مانديلا والعلاقات المصرية الأفريقية

مانديلا والعلاقات المصرية الأفريقية

مانديلا والعلاقات المصرية الأفريقية

 لبنان اليوم -

مانديلا والعلاقات المصرية الأفريقية

حسن نافعة
زار نيلسون مانديلا، أيقونة النضال الأفريقى، مصر مرتين، الأولى عام 1962 والثانية عام 1990. فى زيارته الأولى جاء مانديلا إلى القاهرة بوصفه رئيسا للجناح العسكرى للمجلس الوطنى الأفريقى، وكان الهدف من هذه الزيارة مقابلة الرئيس جمال عبدالناصر، أحد أبرز زعماء حركات التحرر الوطنى فى العالم، لبحث سبل تقديم الدعم العسكرى والسياسى لحركة التحرر الوطنى فى بلاده. لكنه ما إن عاد إلى بلاده حتى ألقى القبض عليه وحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة السفر غير القانونى، ثم حكم عليه مرة أخرى بالسجن المؤبد، ومكث فيه لمدة ثمانية وعشرين عاما متتالية. وحين أفرج عنه عام 1990 كانت القاهرة فى مقدمة العواصم التى رغب مانديلا فى زيارتها. ولأن جامعة القاهرة كانت قد قررت منحه درجة الدكتوراه الفخرية فى العلوم السياسية، فقد أتيح لى أن ألتقى وجها لوجه مع هذا الزعيم الأسطورى فى مكتب رئيس الجامعة، فى لقاء خاص مع عدد محدود من الأساتذة قبيل الحفل الرسمى، الذى أقيم فى قاعة الاحتفالات الكبرى. مازلت أذكر بوضوح تفاصيل هذا اللقاء. فقد بدا لى مانديلا رجلا شديد التواضع، يشع وجهه الأسود نورا يعكس مشاعر طمأنينة داخلية عميقة تملأ كيانه وتتسرب منه إلى كل من حوله. تحدث الرجل فى هذا اللقاء مطولا عن جمال عبدالناصر، واعتبره أبا روحيا لحركات التحرر الوطنى فى أفريقيا والعالم، وواحدا من أعظم زعماء القرن العشرين، وقال إنه كان يتمنى أن يلتقى الرئيس جمال عبدالناصر فى زيارته الثانية، لكن لقاءه بالسيد محمد فائق يخفف بعض الشىء من شعوره العميق بالحزن على رحيله، لأن محمد فائق كان رجل عبدالناصر الأول فى أفريقيا، وقدم خدمات جليلة لكل حركات التحرر الوطنى الأفريقية. لقد ترك هذا اللقاء، الذى لم يتجاوز الساعة، أثرا عميقا فى نفسى. فقد أدركت، من خلاله، بصورة أفضل، حجم الرصيد الذى تركه جمال عبدالناصر فى بنك العلاقات المصرية الأفريقية، وهو الرصيد الذى بدده للأسف كل من حكموا مصر من بعده. وإن دل ذلك على شىء، فإنما يدل على أن سياسات الدولة المصرية تحكمها أمزجة وأهواء الرؤساء ولا دور فيها للمؤسسات. ففى زمن السادات ساعد الرصيد الذى تركه عبدالناصر فى أفريقيا فى محاصرة إسرائيل دبلوماسيا فى جميع المحافل الدولية، وفى تهيئة مناخ دولى مناصر للموقف العربى قبيل وبعد حرب أكتوبر 1973.  وكان يمكن للعلاقات المصرية الأفريقية أن تزدهر كثيرا عقب تلك الحرب لو أحسن الرئيس السادات إدارتها سياسيا. غير أن إصراره على أن يصبح هو الزعيم الذى ينسى المصريين والعرب اسم جمال عبدالناصر دفعه لممارسة سياسات تناقضت بالكامل مع كل ما كان يمثله جمال عبدالناصر. ثم جاء حسنى مبارك فقضى على كل ما تبقى من رصيد مصر فى أفريقيا، خصوصا بعد أن تعرض لحادثة اغتيال أثناء توجهه لحضور مؤتمر للقمة الأفريقية فى أديس أبابا. لو كانت السياسة الخارجية فى مصر شأنها شأن السياسة الداخلية، تدار من خلال مؤسسات ولا تتدخل فيها الأهواء والأمزجة الشخصية للرؤساء، لما تدهورت العلاقة بين مصر ودول حوض النهر إلى هذا الحد، ولكانت مصر فى وضع يسمح بمعالجة أزمة سد (الألفية) بطريقة مختلفة تماما. مشكلتنا الأساسية فى مصر كانت ولاتزال تنحصر فى عدم القدرة على بناء دولة المؤسسات. وحين تنجح النخبة السياسية فى بناء نظام يقوم على المؤسسات ويسود فيه حكم القانون سيكون بمقدور مصر الدولة، أيا كان من يحكمها، صياغة سياسة داخلية وخارجية رشيدة وأكثر انسجاما مع مصالح مصر الوطنية. نقلا عن جريدة "المصري اليوم "
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مانديلا والعلاقات المصرية الأفريقية مانديلا والعلاقات المصرية الأفريقية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon