سوريا  هل بدأت الحرب الأهلية الثانية

سوريا ... هل بدأت "الحرب الأهلية الثانية"؟

سوريا ... هل بدأت "الحرب الأهلية الثانية"؟

 لبنان اليوم -

سوريا  هل بدأت الحرب الأهلية الثانية

عريب الرنتاوي
يبدو أن "سيناريو الحرب الأهلية" الذي حذرنا في مقالة نشرت في هذه الزاوية في الثاني من آذار الفائت، تحت عنوان "سوريا على عتبات حرب أهلية ثانية"، قد بدأ يشق طريقه إلى حيّز التنفيذ ... معارك في شمال سوريا بين مقاتلي "الجيش الحر" و"جبهة النصرة" من جهة، واشتباكات بين جماعات جهادية مصطرعة على لقب "الفئة الناجية" من جهة ثانية ... وانتفاضات متنقلة تقوم بها هيئات ومؤسسات مدنية وقوى معارضة، ضد محاولات "طلبنة" حلب وإدلب وغيرها من المناطق الخاضعة لنفوذ أكثر الجماعات الإسلامية تشدداً. لم يكن ليخطر ببالنا، أن تندلع "حروب الإخوة الأعداء" مبكراً، وقبل الإطاحة بنظام "الطاغوت" كما درجت أدبيات هذه القوى على وصف نظام الأسد ... اعتقدنا مخطئين، أن الفصل الجديد من الحرب الأهلية ذات الطابع المذهبي، أو ما أسميناه بـ"الحرب الأهلية الثانية"، سيُفتتح بعد إغلاق الفصل الأول، وإتمام أهداف "الحرب الأهلية الأولى"، لكن يتضح أننا كنّا مخطئين في اعتقادنا وتقديرنا، وها هي التقارير من شمال سوريا، تعطي مؤشرات واضحة عن بدء حروب الإلغاء والتصفيات ومعارك السيطرة والنفوذ ... ليس قبل سقوط نظام الأسد فحسب، بل وفي ذروة النجاحات الميدانية التي يحققها جيشه على عدة جبهات، أهمها جبهة العاصمة وأطرافها، وجبهة حمص وأريافها. جميع بذور الانقسام والاقتتال كامنة في صفوف المعارضات المسلحة ... وكل ما قيل وكتب عن جبهات متماسكة تقف كالبنيان المرصوص لتحقيق الهدف المشترك، بدا وهماً وسراباً، وتبدد "كالعهن المنفوش" ... وكل ما قيل ويقال عن "جند الله" و"الأيادي المتوضئة" و "هي لله"، لم يكن في واقع الحال، سوى هذر وهذيان، يخفيان خلفهما، أشد المصالح انتهازيةً وأكثر العقائد فساداً وأشد شهوات الطمع في السلطة والجاه والمال، وخدمة لأجندات لا صلة لها بالشعب السوري وقضية الحرية والديمقراطية والكرامة ... لهؤلاء أهدافهم وللشعب السوري أهدافه، وها هم يطلقون النار على صدور أبنائه المنتفضين في حلب، ضد الذل والجوع والتركيعو"الطلبنة" التي تمارسها أطراف رئيسة في المعارضة هذه المرة. ويلعب "الخارج" دوراً مؤثراً في إذكاء هذه الصراعات وإشعال غرائز القتل والإلغاء والتعصب ... الذين أرادوا إسقاط نظام الأسد بأي ثمن، جاءوا بـ"الدب إلى كروم السوريين"، ومن أربع أرجاء الأرض ... ليس المهم، طالما أنهم محاربون أشداء ضد قوات النظام و"شبيحته" ... نسي هؤلاء أو تناسوا، أنهم بفعلتهم النكراء تلك إنما يقامرون براهن سوريا ومستقبل السوريين، بل ويجازفون بأمن واستقرارها وخرائطها، وأن شظايا الحريق السوري، ستطال عباءاتهم وغرف نومهم ذات يوم، ليس بالبعيد. في المقابل، وجد "بعض الغرب" فيما يجري في سوريا، سانحته للتخلص من أعباء "الحرب على الإرهاب" ... جمع الإرهابيين في ساحة واحدة، ومن ثم قام بتحريض النظام والمعارضة غير الأصولية، عليهم ... هو الفصل الأقل كلفة، في مسلسل الحرب على الإرهاب، الذي ترتفع أكلافه المالية والبشرية والسياسية والأخلاقية عاماً بعد آخر ... وها نحن نرى كيف أن "القاتل والقتيل" في حروب سوريا وحروب الآخرين عليها، يندرجان في خانة "المكاسب الصافية" لبعض الدوائر الغربية والإسرائيلية والعربية، من أسفٍ. وليس مستبعداً أبداً، وكما قلنا في هذه الزاوية في مناسبة أخرى، أن تغذّ الولايات المتحدة وحلفائها في "الناتو" الخطى لتنفيذ تدخل عسكري في سوريا في قادمات الأيام ... ولكن ضد الجهاديين هذه المرة، وليس ضد مراكز قيادة النظام وسيطرته وتحكمه وأسلحته ... وما الأخبار (القديمة نسبياً) التي نشرت عن تفكير أمريكي جدي، باستخدام الطائرات من دون طيار، ضد أهداف للقاعدة والجهاديين في سوريا، سوى "أول الرقص". هي الثورة المغدورة والمُختَطَفَة ... الثورة التي أكلت أبناءها قبل أن تتم مسيرتها وتستكمل مسارها ... هي لحظة الانعطاف في مسارات الأزمة السورية ... حيث "القمح يُصبُّ" صافياً في طاحونة النظام ... لا بفعل إنجازاته على الأرض ولا بفعل التطورات الإقليمية المواتية (قطر، تركيا وأخيرا مصر) فحسب، بل وبفعل التكوين "الهجين" للمعارضات المسلحة، واندراج قواها الضاربة في خانة "الجهاد العالمي" و"العمل الاستخباري الدولي"، وليس في سياق تلبية طموحات الشعب السوري وأحلامه.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا  هل بدأت الحرب الأهلية الثانية سوريا  هل بدأت الحرب الأهلية الثانية



GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:23 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 07:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 07:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 07:06 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مقالات الألم والأمل

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لكل زلزال توابع

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon