لقاء عنتيبي ما الذي دار في رأسي الرجلين

لقاء عنتيبي... ما الذي دار في رأسي الرجلين؟

لقاء عنتيبي... ما الذي دار في رأسي الرجلين؟

 لبنان اليوم -

لقاء عنتيبي ما الذي دار في رأسي الرجلين

بقلم : عريب الرنتاوي

ما الذي كان يدور في رأسي الرجلين وهما يتجهان خلسة، وتحت جنح ليل بهيم، إلى عنتيبي – أوغندا:
عبد الفتاح البرهان وبنيامين نتنياهو، وما الذي دفع بهما للاستجابة لجهود الوسطاء والسماسرة الكثر، المكشوف منهم والمستتر، من أعد منهم للقاء ومن صادق وبارك وأثنى، ومن وعد من بعيد بالخير العميم للسودان ومستقبل وضعه على اللائحة الأمريكية السوداء للدول الراعية للإرهاب؟
بالنسبة للبرهان، يستكمل الرجل و»يطور»، ما كان سلفه المخلوع قد بدأه من خطوات متواضعة وخجولة على طريق التطبيع، فالخرطوم في أواخر عهد البشير، أصدرت أكثر من إشارة على نيتها التقرب من إسرائيل والتقارب معها ... فتح أجواء بلاده لعبور طائراتها، وأحدث استدارة كاملة في خريطة مواقفه وتحالفاته العربية والإقليمية والدولية.
عينا الجنرال متسمرتين على الاعتراف الأمريكي بشرعية نظامه، والذي هو خليط غير متجانس من حكم «الجنرالات» و»الثوار»، تلعب فيه المؤسسة العسكرية دوراً مقرراً، متكئة إلى «قوات التدخل السريع» التي ارتبطت بأكثر من صلة قرابة مع جماعات «الجنجويد» ذات الأدوار، ذائعة الصيت في دارفور ... رفع اسم السودان من القوائم السوداء، وتسهيل عودة العلاقات بين واشنطن والخرطوم، هو الهدف المباشر الأول لهذه القفزة التطبيعية الكبرى، التي تأتي – من أسف- قبل أن يجف حبر البيانين الختاميين لاجتماعي الخرطوم وجدة الطارئين حول «صفقة القرن»، انسجاماً وتساوقاً مع نهج حكومات باتت تنظر للتطبيع مع إسرائيل بوصفها هدفاً وضمانة وشرط وجود.
لكن الهدف الأهم، والأبعد مدى، لهذه الخطوة / المغامرة، إنما يكمن في مكان آخر، في نوايا الجنرالات البقاء في السلطة إلى الأبد، بعد أن وصولوا إليها «على ظهر» واحدة من أنبل الثورات الشعبية والاجتماعية السودانية ... طريق العسكر للحكم والبقاء فيه، يمر بتل أبيب، وغداً – ربما - بنقل السفارة إلى القدس، والقاعدة التي تحكم سلوك الأنظمة المطعون في شرعيتها: «كُن مع إسرائيل ولا تبالي».
أما نتنياهو، فهو يسابق الزمن قبل الوصول إلى استحقاق الانتخابات المبكرة الثالثة في الثاني من آذار المقبل، استعجل الكشف عن صفقة القرن، روّج لاختراقات في علاقاته مع أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي، ويروّج لنجاحات وشيكة في عواصم لم يسبق لها أن أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مستثمراً «لحظة ترامب» في البيت الأبيض، لوضع ثقل الدولة الأعظم، خلف مرشح اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة.
لم تكن صدفة أن يكون أول المتصلين بالبرهان لتهنئته على لقائه التطبيعي مع نتنياهو، هو مايك بومبيو، وأن تكون أول دعوة لرئيس المجلس العسكري لزيارة واشنطن، قد جاءت بعد سويعات فقط، من لقاء عنتيبي .... ودعونا نستعد نفسياً من الآن، لمفاجآت محتملة مع جنرالات عرب آخرين، يعانون نقصاً حادا في الشرعية، ويخضعون لضغوط سماسرة ووسطاء من الطينة ذاتها، ليس بهدف التقرب من واشنطن فحسب، وإنما من تل أبيب أساساً، عملاً بالقاعدة الذهبية: «الطريق إلى قلب واشنطن يمر بالمعدة الإسرائيلية».
ولست أستبعد أن يكون اختيار عنتيبي مكاناً للقاء البرهان- نتنياهو الأول، قد كان مقصوداً، ومطلوباً من نتنياهو، فهذه المدينة الأوغندية القريبة من ضفاف بحيرة فيكتوريا، شهدت في العام 1976، مصرع شقيق نتنياهو الكولونيل جوناثان نتنياهو، على أيدي مجموعة فدائية، كانت تتبع لجماعة وديع حداد ... لكأني بنتنياهو – رئيس الحكومة، يريد أن يثأر لدماء نتنياهو – الكولونيل، وإن بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على تلك الواقعة... ولكأني به يسخر من عاصمة «اللاءات الثلاث» الأشهر في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء عنتيبي ما الذي دار في رأسي الرجلين لقاء عنتيبي ما الذي دار في رأسي الرجلين



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان
 لبنان اليوم - شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:14 2020 السبت ,29 آب / أغسطس

من شعر العرب - جرير

GMT 14:58 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

هيفاء وهبي تضج أنوثة بملابس كاجوال ناعمة

GMT 13:25 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

طرق لإضافة اللون الأزرق لديكور غرفة النوم

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:24 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نادي فناربخشة التركي يعلن رسميًا ضم مسعود أوزيل

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة

GMT 17:45 2014 الأحد ,13 إبريل / نيسان

أُجسِّد دور شاب عصامي في "الأخوة"

GMT 03:39 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

قبرص رفاهية المتعة وعبق التاريخ في مكان واحد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon