النموذج الصيني بين «الشيطنة» و»الانبهار»

النموذج الصيني.. بين «الشيطنة» و»الانبهار»

النموذج الصيني.. بين «الشيطنة» و»الانبهار»

 لبنان اليوم -

النموذج الصيني بين «الشيطنة» و»الانبهار»

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

تقود الولايات المتحدة حملة عالمية هدفها «شيطنة» الصين، وصولاً إلى فرض مزيدٍ من العقوبات الاقتصادية والتجارية عليها ... حتى الآن، لا يبدو أن ثمة تجاوبا دوليا مع الحملة، لكن استمرار واشنطن بها وتصعيد وتائرها، قد يجذب بعض الدول المستتبعة إلى ميادينها وخنادقها.

في المقابل، تُطلق دولٌ وأنظمة وحكومات، عربية و»عالمثالثية»، حملة ترويج غير مسبوقة، للتجربة الصينية في التصدي لجائحة كورونا واحتواء تداعياتها... هذه الدول، تنبهت مسبقاً إلى هذا «النموذج» وسعت في تعميمه، ودائماً بهدف البرهنة على فرضية «أن تحقيق النمو الاقتصادي ممكن من دون أن يكون مشروطاً أو متبوعاً بإصلاح سياسي أو تحول ديمقراطي حقيقي».

المؤسف حقاً، أن إعلاماً ليبرالياً مناهضاً لترامب وسياساته الخرقاء قبل الجائحة وبعد اندلاعها، ينخرط بنشاط في حملة «شيطنة» الصين، مقدماً بذلك، عن قصد أو من دونه، أفضل خدمة لـ»الترامبية» وامتداداتها الغربية ... ومن أسفٍ كذلك، أن «تقدميين» و»ديمقراطيين» عرب، ما عادوا يترددون في البوح عن «عشقهم» للتجربة الصينية، من دون أدنى تدقيق أو تمحيص.

والحقيقة أن الصين بتجربتها قبل كورونا وبعدها، لا تستحق كل هذه «الشيطنة» ولا هي جديرة بكل هذا «الإطراء» ... فالذين يريدون أن يعلقوا تقصير حكوماتهم وإداراتهم (ترامب على وجه الخصوص) على المشجب الصيني هم الذين يبالغون في تحميل الصين، ما تحتمله وما لا تحتمله من مسؤوليات عن تفشي الفيروس وانتشار الوباء ... والذين يتهمون الصين بعدم الشفافية والافصاح عن الكارثة فور وقوعها، هم أنفسهم (ترامب شخصياً)، الذين تفادوا مكاشفة شعوبهم بمخاطر الكارثة، وهم الذين أظهروا تهاوناً واستخفافاً كارثيين، في التعامل مع الجائحة.

أما الذين لم يتوقفوا عن إبداء الدهشة والإعجاب بالتجربة الصينية، فهم مذاهب ومدارس ... بعضهم يصدر عن إفراط في الخوف والتخويف في تقدير حجم التحدي والكارثة، ويقامرون بتقديم اقتصادات بلدانهم قرباناً على مذبح «السلامة العامة» ... بعضهم الآخر، يصدر عن استصغار لقيم الحرية والديمقراطية، والنظر إليها بوصفها مجرد تفصيل يمكن الاستغناء عنه، عند أول منعطف وأقرب مفاضلة.

أما المدرسة الأعرض والأكثر نفوذها وانتشاراً، التي لا تكف عن التهليل والتكبير للتجربة الصينية، فهي المدرسة الدكتاتورية / الشمولية / الفردية، التي سعت قبل كورونا بزمن طويل، في الترويج لهذا النموذج، والفصل بين مساري الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي ... هنا، يمكن الإشارة إلى إيران وسوريا من قبل، كما يمكن الإشارة إلى تركيا من بعد، واستتباعا، إلى التيارات والأحزاب المجاميع التي تدين بالولاء لهذا المحور أو تلكم المدارس السياسية والفكرية.

كثيرون منّا توّاقون للإفلات من قبضة الهيمنة الأمريكية ونظام القطب الواحد، والصين أكثر من غيرها، هي المرشحة لكسر هذه المعادلة، وفرض تعددية قطبية، ترسي معالم نظام عالمي جديد ... هذا جيد، وضوء في نهاية نفق، لكننا في هذه المنطقة على وجه الخصوص، نحن الذين اكتوينا بنيران الركود والاستبداد والفساد، طوال سبعة عقود أو أزيد قليلاً، ولم نختبر قبلها سوى الاستعمار والانتداب المباشرين، علينا ألا نقع في الخطأ ذاته من جديد، فنجد أنفسنا مندفعين للهتاف للشمولية والديكتاتورية من جديدة، تارة تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة/ المقاومة» وأخرى بفعل الهلع من تفشي الفيروس.

كورونا لحظة في تاريخنا، والاستثناء بسياساته وإجراءاته، لا يجب أن يتحول إلى قاعدة، والحكمة تقتضي كبح جماح حماستنا لتجارب شمولية، ستنتهي بحكم طبيعتها إلى جدار مسدود، مهما تطاولت في البنيان.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النموذج الصيني بين «الشيطنة» و»الانبهار» النموذج الصيني بين «الشيطنة» و»الانبهار»



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon