مظلومية سائق التاكسى 3

مظلومية سائق التاكسى 3

مظلومية سائق التاكسى 3

 لبنان اليوم -

مظلومية سائق التاكسى 3

بقلم:أسامة غريب

بدا سائق التاكسى زائغ النظرات وهو يعيد النظر نحوى قبل أن يتشجع قائلا: هل يرضيك يا أستاذ ما يحدث فى البلد؟. قلت له: لا طبعا لا يرضينى. اطمأن الرجل وقال وهو ينطلق بالسيارة: ماذا نفعل فى هذا الظلم؟.. لم أكن أدرى عن أى ظلم يتحدث، لكنى قلت أهدئ من روعه: يخلق فى قضاه رحمة. قال: هل تعلم أنهم يأخذون قطع الحشيش النظيفة لأنفسهم ولا يتركون لنا سوى المضروب؟. أطلقتُ ضحكة عالية بعدما عرفت نوع الظلم الذى يفرى كبد السائق المسطول وقلت: مَن هم هؤلاء الكفار الذين يفعلون هذا بالناس الطيبين؟. نظر إلىّ بعينين غائمتين وقال: أنت سيد العارفين. قلت له: أيا كان من تتحدث عنهم فلا بد أنهم من أحفاد عمرو بن كلثوم الذى قال فى وصف موقف مشابه: ونشرب إن وردنا الماء صفوا/ ويشرب غيرُنا كدرا وطينا. قال الرجل: إنت متأكد إن أم كلثوم قالت كده؟.

توقف السائق إلى جانب الطريق بعد أن وضح أنه غير قادر على الرؤية أمامه من شدة التوهان وقال لى: ينفع يا أستاذ إن أخويا ابن أمى وأبويا يطردنى من الشقة أنا والولية ويحولها لمحل كشرى بعد أن يفتح واجهة لها على الشارع. سألته: أليس معك عقد إيجار؟. قال: حاولت أن أسترضيه فجعلت زوجتى تطبخ له فرخة وقلقاسا.. أكل وتجشأ ثم طلب منى أن أنقل العفش فى أسرع وقت. سألته: هل تسكن قانون جديد أم بعقد قديم؟ قال: طلبت من الولية مراتى أن تكلم أم ميرفت وترجوها أن يتركونا بالشقة، لكن أم ميرفت أخذت صينية البسبوسة من الولية وطلبت ألا نتأخر فى لمّ العِزال!. شعرت بالحيرة فقلت له: هل ستكمل بى المشوار أم أنزل وآخذ تاكسى آخر؟ نظر نحوى وهو لا يرانى وقال: استشهدت بالرجال على القهوة ونحن نلعب الكوتشينة فى المساء وطلبت منهم أن يحكموا بينى وبين أخى، لكنهم لدهشتى استحثونى أن أطلب نصف نقل لتنقل العفش قبل أن يتعرض للبهدلة. قلت: من الواضح أنهم جميعا قد اتفقوا عليك. قال: أخى يأتى لهم من زمان بالحشيشة النظيفة التى يمنحها له البيه الكبير الذى يعمل معه، أما أنا فليس فى إمكانى أن أشترى سوى المتاح بالسوق من المخلوط باللبان الدكر والحنة. قلت: هل لديك مكان آخر تنتقل إليه؟ قال: هناك واحد صاحبى كان بالخليج عاد مؤخرا ومعه زيت حشيش صافى أحضره من بلاد بعيدة اسمها نيبال عند جبال الهيمالايا. قلت ضاحكا: وهل لزيت الحشيش علاقة بمشكلة الشقة؟ قال: سأبيع التاكسى وأذهب إلى الهيمالايا وآخذ لهم هدايا كثيرة ثم أعود ومعى من الزيت ما يمنحنى المهابة أمام الجميع!. ضحكت من الخيال الجامح، لكن الرجل أوقف ضحكتى بنظرة وقال: هل تتصور أن أخى احتضننى وهو يبكى بينما رجاله يرمون العفش فى الشارع؟ هل تصدق أنه واسانى ثم همس فى أذنى قائلا: والله يا أخويا لم أكن أنتوى!.. يعنى إيه لم أكن أنتوى؟.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مظلومية سائق التاكسى 3 مظلومية سائق التاكسى 3



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon