ميدفيديف يلاعب ترامب

ميدفيديف يلاعب ترامب

ميدفيديف يلاعب ترامب

 لبنان اليوم -

ميدفيديف يلاعب ترامب

بقلم:أسامة غريب

يبدو أن دونالد ترامب ومجموعة معاونيه محبطون للغاية، والإجراء الذى أعلنه الرئيس الأمريكى مؤخرًا بنشر غواصتين نوويتين فى «مكان مناسب» يشى بأن خطوط تواصله الروحى مع الرئيس بوتين يشوبها تشويش عظيم. من المفهوم أن المكان المناسب الذى ذهبت إليه الغواصتان هو على مقربة من روسيا، وذلك ردًا على التهديدات القوية التى وجهها ميدفيديف الرئيس السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسى الذى استخف بتهديدات ترامب التى يطلقها صباح مساء فى كل اتجاه دون أن يجرؤ على تنفيذ إلا القليل منها. ومن المعلوم أن بوتين لا يناطح نظيره الأمريكى بالردح والوعيد أمام الكاميرات، وإنما يترك هذا الدور للسيد ميدفيديف وهو رجل يمكن تسميته صقر الصقور الروسى الذى يتكفل بالردود القاسية العنيفة الخالية من الدبلوماسية فى وجه أعداء موسكو. ولا يمكن القول إن هذه الردود هى نوع من التهديدات الجوفاء، ذلك أنها تكتسب مصداقية من القوة النووية لروسيا التى تمتلك ما تدمر به العالم عدة مرات.

لقد سخر الصقر الروسى من ترامب واستهزأ بعقوباته التى ينوى فرضها على بلاده وعلى كل من ينوى أن يتعاون معها ويستورد منها النفط وقال إن روسيا ليست إيران أو إسرائيل حتى يفرض عليها الأمريكان شروطهم. فات ميدفيديف أن إيران لم تستسلم لترامب إطلاقًا، كما فاته أن إسرائيل هى التى تدير ترامب وتقوم بتشغيله وتوجيهه فى الاتجاه الذى تريد، ولكن الرجل على أى حال أراد أن يضرب أمثلة ببلاد أقل قوة ومنعة من روسيا التى لا يُتصور أن تخضع لتهديدات رجل مهووس. والواضح أن أهم البلاد المعنية بالتحذير من استيراد النفط الروسى هى الهند، وهذه قد أعلنت أنها مستمرة فى تلقى شحنات الوقود كما هى من موسكو دون تغيير أو تأثر بالتهديدات الأمريكية.

من الطبيعى أنه لا يسهل الاستهانة بتهديدات الرئيس الأمريكى وهو رجل يتحكم فى أكبر اقتصادات العالم، لكن عقوباته ورسومه الجمركية المجنونة التى ينثرها ذات اليمين وذات الشمال فى الصباح ثم يتراجع عنها أو يخففها فى المساء قد أصبحت مثيرة للدهشة والغضب فى كل أنحاء العالم، بسبب كثرتها وصدورها عن رجل لا يفهم شيئًا فى السياسة الدولية، وبالتالى يهدر إمكانات تفاوضية هائلة لبلاده فى قضايا السلام والحرب وإمدادات الطاقة، وهذه القدرات كانت خليقة بأن تصل ببلاده إلى نتائج طيبة لو أن من يدير اللعبة كان رجلًا حكيمًا أو على الأقل رجلًا عاديًا يستمع إلى مستشارين أوفياء.

الحاصل أن ترامب يختار من الرجال الذين يوزع عليهم أخطر المناصب هؤلاء الذين يسبحون بحمده ويغرقونه بخطابات المديح التى تتغنى بصفاته كما لو كان زعيمًا أو مهراجا فى بلاد بدائية، كما أنه ينحّى كل من يعارضه أو يلفت انتباهه إلى أن لغة التهريج الغاضب لا فائدة منها، والنتيجة أن كل الوعود التى قدمها وقت ترشحه للرئاسة بإطفاء نار الحروب وإقامة السلام بمجرد تقلده السلطة قد فشل فى تحقيق أى منها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميدفيديف يلاعب ترامب ميدفيديف يلاعب ترامب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon