«حجيج» الجنرالات إلى دمشق

«حجيج» الجنرالات إلى دمشق

«حجيج» الجنرالات إلى دمشق

 لبنان اليوم -

«حجيج» الجنرالات إلى دمشق

بقلم -عريب الرنتاوي

ثلاثة جنرالات أموا دمشق هذا الأسبوع... وزير الدفاع الروسي الجنرال سيرغي شويغو، وقبله الجنرال محمد باقري رئيس أركان الجيش الإيراني، والجنرال عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش العراقي... الأول جاء في مهمة متصلة / منفصلة عن مهمتي الثاني والثالث، اللذين عقدا سلسلة من الاجتماعات الثلاثية بضيافة العماد علي أيوب وزير الدفاع السوري، فما الذي استدعى حضور هذا الحشد من الجنرالات وقادة الجيوش إلى دمشق؟، وما الذي يمكن استشفافه لقادمات الأيام؟.
الحرب على داعش وأخواته، هي القاسم المشترك الأعظم بين هذه الأطراف الأربعة، وقد جاءت زياراتهم واجتماعاتهم، متزامنة مع دخول سوريا «مرحلة ما بعد داعش» بانتهاء سيطرة داعش على «الباغوز» شمال شرق سوريا... داعش انتهى كتهديد عسكري – استراتيجي، وإن كان ما زال ماثلاً كتهديد أمني في كل من سوريا والعراق و»ما وراءهما»... والأهم من هذا وذاك، أن داعش لا يختزل الطيف الإرهابي في المنطقة والعالم، فثمة تنظيمات أخرى، من قماشة داعش، تسيطر على إدلب وجوارها، وتشكل تهديداً لقلب «سوريا المفيدة»، وخطراً ماثلاً على قاعدة «حميميم»، وهناك تنظيمات إرهابية من القماشة ذاتها، تضرب في الداخل الإيراني (جيش العدل) على سبيل المثال، له ما للتنظيمات الإرهابية التي ضربت في سوريا والعراق، من علاقاتها وتحالفات وامتدادات.
بالنسبة لهذه الأطراف الأربعة، فإن معرفة أين سيمضي مقاتلو داعش بعد «الباغوز» هو أمر بالغ الأهمية، في ظل المعلومات المتواترة عن «عمل استخباري منسق» لنقل بعض أشدهم بأساً وأعمقهم خبرة، إلى الحدود الإيرانية مع الباكستان وأفغانستان لاستهداف إيران، فضلاً عن تسهيل انتشارهم في البادية السورية – العراقية، لتولي مهمة «قطع الطريق البري بين طهران وبيروت» من جهة، ومشاغلة الجيش السوري وحلفائه، وربما الحشد الشعبي في مرحلة ما، من جهة ثانية.
روسيا وسوريا، ومن خلفهما إيران، توليان تطهير إدلب وجوارها من إمارة النصرة ومقاتليها، مكانة الأولوية القصوى، متقدمة على ملف شرقي الفرات، والخلاف مع تركيا حول المنطقة الآمنة... العراق ليس طرفاً في هذه المعركة التي تقترب بسرعة، والجنرال الغانمي ليس لديه ما يقوله أو يقترحه على غرف العمليات التي تحضر بدأب سيناريوهات «تحرير إدلب»، وبصورة تستوعب المخاوف الغربية والتركية، وتحديداً تفادي إطلاق موجات جديدة من اللجوء والنزوح (ما أمكن)، وتقليل الكلف الإنسانية للمعركة، والتي قد ترتب كلفاً سياسية على كل من موسكو ودمشق وطهران.
يقود ذلك إلى بحث ملف «التهديد التركي» بتنفيذ عمليات واسعة في الشمال الشرقي، ومحاولات أنقرة منع أو تأجيل عملية استعادة إدلب... سوريا تنظر إلى تركيا كعدو محتل وطامع في الأرض السورية، إيران وروسيا لا ترغبان في تصعيد الموقف مع أنقرة لحسابات خاصة بهم، ترتبط بمواجهة العقوبات المفروضة عليهما من واشنطن من جهة، ورغبة من الدولتين في منع انجراف تركيا إلى الحضن الأمريكي من جهة ثانية... العراق أيضاً، لا يرغب في التصعيد مع تركيا، برغم المتاعب التي تتسبب بها السياسات التركية للحكومة العراقية.
من غير المطروح أبداً على موائد التنسيق والتعاون، وبخلاف ما قاله وزير الدفاع السوري، الذهاب إلى مواجهة عسكرية مع وحدات الحماية أو قوات «قسد»، طالما ظل الوجود العسكري الأمريكي شرق الفرات قائماً، حتى وإن بأعداد رمزية مقلصة... هذا ليس خياراً لروسيا ولا للعراق، وفي ظني أنه ليس خياراً لإيران، ومن دون هؤلاء، يُستنتج من باب تحصيل الحاصل، أنه ليس خياراً لدمشق.
تحديد الأولويات العسكرية والأمنية في المرحلة المقبلة، هو الهدف الذي أطلق موسم «حجيج الجنرالات» إلى دمشق... التنسيق في مطاردة ذيول داعش وفلولها، هدف يجمع الأطراف الأربعة، وإعطاء الأولوية لاسترداد إدلب هو الهدف الذي يجمعهم جميعاً، وإن بحماسة أقل من الجانب العراقي كما أوضحنا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حجيج» الجنرالات إلى دمشق «حجيج» الجنرالات إلى دمشق



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 12:50 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 00:54 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

أفضل الإكسسوارات والمجوهرات لهذا الموسم

GMT 20:06 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

فهد الأنصاري يعرب عن حزنه لتعادل الفيصلي مع النصر

GMT 22:52 2022 الأربعاء ,22 حزيران / يونيو

أغلى 10 علامات تجارية للملابس عالميًا

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:01 2021 السبت ,24 تموز / يوليو

اللواء ابراهيم التقى سفير قطر مودعًا

GMT 00:49 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

موديلات حقائب بأحجام كبيرة

GMT 22:23 2013 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

2264 مسافر عبروا ميناء رفح البري الخميس

GMT 00:38 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

صبغات لتغطية الشعر الشايب وإبراز جمال لون البشرة

GMT 08:23 2013 الجمعة ,12 تموز / يوليو

مازلنا ننصح مواطنينا بعدم التوجه إلى العراق

GMT 23:31 2020 الأحد ,17 أيار / مايو

هاري كين يعلن رعاية قميص فريقه السابق

GMT 22:26 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

مصارع يضرم النار بمنافسه على الحلبة

GMT 16:54 2013 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

"آيسر" تكشف عن فابلت وحاسب لوحي جديدين

GMT 04:07 2012 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

موازنة السودان قد تبلغ 4.6 مليار دولار
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon