بعيدًا عن الأونطة

بعيدًا عن الأونطة

بعيدًا عن الأونطة

 لبنان اليوم -

بعيدًا عن الأونطة

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

حرصت وسائل الإعلام العربية والعالمية على نقل الخبر الصادر عن دمشق، والذى يقول إن السلطات السورية قد قامت من خلال عملية استخباراتية معقدة بضبط ومصادرة شحنة سلاح كانت فى طريقها إلى لبنان عن طريق طرق ومعابر غير شرعية. وإلى جانب الخبر تم نشر صورة تضم حوالى خمسة بنادق داخل صندوق!.

طبعا لا يحتاج المرء إلى كثير فطنة حتى يفهم أن الخبر إما أنه مفبرك تماما وعار عن الصحة وتم اختراعه خصيصا لأغراض يعلمها ناشروه ومروجوه، وإما أنه خبر صحيح لكنه لا يمثل محاولة نقل أسلحة إيرانية إلى حزب الله كما حاول الخبر أن يوحى، لكنه لا يعدو محاولة من مغامر أن يسترزق من خلال بيع بضعة بنادق وقعت فى يده.. ومن المعروف أن جغرافية سوريا تعج بالسلاح فى كل مكان، وليس من الصعب على عشرات التنظيمات المسلحة أن يتواجد مع أفرادها بعض الأسلحة والذخائر.

والحقيقة أن هذا الخبر ما هو إلا رسالة طمأنة يرسلها حكام سوريا الجدد إلى عدوهم الإسرائيلى بأنهم سوف يتركونه ينعم بعدوانه واحتلاله للأراضى العربية ومعظمها أراضٍ سورية، ولن يسمحوا لأى فصيل مقاوم بأن يتلقى أسلحة عبر أراضيهم!، هذا هو الأمر بوضوح وعلى بلاطة كما يقال، إذ إن هيئة تحرير الشام التى تتولى الحكم حاليا تسعى جاهدة لنيل الرضا الغربى ورفع العقوبات، وهى مستعدة فى سبيل ذلك إلى المضى عميقا فى مخاصمة التراث المقاوم وتقديم الهدايا إلى المحتل ومن يعاونه من دول لا تريد الخير لسوريا فى كل الأحوال وبصرف النظر عن نوع النظام القائم فى دمشق.

وأعتقد أن النظام هناك كان بإمكانه أن يعلن هذا التوجه الجديد من خلال خبر أو تصريح لمسؤول كبير دون اللجوء لتمثيليات رديئة تتحدث عن مصادرة أسلحة كانت فى طريقها للمقاومين، وهم على أى الأحوال قد فعلوا هذا أكثر من مرة ولم تتأخر تصريحاتهم العدائية ضد إيران وضد روسيا فى بعث رسائل الغزل والطمأنة للأمريكان والإسرائيليين ودول أوروبا الغربية، لكنهم أرادوا، كما يبدو، أن يدعموا تصريحاتهم بموقف عملى يثبتون به تطابق أفعالهم مع الأقوال فلجأوا إلى هذا الفيلم الهندى الهابط. وتثير مثل هذه الأخبار شجون المواطن العربى حول تراث «الأونطة» الذى لا يسهل التخلص منه، ولعمرى إن هذا يشبه بعض الأخبار التى نقرأها من وقت لآخر فى المانشيتات عن انخفاض شديد فى سعر الدولار، وعندما تفتح الخبر وتقرأ التفاصيل تكتشف أن الدولار الذى أدى صعوده الصاروخى إلى خراب لحق بحياة الملايين قد انخفض قرشا أو قرشين، أى أنه لا يوجد انخفاض ولا يحزنون، لكن ماكينة الأونطة تحاول الإيحاء بشىء غير موجود وتحاول أن تصنع خبرا من لا شىء!.

كل الأمنيات السعيدة للإخوة الأعزاء فى الشام بالازدهار والتقدم وبناء الدولة وخدمة المواطن ومحو نصف قرن من القهر، وعسى الله أن يهديهم إلى طرق طبيعية لبلوغ هذا كله بعيدا عن الأونطة!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعيدًا عن الأونطة بعيدًا عن الأونطة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon