هل مصر دولة فاشلة

هل مصر دولة فاشلة؟

هل مصر دولة فاشلة؟

 لبنان اليوم -

هل مصر دولة فاشلة

معتز بالله عبد الفتاح

قبل النهضة الحقيقية لا بد من يقين بأن استمرار أوضاع التخلف خطر.

قبل النهضة الحقيقية لا بد من يقين بأن الوقت مورد محدود، وأن تأجيل عمل اليوم إلى الغد خطر سياسى وأمنى ومجتمعى كبير.

قبل النهضة الحقيقية لا بد من يقين بأن مصر، التى هى أمانة فى أيدينا، سنضيعها إن لم تكن هناك رؤية جادة وقيادة متفانية واصطفاف وطنى حقيقى فى مواجهة التحديات.

مصر تواجه تحديات كثيرة إن لم نكن واعين بمخاطرها فقد ننتهى من وضع الدولة الرخوة التى تصنع القوانين ولا تستطيع تفعيلها إلى وضع الدولة الفاشلة التى تكون مشاكلها أعمق جذوراً وأوسع انتشاراً. ولهذه الدولة الفاشلة أسباب ومؤشرات ترصدها الدراسات المتخصصة.

أولها هى الزيادة السكانية الضاغطة التى هى عادة من خصائص الفئات الأفقر والأقل تعلماً فى المجتمع ومن ثم فإنها الفئات الأقل قدرة على إنتاج السكان الفعّالين القادرين على النهوض بالمجتمع بحكم التربية والتنشئة والتعليم والتدريب.

ثانياً مرض انتقال الناس من المناطق التى يعيشون فيها إلى مناطق أخرى بسبب نقص الخدمات فى بعض المناطق وتركزها فى مناطق أخرى بما ينشأ معه ظاهرة العشوائيات وعشش اللاجئين.

ثالثاً الهجرة القسرية للمواطنين خارج الوطن بسبب ضعف الفرص الاقتصادية وتواضع فرص الترقى الاجتماعى والاقتصادى، ولاسيما حين يغلب على المهاجرين نمط «هجرة العقول الواعدة».

رابعاً شيوع الرغبة فى الثأر من الآخرين سواء لأسباب عرقية أو دينية أو قبلية أو جهوية بما يخالف القانون ودونما اعتبار له.

خامساً التفاوت الحاد فى الدخول والثروات سواء بين الأفراد أو بين المناطق.

سادساً التراجع الحاد فى مؤشرات النمو الاقتصادى بما ينذر باعتماد المجتمع بشكل حاد على المعونات الخارجية.

سابعاً ضياع هيبة واحترام المواطنين لمؤسسات الدولة ولقوانينها ولأفرادها.

ثامناً تدهور حاد فى الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطنين.

تاسعاً وجود انتهاكات منتظمة وممنهجة لحقوق الإنسان.

عاشراً وجود ضعف شديد فى قدرة الدولة على أن تبسط سيطرتها على كامل حدودها وأن توفر الأمن لكل مواطنيها على قدم المساواة بينهم.

حادى عشر ارتفاع معدلات التشرذم بين النخبة السياسية على نحو يؤدى إلى غياب الرؤية الجامعة والشلل السياسى.

ثانى عشر تدخل دول أخرى فى شئون الدولة على نحو ينال من سيادة الدولة ويهدد استقلال القرار الوطنى.

وفقاً لهذه المؤشرات فإن أكثر دول العالم فشلاً هى الصومال وتشاد والسودان والكونغو وزيمبابوى وأفغانستان ووسط أفريقيا والعراق. وأكثر دول العالم مناعة ضد هذه الأمراض هى النرويج والسويد والدنمارك ونيوزيلاندا وأيرلندا والنمسا وكندا. وتقف مصر فى الخانة رقم 132، من بين دول العالم الـ177، التى ترصدها التقارير الدولية بما يعنى أن هناك 131 دولة تسبقنا فيما يتعلق بقدرتها على مواجهة هذه الأمراض، وهذا يعنى أن هناك مساحة كبيرة للتعلم. وكأن مصر بذلك تراجعت أربع خانات مقارنة بما كانت عليه فى 2010، وهذا مفهوم فى ضوء أن الفترة الانتقالية بطبيعتها هى كالحمل «وهن على وهن» ونحن أضفنا لها «اضطراباً على اضطراب» ولكن ما نحتاجه أن نتخذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة هذه التحديات حتى لا تتحول إلى أمراض مزمنة.

الاصطفاف الوطنى الذى دعا إليه الرئيس ليس ترفاً، ولكن صيحة نداء للجميع أن نتكاتف لإنقاذ مركب الوطن من مصير لا يستحقه.

فلنَعِ حجم المشكلة، ولنعمل على علاجها.

ولن تكون هناك مصر جديدة إلا بإنسان مصرى جديد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل مصر دولة فاشلة هل مصر دولة فاشلة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon