هل استدرج الأميركان جماعة الإخوان

هل استدرج الأميركان جماعة الإخوان؟

هل استدرج الأميركان جماعة الإخوان؟

 لبنان اليوم -

هل استدرج الأميركان جماعة الإخوان

حسن نافعة
وصلتنى رسالة من صديق قديم فى كلية الهندسة تحمل وجهة نظر تستحق أن تُطرح على القراء بصرف النظر عن مساحة الاتفاق أو الاختلاف مع ما ورد بها من أفكار. تقول الرسالة: «فى خضم الأحداث المتلاحقة منذ سقوط مبارك، وبتحليل مواقف القوى السياسية المختلفة خلال تعاقب تلك الأحداث، يتعين على المرء أن يطرح بعض الأسئلة فى محاولة لفهم ما حدث، وماذا يخبئ المستقبل لثورة 25 يناير؟ لعل أهم سؤال يجب طرحه ما يتصل بتحليل مواقف الإخوان المسلمين، التى أكثر ما تميزت به هو نقض الوعود كلما كان ذلك ضروريا لإحكام قبضتهم على السلطة. لكن محاولة سيطرة جماعة الإخوان على الحكم تزامن معها بنفس القدر فقدانها تدريجيا شعبيتها، بل وشرعيتها، وما تبع ذلك من انقسام وصل إلى حد الانشقاق داخل المجتمع المصرى، والوصول به إلى حالة من الشلل فى جميع النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فى بدايات الثورة كانت رؤية الإخوان المسلمين هى عدم السعى للحصول على الأغلبية فى البرلمان وعدم الترشح للانتخابات الرئاسية، إدراكا منهم، وبحق، بأن الحمل ثقيل، وأنهم لا يستطيعون وحدهم تحمل هذا العبء، وأعلنوا عن ذلك صراحة، بل وأضافوا أن جماعة الإخوان المسلمين لا تمتلك الكوادر التى تستطيع وحدها تحمل تلك المسؤولية. لكن ماذا حدث إذن وتسبب فى التغيير المفاجئ فى هذا النهج من المشاركة إلى المغالبة والسعى للاستئثار بالسلطة؟ أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال تكمن بالتأكيد فى الدور الذى لعبته الولايات المتحدة الأمريكية فى هذا الشأن وقرارها استخدام ما تمتلكه من أدوات الترغيب والترهيب للمحافظة على مصالحها، بدءاً من استخدام العلاقات الوطيدة مع المجلس العسكرى، التى تنامت منذ معاهدة السلام، وما تبع ذلك من احتكارها شبه الكامل لمجال تسليح الجيش المصرى، مروراً بعلاقاتها الاقتصادية مع مصر ودول الخليج العربى، وانتهاء بعلاقتها الاستراتيجية مع دولة إسرائيل. والظاهر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد استدرجت الإخوان المسلمين بتشجيعهم على الانفراد بالحكم، كما استدرجت من قبل صدام حسين فى تشجيعه على غزو الكويت. أما النتائج المترتبة على تشجيع الولايات المتحدة الأمريكية انفراد الإخوان المسلمين بالحكم وضمان حيادية المجلس العسكرى لذلك وبالتالى، وللأسف، وقوع الإخوان المسلمين فى هذا الفخ، فيمكن اختصارها فى: 1- انقسام حلفاء الثورة على أنفسهم، وعلى الأخص بعد الانقضاض على السلطة القضائية وولادة دستور أقل ما يوصف به أنه دستور مشوه. 2- تأزم الوضع الاقتصادى بدرجة مخيفة وعدم قدرة الدولة على بسط الأمن فى سيناء. 3- اشتعال الموقف بمدن القناة، ما يهدد بضياع أغلى ما تمتلكه مصر، وهو قناة السويس، وما تمثله من عبقرية وعظمة الموقع الجغرافى لمصر. كأن التاريخ يعيد نفسه مرة تلو أخرى فى التأكيد على طمع القوى الاستعمارية، بدءاً بالحملة الفرنسية والاحتلال البريطانى لمصر، مروراً بالعدوان الثلاثى وبنكسة 67. والسؤال: متى سيدرك الإخوان المسلمون أن استمرارهم فى الاستئثار بالسلطة وميلهم نحو الاستبداد فى الحكم سوف يؤدى فى النهاية إلى سقوطهم؟ وأخشى ما أخشى ألا يسقطوا وحدهم، بل تسقط مصر كلها معهم. الديمقراطية والعدالة الاجتماعية هما الحل، وسوف تستمر وتنجح الثورة إذا تحالفت جميع القوى السياسية لإنقاذ مصر. نقلا عن جريدة المصري اليوم
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل استدرج الأميركان جماعة الإخوان هل استدرج الأميركان جماعة الإخوان



GMT 23:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 23:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 23:38 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 23:37 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 23:36 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 23:35 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 23:33 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عام الفطام عن أميركا

GMT 23:32 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ليبيا: حربٌ متواصلة ضد الذاكرة التاريخية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon