ترامب ومخابراته

ترامب ومخابراته

ترامب ومخابراته

 لبنان اليوم -

ترامب ومخابراته

بقلم - عريب الرنتاوي

خالف المجمع الأمني الأمريكي رئيسه، رئيس الولايات المتحدة، في أربعة من أهم ملفات سياستيه، الخارجية والأمنية - الدفاعية، لتندلع بعد ذلك، موجة من «التغريدات» أطلقها ترامب، تصف أجهزته الأمنية والاستخبارية بالسذاجة وانعدام القدرة على «التقدير»... لا أذكر طوال أزيد من ثلاثين عاماً من المتابعة اللصيقة للسياسة الأمريكية، أن أمراً كهذا قد حصل من قبل.
الملف الأول، إيران؛ الرئيس يتهمها بانتهاك الاتفاق النووي، ويعزو لنفسه الفضل في إنهاكها اقتصادياً، واحتواء برامجها وأدوارها الإقليمية... المخابرات تتحدث عن التزام إيراني لافت بمندرجات الاتفاق، من دون أن تسحب من التداول، احتمال قيامها بخرقه في حال أخلّت بقية الأطراف بالتزاماتها حياله.
الملف الثاني، كوريا الشمالية؛ الرئيس لا يكف عن الإشادة بقدرته السحرية الفائقة على «تدوير الزوايا الحادة» في مواقف بيونغ يانغ، وثقته بقدرته على تجريد كيم جونغ أون من أنيابه ومخالبه الصاروخية والنووية... المخابرات، تستبعد سيناريو كهذا، وتعتقد أن كوريا الشمالية تواصل أنشطتها النووية سراً، بل وأنها لن تتخلى عنها، طالما أن نظام الرئيس أون، يربط مستقبله ومصيره الشخصي بالسلاح النووي.
الملف الثالث، تنظيم داعش وخلافته؛ الرئيس أطلق صيحات النصر على التنظيم مبكراً، قبل جلسة الاستماع التي عقدها قادة الأجهزة الأمنية مع الكونغرس بكثير...المخابرات تعتقد بخلاف ذلك، أن التنظيم ما زال يتوفر على آلاف المقاتلين في سوريا والعراق، وأنه يتوفر على إمكانية الانبعاث من جديد، وأنه ما زال يشكل تهديداً للأمن والاستقرار، وأن معركة اجتثاثه ما زالت بعيدة عن التداول... بالمناسبة تقدير المخابرات الأمريكية عن «وضع داعش» يلتقي مع تقديرات أمنية أردنية وأوروبية استمعت لها خلال الأشهر الستة الفائتة... ترامب يبالغ في حجم الإنجاز، نظراً لاستماتته في تسجيل انتصارات.
الملف الرابع، الاحترار الحراري؛ بوصفه تهديداً للأمن والمصالح الأمريكية والعالمية... ترامب لم يكف عن السخرية من هذه الفكرة، بل وتسطيحها، دع عنك قرار انسحابه من اتفاق باريس بشأنها، مخالفاً في ذلك العالم بأسره، بمن فيه أجهزة مخابراته التي قدمت تقديراً مغايراً للموقف، وقراءة مغايرة للمسألة.
لا ندري كيف تم بحث بقية المسائل والتحديات في السياستين الخارجية والأمنية – الدفاعية الأمريكيتين... هذا فقط ما وصلنا من خلال وسائل الإعلام... لكننا نعتقد أن الخلافات ربما تكون أبعد وأعقد، وفي ملفات عديدة أخرى... ما يعطي صورة عن «حالة الفوضى الشاملة» التي تميز أداء هذه الإدارة ورئيسها.
مفهوم أن يختلف المستويان الرئاسي والأمني حول كيفية التعامل مع التحديات التي تواجه هذه الدولة أو تلك، فتلكم من طبيعة الأشياء الناجمة عن اختلاف «زوايا النظر» وتباين الأولويات... لكن من غير المفهوم، أن يندلع الخلاف حول الحقائق والمعطيات والمعلومات... تلكم مسألة لا يمكن فهمها إلا في سياق حالة انعدام الثقة المتفاقمة بين الرئيس وأجهزته ومساعديه.
ترامب رئيس غير مثقف، وهو غير محب للقراءة، ويعتمد كما قال على «حدسه» الشخصي والـ «common sense»... لكن الرجل فوق هذا وذاك، «مهجوس» بصورته ونظرته لذاته، وهو يبحث مستميتاً عن انتصارات يثبت بها تفوقه على من سبقه من رؤساء أمريكيين، وتحديداً باراك أوباما، الذي تحوّل إلى «عقدة شخصية» تقرر أحياناً وجهته وسلوكه... وليس مستغرباً مع رجل كهذا، أن يصار إلى ليّ عنق الحقائق، وأن يجري القفز عن تقارير المخابرات والأجهزة الأمنية، طالما أنها لا تخدم تصوره عن ذاته وتضخيمه المنهجي المتعمد لـ»إنجازاته» و»انتصاراته».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب ومخابراته ترامب ومخابراته



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon