رسالة إلى تشابى ألونزو

رسالة إلى تشابى ألونزو

رسالة إلى تشابى ألونزو

 لبنان اليوم -

رسالة إلى تشابى ألونزو

بقلم:أسامة غريب

أحد أصدقائى صاحب محل أسماك، وهو يعتبر نفسه ميجا ستار فى دنيا البلطى والقاروص، سواء سنجارى أو مشوى أو بزيت وليمون. بحكم العولمة أصبح يتابع الدوريات الأوروبية وساءه بشدة أن يجلس ألكساندر أرنولد على الدكة بعد انتقاله إلى ريال مدريد، وهو الذى كان أساسيًا فى تشكيل ليفربول لعدة سنوات.

سألنى ما إذا كان بإمكانه أن يوجه رسالة إلى المسؤولين عن النادى الملكى، وإلى المدرب تشابى ألونزو، يناشدهم أن يراعوا ضمائرهم مع الفتى أرنولد. لم أستطع أن أقدم له رأيًا نافعًا بحكم عدم اختصاصى بالهراء، لكن دار بفكرى سؤال هو: ما ذنب الفنان، سواء كان مطربًا أو قارئ كف أو سمّاكًا، حتى نلومه على إدلائه بدلوه فى الشأن العام والأحداث الجارية؟، الصحفى الذى يسأله هو المسؤول، والمذيع الذى يستضيفه يشارك فى المسؤولية عن الكلام الساذج الذى يتفوه به البعض إذا ما سُئلوا عن أولويات المرحلة أو الانتخابات، قائمة نسبية أو نظام فردى.. برلمانى أم رئاسى؟. والعجيب أن قلة من الفنانين يملكون رؤية سياسية ثاقبة، لكن لا نراهم أو نستمع إليهم، وإنما يتم جلب من يتصور أن أبراهام لنكولن هو مدرب مانشستر يونايتد.

وهذا الكلام بطبيعة الحال لا ينتقص من قدر أحد، فالفنانون منهم المثقف المنفتح على العالم ومنهم محدود الأفق والاهتمامات. وأنا لا أتخير المثقفين منهم لأمنحهم محبتى، لكنى كثيرًا ما وقعت فى غرام فنانين من محدودى التعليم الذين لا يفقهون أى شىء بخلاف فنهم الممتع، وأكتفى منهم بالموهبة الفنية، كما أن هناك من الفنانين من يتمتع بالوعى السياسى والثقافى دون أن يكون قادرًا على أن يأسرنى بفنه.

والحقيقة أن الفنان لا يعيبه محدودية ثقافته، لكن يعيبه أن يفتى ويرغى فى أمور أكبر منه دون تبصر. فى الغرب هناك من الفنانين الكبار من يتمتع بالرؤية السياسية، وهناك من تغيب عنه هذه الرؤية، لكن ما يميزهم أن الجاهل منهم لا يفتى فيما لا يعرف، ولا يظهر أمام الناس بمظهر سيئ، وإنما يوجه جهده نحو القضايا الإنسانية التى لا خلاف عليها، كأن يستمع لنصيحة مستشاريه ويقود حملة ضد الألغام، أو يقوم بجولة فى أفريقيا لمكافحة الجوع، أو الطواف حول العالم لجمع التبرعات لأبحاث السرطان.. هذا النوع من الفنانين غير موجود عندنا، والسبب فى ندرة هذا النوع فى عالمنا العربى هو ارتباط الفنان بالسلطة وغياب المستشارين الفاهمين، أما البعض الآخر الذى يمتلك الثقافة والوعى فإنه لا يبادر بمهمات إنسانية من هذا النوع، بسبب أنها لا تجلب أموالا، لكن على العكس قد تكلفه أن ينفق من جيبه!.

زمان كان لدينا باقة من أجمل الفنانين، مثل شكوكو وعبد الفتاح القصرى وزينات صدقى ووداد حمدى وفردوس محمد وشرفنطح وغيرهم كان حظهم من التعليم محدودًا، ومع هذا لم يتورطوا فى قضايا خاسرة.. ببساطة لأنه رغم تواضع حظهم من التعليم، فإن البصيرة كانت تعوض ما لا تراه العين، وهو الأمر الذى لم يعد موجودًا بكل أسف!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة إلى تشابى ألونزو رسالة إلى تشابى ألونزو



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon