هل حال تونس أفضل من حال مصر

هل حال تونس أفضل من حال مصر؟

هل حال تونس أفضل من حال مصر؟

 لبنان اليوم -

هل حال تونس أفضل من حال مصر

معتز بالله عبد الفتاح

لا الدستور أولاً نفع، ولا الدستور لاحقاً نفع. لا استيعاب الإسلاماسيين نفع، ولا استبعاد الإسلاميين نفع.

لنقرأ مقالاً بعنوان: «النموذج التونسى يترنح» للأستاذ محمد الحداد فى جريدة «الحياة اللندنية». أقتبس من المقال الأجزاء التالية لتوضيح المأزق الذى يعيشه أهلنا فى تونس: «كنّا نأمل، وقد حمل معنا العرب والعالم هذا الأمل، بأن تنقذ تونس شرف الثورات العربية الخائبة بتحقيق نجاح، ولو نسبياً. لكنّ هذا الأمل يواجه حالياً تحدياً ضخماً، وستكون الأشهر المقبلة حاسمة فى إيقاد جذوته أو إخمادها. وإذا سقط النموذج التونسى بدوره، ينبغى التفكير بجديّة فى قابلية المجتمعات العربية لإنشاء نموذج حكم توافقى على النمط الحديث، وقد لا يبقى لنا إلاّ أن نعيد قراءة ابن خلدون، وبرنارد لويس، وبرتراند بادى، وصمويل هنتنجنتون بتواضع وتسليم.

أجل، تونس تمرّ بوضع حرج. الموسم السياحى سيكون كارثياً بسبب الإرهاب، وإنتاج الفوسفات متوقّف بسبب الاعتصامات وقطع الطرق، وشركات التنقيب عن النفط تهدّد بمغادرة البلاد بسبب حملات المطالبة بالتدقيق فى عقودها، ونسبة الإضرابات جديرة بأن توثّق فى كتاب «جينيس» للأرقام القياسية، حتى إنّ وزارة التربية قرّرت الترقية الآلية للجميع فى التعليم الابتدائى بسبب تواصل إضراب المعلمين وتعذّر إجراء الامتحانات.

ولا يقتصر الأمر على الاقتصاد، فمؤسسات الجمهورية الثانية تبدو فى حالة شلل، والدستور الذى اعتبر معجزة التجربة التونسية ما زال حبراً على ورق، وفى هذا الدستور، ينصّ الفصل 11 على أنّ كلّ أعضاء الحكومة والبرلمان مطالبون بالتصريح بممتلكاتهم، وينصّ الفصل 13 على أنّ عقود الاستثمار المتعلقة بالثروات الطبيعية تعرض على اللجنة المتخصصة بمجلس الشعب، والفصل 10 على أداء الضريبة وفق نظام عادل ومقاومة التهرّب الجبائى، والفصل 12 على مبدأ التمييز الإيجابى للنهوض بالمناطق المحرومة، إلخ. كلّ هذه المبادئ يفترض أن تتحوّل إلى إجراءات ملموسة وقوانين ذات صبغة تنفيذية. هذا عدا صياغة قانون ضدّ الإرهاب ما زال فى فصوله الأولى، بينما الإرهاب بلغ منذ سنوات مراحل متقدّمة، وإرساء المجلس الأعلى للقضاء، وقد فات أجله الدستورى، والقائمة طويلة.

ونرى الجمود ذاته فى المستوى الحزبى، إذ تُسمع من كلّ الاتجاهات جعجعة ولا يُرى طحن، ويتبارى المتحزّبون فى الحوارات التليفزيونية ويفشلون فى أبسط الاختبارات الميدانية، فحزب «نداء تونس» الفائز فى الانتخابات تعرّض، كما كان متوقّعاً، لانقسامات حادّة، لأنه فى الواقع تحالف انتخابى، وليس حزباً حقيقياً، وقد أعاد مؤخراً ترتيب بعض أوضاعه الداخلية، أو هكذا يبدو، لكنّ الغريب أّنك لا تشعر بأنه يساند حكومته، بل يبدو أنّ المساند الأكبر هو راشد الغنوشى رئيس حزب «النهضة» الذى لا يشارك فى الحكومة إلاّ بمنصب وزارى واحد، وهو لعمرى وضع غريب فى الشأن السياسى! بيد أنّ حزب «النهضة» يشهد بدوره وضعاً صعباً، بين قيادته التى تساند الحكومة بقوّة، وجزء من قواعده يشارك عملياً فى الحراك العام الهادف لإسقاطها. والمؤكّد أن القيادة لم تعد قادرة على ضبط قواعدها، كما لم تعد قيادة المنظمة العمالية قادرة أيضاً على ضبط النقابات القطاعية التابعة لها.

الوضع الخطير المهدّد بالانفلات تواجهه الحكومة ببرودة دم مبالغ فيها، إنها تعمل دون سند حزبى وتحاول لملمة أوضاع مفتوحة على كل الجبهات، وتستعمل فى مخاطبة الشعب، إذا ما خاطبته، لغة تقنيّة لا يفقهها إلاّ الخبراء والمحلّلون. وقد وضعت ثقلها فيما دعته بالحرب على الإرهاب، وحقّقت فى ذلك نجاحات لا تنكر، لكنّ عودة العمليات الإرهابية أضعفت موقفها، والأهم أنّ جزءاً من الشعب لا يرى أصلاً قضية الإرهاب قضيته الأولى، بل يشعر بأنّ هذا الملف قد وظّف منذ سنوات لتهميش القضايا الاجتماعية والتغطية على الفساد.

كيف يمكن للشعب أن يواصل المراهنة على الديمقراطية وهو يعايش هذا المشهد البائس، ويعانى الأمرّين فى حياته اليومية من تردّى الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة؟ كيف نلوم آلاف الشباب الذين يختارون الانخراط فى مشاريع الجهاد أو الهجرة السرية فى قوارب الموت؟ كيف لا يشجّع هذا الوضع على عودة المطالبات بتطبيق الشريعة وإحياء مراسم الخلافة أو، على الطرف النقيض، الحنين إلى عودة حكم العصا الغليظة لتوفير الاستقرار والنظام؟».

انتهى الاقتباس.. واللهم نجنا جميعاً مما نحن فيه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل حال تونس أفضل من حال مصر هل حال تونس أفضل من حال مصر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon