الأكراد الضحية التالية

الأكراد.. الضحية التالية!

الأكراد.. الضحية التالية!

 لبنان اليوم -

الأكراد الضحية التالية

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

خريطة القوات التى تحمل السلاح فى سوريا حاليًا متشعبة، فهناك تركيا التى تحضر بجيشها وتحتل مدينة عفرين السورية بسكانها الأكراد، وهناك هيئة تحرير الشام وهى ذراع تركية نجحت أنقرة من خلالها فى اجتياح الجغرافيا السورية وطرد جيش بشار من حلب وحمص وحماة ودمشق. ولتركيا أيضًا جيش آخر بخلاف الجيش التركى وهيئة تحرير الشام وهو الجيش السورى الحر المكون من جنود وضباط انشقوا عن بشار وعملوا مع الأتراك تدريبًا وتسليحًا، ومهمتهم الأساسية هى التصدى لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» وهى ميليشيات من أكراد سوريا تسيطر على مناطق واسعة فى الشمال والشرق. والغريب أن «قسد» بعد أن تم طردها من عفرين عام ٢٠١٨ على يد الجيش التركى فإنها قامت بالسيطرة على الرقة ودير الزور وهى مناطق يسكنها العرب، بمعنى أنها هنا لم تحرر مناطق كردية وإنما احتلت أراضى لا تخص الأكراد!.

تدور حاليًا معارك بين «قسد» وبين الجيش السورى الحر حول مدينتى منبج وكوبانى، وهى حرب بالوكالة تخوضها الولايات المتحدة ضد تركيا، ويحاول الأمريكان باستماتة فرض الهدنة حتى لا تنهزم القوات الكردية التى تستغلها واشنطن لاستنزاف الحليف التركى!. ومن الطبيعى أنه لا يوجد تناقض بين هيئة تحرير الشام والجيش الحر لأن كلا التنظيمين يحصل على الدعم المالى والتسليحى والتمويل من تركيا، لذلك فقد أوكلت أنقرة للجيش الحر مهمة طرد الوجود الكردى من منبج وكوبانى، والأخيرة تقع على الحدود التركية مباشرة وسبق للأكراد أن استخلصوها من قوات داعش.

الأمريكان من جهة كان لهم دور فى إسقاط الأسد، ومع ذلك كان عليهم أن يقبلوا بعض الأضرار الجانبية ومنها انسحاب الأكراد من دير الزور بعد سقوط بشار، حتى لا يصطدموا بهيئة تحرير الشام. الأكراد يشعرون بالقلق فى الوقت الراهن، فأردوغان عدوهم اللدود هو المنتصر الذى يتيه ويزهو بما حققه فى سوريا، وطموحاته لن تتوقف عند حكم دمشق بديلًا عن الأسد، لكنه سيسعى لتحقيق ما فشل فيه الرئيس الهارب وهو دحر أكراد سوريا المدعومين من الأمريكان وبسط هيئة تحرير الشام سيادتها على ما تتركه لهم إسرائيل من الأرض السورية!. والأكراد محقون فى خشيتهم من تصريح الجولانى بوجوب تسليمهم السلاح حتى يتم دمجهم فى الجيش السورى الجديد، ويشعرون بأن الأمر مجرد طُعم إذا ابتلعوه فإنهم سيخسرون كل ما حققوه فى السنوات الماضية، خاصة أن سيطرتهم على ما بين أيديهم حاليًا من أراض قد كلفهم دماء غالية، فكيف يأتى الجولانى اليوم ليجردهم من انتصاراتهم بأمل أن يكونوا جزءًا من دولة يعلمون جيدًا أنها لن تستوعب أحلامهم وآمالهم فى الاستقلال والحكم الذاتى. الموقف دقيق، فالأكراد يجدون أنفسهم بين مطرقة الجيش السورى الحر وسندان هيئة تحرير الشام وهما ذراعا أنقرة القويان، وهم يعلمون أن الدعم الأمريكى الإسرائيلى لا يعول عليه ومن السهل على القوات الأمريكية التى تساند قسد أن تتخلى عن التنظيم مقابل مصالح مع أنقرة، ولن يكون فى الأمر جديد فهذا دأب الجميع مع الأكراد!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكراد الضحية التالية الأكراد الضحية التالية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon