الانتخابات العراقية نظرة من الخارج

الانتخابات العراقية... نظرة من الخارج

الانتخابات العراقية... نظرة من الخارج

 لبنان اليوم -

الانتخابات العراقية نظرة من الخارج

بقلم :عريب الرنتاوي

الصراع الإيراني - الأمريكي في العراق وعليه، يدخل مرحلة جديدة، إذ حتى قبل أن تعلن المفوضية النتائج الرسمية النهائية للانتخابات، بدأت عمليات جس النبض، حول تشكيل الحكومة والائتلاف الحاكم للسنوات الأربع القادمة.

طهران لا تتوقف عن الحركة، وهي تسعى في إعادة توحيد جناحي حزب الدعوة المنقسمين على نفسيهما، جناح نوري المالكي وجناح رئيس الحكومة حيدر العبادي، فإذا أضيفت إلى هؤلاء قائمة الفتح / الحشد الشعبي، صار بمقدورها أن تشكل كتلة شيعية وازنة، قد تنجح أيضاً في استقطاب تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم ... بعد ذلك، وبعد ذلك فقط، يمكن أن تضم إلى هؤلاء قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني وربما بعض أحزاب السليمانية الأصغر، وبعض القوائم السنية التي لا يمكن تجاوزها بحال من الأحوال، حتى برغم التراجع الكبير الذي طرأ على تمثيلها وبالأخص الحزب الإسلامي العراقي.

في المقابل، ترغب واشنطن في توسيع هامش المشاركة والتمثيل في الحكومة المقبلة، ربما لتبديد وتمييع النفوذ الإيراني على مقاليد السلطة في العراق، ولديها الآن قائمة الدكتور العبادي، وتفضل ضم بعض الكتل الشيعية الأقل وزنا: الحكمة مثلاُ، والحزب الديمقراطي الكردستاني، ومجاميع المجتمع المدني، والأرجح أنها ترغب برؤية إياد العلاوي وقائمته (21 مقعداً) في موقع مهم من الائتلاف المقبل، ولا أظن أنها ترغب بوجود الصدريين وحلفائهم الشيوعيين في الحكومة القادمة.

والحقيقة أنه من السابق لأوانه، التكهن بالاتجاه الذي ستسلكه المشاورات لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، فالمشهد العراقي شديد الدقة والتعقيد، وكل قائمة تنضوي تحتها مروحة واسعة من الأحزاب والكيانات، فضلاً عن تشظى المكونات العراقية الثلاثة الرئيسة إلى كيانات متناحرة، لا يستثنى منها مكون واحد.

صحيح أن التيار الصدري كان مفاجأة الانتخابات الأخيرة (55 مقعدا)، لكن قائمة العبادي لا تقل عنه كثيراً (51 مقعداً) وقائمة الحشد الشعبي / الفتح (50 مقعداً) كذلك، وإذا ما أضفنا إلى هؤلاء دولة القانون / المالكي (25 مقعداً) وتيار الحكمة (12 مقعداً)، يمكن القول إن المكون الشيعي، عاد للتوزع على كيانات يصعب التوفيق بين بعضها البعض، خصوصاً الصدريين من جهة والمالكيين والفتح من جهة ثانية.

إجمالي أصوات السنة ومقاعدهم، سجلت تراجعاً، إن بفعل انعدام الثقة بين الناخبين وأحزابهم وشخصياتهم، أو بفعل شتاتهم ولجوئهم الخارجي ونزوحهم الداخلي، أو بفعل احتراب المرجعيات العربية والإقليمية لأحزاب هذا المكون ... الأزمة الخليجية، والتنازع التركي السعودي، قلل من فرص توحد هذه المكون في التوحد أو انتاج قوائم صلبة وقوية ... ولقد سجلت “الحاضنة الخليجية” لبعض القوائم السنية، خسارات جسيمة، ويصعب بعد الانتخابات القول، أن لهذه الدولة العربية “المقتدرة” أو تلك، نفوذ في البرلمان العراقي، باستثناء تركيا، التي نجحت الكتلة الأقرب لها، كتلة القرار بـ 15 مقعداً.

كذا الأمر بالنسبة للصوت الكردي، الذي دخل الانتخابات مهزوماً ومنهكاً بعد فشل الاستفتاء، وفي ظل تفشي الانقسامات الداخلية ... حافظ الحزبان الرئيسان على تفوقهما، البارزاني (24 مقعداً) والطالباني (15)، لكن كتلا أخرى مثل التغيير (5 مقاعد) وجماعة برهم صالح (مقعدان) وجماعات إسلامية (5 مقاعد مجتمعة)، حافظت على نسبة متواضعة من المقاعد في البرلمان القادم.

 من الناحية النظرية، وفي ظل توازنات القوى في البرلمان بين مختلف القوى والمكونات، تصبح مختلف السيناريوهات والاحتمالات ممكنة ... بمقدور طهران، إن نجحت ضغوطها أن تدفع باتجاه حكومة “صديقة للغاية” لإيران ... وبمقدور واشنطن، إن هي ألقت بثقلها، أن تخرج بنتيجة مماثلة.

الانتخابات العراقية، استحقاق مهم للإقليم برمته، وليس للعراق وحده، فهي ستقرر ما إذا كانت إيران ستبقى تحظى بمكانة تفضيلية في العراق أم لا، وسيترتب عليها تقرير مستقبل الوجود الأمريكي في العراق ... أما بالنسبة للأردن، فثمة كتلتان رئيستان فقط، مثيرتان للقلق، من بين جميع الكتل الممثلة في البرلمان: دولة القانون والفتح، ولا أحسب أنه سيكون لأي منهما “الكلمة الفصل” في الحكومة المقبلة، حتى وإن شارك فيها، ذلك أن توزيع المقاعد (غير الرسمي والتقديري حتى الان) لا يشي بأن “اللوبي” المناهض للأردن في مؤسسات القرار العراقي، سيتمتع بما كان له من نفوذ من قبل.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات العراقية نظرة من الخارج الانتخابات العراقية نظرة من الخارج



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon