن هذا التوالى للمؤامرات والفتن، خاصة مسألة النائب العام وأحداث العنف وغيرهما، يدعونا إلى إعلان ثورة جديدة كاملة تُحسم بها كل الأمور وتستقر، ونسد بها أبواب الفتن، وتنقمع بها الذئاب الكامنة تنتظر الانقضاض، وتوضع بها النظم الكافية لطهارة مؤسسات الدولة». وبعد أن أضاف مفسراً: «ما سيحدث سيكون بعيداً عن التربص والتفسيرات القانونية التى لا تتسع لما تتطلع إليه الثورات من إصلاح حاسم»، اختتم تغريدته قائلاً: «أطالب كل مخلص بأن يظل على استعداده ورباطه، دفعاً للفتنة ومنعاً لضياع مكاسب مصر من وراء الثورة.. وأن يكون مستعداً كل الاستعداد لتلبية النداء». ليس من الواضح بعد ما إذا كان تزامن هاتين الدعوتين للقيام بثورة جديدة يكشف عن تنسيق مسبق بين رئيس الدولة «الإخوانى» ورئيس الحزب «السلفى»، لكن مساحة المشترك بينهما تبدو كبيرة، فكلاهما: 1- يعترف بوجود أزمة سياسية مستعصية. 2- ويحمّل مسؤولية هذه الأزمة قوى، لم يحددها، تثير الفتن وتحيك المؤامرات وتطلق الشائعات. 3- ويرى أن حل هذه الأزمة بالوسائل السياسية والقانونية الطبيعية، وفى حدود الصلاحيات الدستورية الممنوحة للمؤسسات القائمة لم يعد ممكنا، وبالتالى أصبحت الحاجة ماسة إلى «ثورة» تحطم القيود التى تحول دون «تطهير» أجهزة الدولة ومؤسساتها من كل المتآمرين والمخربين. ولأنه لا يتصور- عقلاً- أن يقوم الحاكم بدعوة شعبه للثورة عليه، أو أن يقوم السيد صلاح أبوإسماعيل بدعوة الشعب للإطاحة بحاكم حليف، يبدو واضحاً أن الثورة التى يطالب بها الطرفان هى ثورة كل فصائل الإسلام السياسى وبقيادة الدكتور مرسى شخصياً، وأن الهدف منها تصفية الفصائل الأخرى المتهمة بالتآمر والتخريب. لو كان الرئيس المنتخب يرى أن خروج مصر من أزمتها الراهنة يتطلب حواراً وطنياً ينطلق من الإقرار بضرورة إشراك المعارضة فى إدارة الدولة خلال مرحلة لاتزال انتقالية وتأسيسية لنظام ما بعد ثورة يناير، لانتفت الحاجة أصلاً إلى أى عمل ثورى أو استثنائى. ولو كان الرئيس المنتخب يرى أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة، فى إطار الصلاحيات الممنوحة له كرئيس للسلطة التنفيذية، لاكتفى بإعمال سلطاته دونما حاجة إلى عمل انقلابى أو درامى. ولأنه سبق له القيام بمحاولة لاتخاذ قرارات «ثورية» تجاوزت صلاحياته الدستورية والقانونية وفشل فى تحقيق أهدافه كاملة، يبدو أن تفكير النظام الحاكم بدأ يتجه نحو القيام بعمل درامى يستهدف تطهير أجهزة الدولة الحساسة، خاصة القضاء والداخلية والجيش، من كل العناصر غير المتعاونة مع النظام الحاكم تحت شعار «حماية الثورة». فهل لمثل هذا الفهم ما يبرره على أرض الواقع، أم أننى أبالغ؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فعن أى ثورة يتحدثون إذن؟ وما هى القوى المرشحة للقيام بها؟ وما مظاهرها وآلياتها وأهدافها؟ ألا يثير حديث حاكم منتخب وحلفائه عن ثورة جديدة مخاوف حقيقية ومبررة؟ نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعوة للثورة أم لتصفية الحسابات دعوة للثورة أم لتصفية الحسابات



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon