صوت العقل من «إمرالي»

صوت العقل من «إمرالي»

صوت العقل من «إمرالي»

 لبنان اليوم -

صوت العقل من «إمرالي»

بقلم - عريب الرنتاوي

حملت رسالة عبد الله أوجلان، السجين الأشهر في تركيا، ملامح مقتضبة عن تصوره لحل «المسألة الكردية» في سوريا ... فهو دعا: (1) لانخراط «قسد» في الحوارات حول دستور جديد لسوريا ... (2) وحدة الدولة والأرض السورية ... (3) أعاد التذكير بمفهوم «الأمة الديمقراطية» التي تدرج «تقرير المصير» في إطار وحدة الدولة والأمة، وليس بالانفصال عنها بالضرورة ... (4) مراعاة الحساسيات والمخاوف التركية في الشمال السوري، وتلكم «بيت القصيد» بالنسبة لأنقرة.

عبد الله أوجلان، أحد أكبر ثلاثة قادة أكراد في الإقليم، متقدماً على مسعود البرزاني من حيث نفوذه وشعبيته العابرة للحدود، وكذلك على الراحل جلال الطالباني ... الرجل ذو الخلفية الماركسية – اللينينية، أجرى مراجعات في سجنه المعزول على جزيرة إمرالي، جعلت الشروع في عملية سلام داخل تركيا أمراً ممكناً، وهو اليوم، يرسي ملامح حل لمشكلة أكراد سوريا، يمكن أن تعيش معه سوريا دولة ومجتمعاً، ويمكن لتركيا أن تتعايش معه من دون قلق أو مخاوف.

عملية السلام التي بدأت بمفاوضات مع أوجلان في جزيرته، حققت تقدماً ملحوظاً، لكن حاجة الحزب الحاكم لأصوات القوميين الأتراك، بعد فشله في الحصول على أغلبية مريحة في انتخابات يونيو 2015، دفعته لتعطيل هذه العملية، وكيل الاتهامات جزافاً، الصحيح منها والمفبرك والمبالغ له للأكراد وتحميلهم المسؤولية كاملة عن انتهاك شروط العملية وقواعدها، وجاءت المواجهات في جنوب شرق الأناضول لتقضي على البقية الباقية منها، ولتعود الاتهامات المتبادلة مغلفة بالدماء هذه المرة، إلى سابق عهدها.
السماح لمحاميي أوجلان بزيارته في سجنه لأول مرة منذ أكثر من ثماني سنوات، قرأه المراقبون على أنه غزل من طرف الحزب الحاكم للناخب الكردي في إسطنبول عشية انتخابات الإعادة ... لكن حزب الشعوب قطع الطريق على هذه المحاولة، وجدد دعمه «القوي» للمرشح الجمهوري أكرم إمام أوغلو، الأمر الذي دفع الحزب الحاكم لنفي أية نية لديه لاستئناف الحوار مع أوجلان أو العملية السياسية التي مضى على انهيارها أزيد من أربعة أعوام... استحضار أوجلان اليوم، كما «تغييبه» بالأمس، لعبة انتخابية، يجيد الحزب الحاكم إدارتها، وإن كان النجاح فيها ليس مضموناً دائماً.

لو كان لي أن أُسمع صوتي لصناع القرار في أنقرة، لاقترحت عفواً عن أوجلان، ولأخرجته من سجنه معززاً مكرماً، وهو قضى أكثر من عقدين من الزمن على أية حال، قابعاً فيه بعيداً عن الحياة العامة والخاصة كذلك .... ولتركته يعمل على تجميع شتات الحركة الكردية، ولأدرت حوارات ومفاوضات معه على نحو خاص، فهو وحده القادر على قيادة أكراد المنطقة إلى ضفاف السلام و»التعايش في إطار الأمة الديمقراطية» ... ليس في تركيا وحدها، وإنما في الإقليم من حولها.

لقد اعترفت تركيا بأوجلان ومكانته و»تمثيليته» من قبل، واقعياً وليس رسمياً وقانونياً، وأجرت معه حواراً لم يكتمل، بصرف النظر عن الأسباب والدوافع، وهي لم تفعل ذلك إلا لإدراكها أن كلمة «إرهاب» لا تختصر الرجل ولا تختزل مكانته بين قومه ... وعلى الرغم من اختلاف الظروف والسياقات، فإن على تركيا أن تقرأ جيداً تجربة «مانديلا» في جنوب أفريقيا، علها تجد ما يمكن أن تستفيد منه، سواء لجهة استئناف المسار السياسي الداخلي، أو لمعالجة لملف أكراد سوريا، وصولاً إلى ملفات كردية أخرى في دول مجاورة أخرى.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت العقل من «إمرالي» صوت العقل من «إمرالي»



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon