على مبعدة أيام من نقطة التحوّل

على مبعدة أيام من "نقطة التحوّل"

على مبعدة أيام من "نقطة التحوّل"

 لبنان اليوم -

على مبعدة أيام من نقطة التحوّل

عريب الرنتاوي
حول محورين رئيسين اثنين، يدور الحراك الدبلوماسي الدولي الخاص بالأزمة السورية ... الأول، ويتجلى في توقيت الضربة الأمريكية، حيث تسعى موسكو في عرقلتها وتأخيرها إن تعذر منعها، فيما تستعجل دوائر عربية وإقليمية ودولية في إنفاذها اليوم قبل غداً ... والثاني، حول حدود الضربة وشدتها، حيث ينصب الجدل حول ما إذا كان يتعين توجيه ضربة قاصمة لظهر النظام كما تدعو لذلك "بعض المعارضة" و"بعض العرب"، وبالأخص تركيا، ومعها بعض الدوائر الإسرائيلية والغربية، فيما تجادل أطراف أخرى في ضرورة إبقائها في الحدود التكتيكية التي "تحفظ ماء وجه الرئيس وبيته الأبيض" من جهة، وتوصل رسالة قوية للنظام السوري وحلفائه من جهة ثانية. الضربة بكل الحسابات، آتية لا ريب فيها، وإلا لغادر أوباما مكتبه البيضاوي قبل أن يغادر الأسد "قصر الشعب" ... وبعد أن كانت الترجيحات و"الشائعات" تؤكدها في غضون ساعات، بدا واضحاَ بعد تصريحات بان كي مون والإبراهيمي والحكومة البريطانية، أنها ستنتظر نتائج لجنة التحقيق الأممية، وتقرير الأمين إلى مجلس الأمن، وهذا ربما ما دفع إدارة أوباما للقول بأنها لن تذهب للحرب وحدها، وأن تشترط توفر ائتلاف دولي قوي، من خارج مجلس الأمن، للمضي قدما في "تأديب" نظام الأسد ... كل ذلك يأتي في ظل تزايد القناعات الدولية، بأن مرور الوقت، سيخلق تعقيدات إضافية أمام أي عمل عسكري يستهدف سوريا. الانطباعات السائدة في الأوساط الدبلوماسية الغربية، ترجح أن تكون ضربة محدودة وسريعة وانتقائية، لا تسقط النظام ولا تضعفه إلى الحد الذي يمكّن المعارضات المسلحة من تحقيق التفوق الاستراتيجي، فضلا عن تفادي الوقوع في أخطأ مأساوية، تكفي لقلب السحر على الساحر، كأن تصيب صواريخ البنتاغون الذكية، مراكز تجمع سكانية، وتلحق خسائر فادحة في أوساط المدنيين، تجعل من جريمة الغوطة الكيماوية، تفصيلاً صغيراً في حرب أمريكا على سوريا. والأهم، أن هذه الانطباعات، تذهب إلى ترجيح فرص استئناف الخيار السياسي تحت مظلة "جنيف 2"، وهنا تورد الأنباء تقارير عن طلب أمريكي بإعادة ترتيب لقاء بين أوباما وبوتين على هامش قمة العشرين في سان بطرسبورغ مطلع الشهر المقبل، وهو اللقاء الذي كان مقرراً قبل أن يعمد أوباما إلى إلغائه احتجاجاً على منح موسكو لجوءاً مؤقتاً لعميل المخابرات الأمريكية المنشق إدوارد سنودن ... كما توردي الأنباء أن واشنطن أبلغت المعارضات السورية عن ضرورة الاستعداد لـ"جنيف 2" بعد أن تصمت الصواريخ الأمريكية التي سيلقى بها على سوريا. بعد القصير، فشلت المعارضة وداعموها من العرب والأتراك والغربيين في اختبار "استعادة التوازن" كشرط مسبق للذهاب إلى "جنيف 2" ... اليوم، يجري التعويل على الضربة الصاروخية الأمريكية لتحقيق هذا الهدف، وشق الطريق إلى المؤتمر الذي طال انتظاره، ولعل هذا ما تأمله أطراف عديدة، سورية وغيرها، ممن ضاقوا ذرعا بالحرب الهمجية – العبثية المفتوحة في سوريا، وهذا ما يوصف على أية حال، بأفضل السيناريوهات وأقلها كلفة. لكن الأمور معرضة للإفلات من السيطرة والتحكم، فواشنطن التي بيدها أن تطلق الصاروخ الأول، قد لا يكون بيدها أن تطلق الصاروخ الأخير ... وفي الحرب، ثمة تداعيات وديناميكيات، قد تجعل فقدان السيطرة والتحكم، أمراً واراداً في أية لحظة، ولذلك من السذاجة الرهان على أن الضربة العسكرية الأمريكية ستنتهي حتماً، وفقاً لمقتضيات "السيناريو الأفضل"، فهناك أيضاَ "السيناريو الأسوأ" الذي يتحدث عن فوضى شاملة وحرب إقليمية وإعادة تموضع القوى وتحديد الخرائط، وبين السيناريوهين، الأفضل والأسوأ، ثمة مروحة واسعة من السيناريوهات المتدرجة لجهة سوئها ومخاطرها. على أية حال، ما هي إلا أيام قلائل فقط، حتى تتقشع سحب الدخان والغبار التي تحيط بهذا الحراك الدبلوماسي الكثيف المصاحب لحشود السفن والأساطيل والجيوش ... وسيتضح من "بنك الأهداف" الأمريكي، والمدد الزمنية لعمليات القصف الصاروخي، ما إذا كانت المنطقة، ستتجه نحو سنوات عشر أخرى من التذابح المذهبي والفوضى الشاملة وحروب الوكالة بل والحروب المباشرة، أم أن الطريق سيغدو مفتوحاً على نحو أرحب أمام الحوار السياسي والعمل الدبلوماسي والحقيقة أن تطورات الساعات الأخيرة، ينبغي أن تشعر بعض العرب و"جامعتهم" العجوز، فضلاً عن أردوغان – أوغلو وحكومتها، بالخجل والخزي ... هذه الأطراف التي سارعت إلى إصدار الأحكام قبل المداولة، بل وإلى وعمدت إلى الشروع في تنفيذ الحكم قبل النطق به، ومن دون إفساح في المجال، لا للتحقيق والمرافعة، ولا للطعن والاستئناف، فيما الأمين العام وممثله الشخصي إلى سوريا، بل وحتى الحكومة البريطانية ذات الماضي (والحنين) الكولونيالي، يتحدثون جميعاً عن ضرورة انتظار نتائج التحقيق وعرض المسألة على مجلس، وبعدها يجري النظر فيما يتعين فعله ... شتان بين موقف الأمين العام للأمم المتحدة، وموقف الأمين العام للجامعة العربية التي أصدرت حكمها من دون أن تحقق أو تحقيق ... شتان بين مواقف عواصم الغرب الاستعمارية، وموقف الجارة والشقية (تركيا) التي حشدت جيوشها وجهّزت صواريخها ووجهتها إلى سوريا، حتى قبل أن يشرع فريق التحقيق الأممي بجمع العينات ... هؤلاء جميعاً برهنوا على أن آخر ما يعنيهم هو "القانون الدولي" و"حقوق الإنسان" و"الغيرة على الشعب السوري"، لهؤلاء جميعاً أجندات خبيئة وخبيثة، ليس من بينها أبداً، مستقبل سوريا وشعبها. نقلاً عن مركز القدس للدراسات السياسية  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على مبعدة أيام من نقطة التحوّل على مبعدة أيام من نقطة التحوّل



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon