خيارات طهران في التعامل مع الاحتجاجات

خيارات طهران في التعامل مع الاحتجاجات

خيارات طهران في التعامل مع الاحتجاجات

 لبنان اليوم -

خيارات طهران في التعامل مع الاحتجاجات

عريب الرنتاوي

بتأييده العلني لقرار حكومة الرئيس روحاني تقنين البنزين ورفع أسعاره، يكون السيد علي خامنئي قد قطع الطريق على أي احتمال لتراجع الحكومة عن قراراتها، كما حدث ويحدث في غير دولة، عربية وأجنبية، من تلك التي شهدت اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، رداً على قرار برفع الأسعار أو فرض تعرفة أو زيادة في الضرائب.
 
لم يبق أمام روحاني وحكومته سوى واحدٍ من خيارين: الأول؛ اللجوء للقوة المفرطة والتعامل "الخشن" مع المحتجين في المدن والبلدات الإيرانية ... والثاني؛ اعتماد مزيج من القوتين الناعمة والخشنة في التعامل مع المتظاهرين ... الخيار الأول، مكلف للغاية، وقد يفتح أبواب البلاد أمام شتى الاحتمالات ... فيما الخيار الثاني، ويبدو مرجحاً، فإنه قد يفضي إلى تراجع حدة الاحتجاجات أو كسر شوكتها.
 
العالم يرقب عن كثب ما يجري في طهران، فما يجري هناك، لا يخص إيران وحدها ... حلفاء إيران وأصدقاؤها يريدون الاطمئنان إلى سلامة وضعها الداخلي، باعتبارها "قاعدة الارتكاز" التي يستندون إليها، وانهيار هذا الجدار قد يفضي إلى تساقط المزيد من الجدران في الإقليم بطوله وعرضه ... وخصوم إيران، يجدون في الاحتجاجات ضالتهم لإضعاف إيران ومحاصرة نظامها، إن لم نقل اسقاطه كما يشتهون، ومن دون إطلاق رصاصة واحدة، أو تكبد عناء حرب خليجية رابعة، لن تبقي في حال اندلاعها ولن تذر.
 
أغلب الظن إن إيران ذاهبة لخيار المزج بين القوتين الناعمة والخشنة ... منذ اليوم الأول للاحتجاجات، عبرت القيادة الإيرانية عن "تفهمها" لمطالب المحتجين، وهي التي سبق لها وأن اعترفت بوقوع ثلاثة أرباع الشعب الإيران تحت خط الفقر (60 مليون من مجموع 80 مليون)، وهي تعرف أن معدلات البطالة غير مسبوقة، وأن نسب التضخم تلامس حاجز الأربعين بالمائة، حتى أنها في معرض تبريريها لقرار رفع أسعار البنزين، قالت بأنها تريد أن تأخذ من الأغنياء لتعطي للفقراء، وأن العائدات المترتبة على الزيادة ستودع في صندوق خاص بدعم 18 مليون عائلة إيرانية فقيرة.
 
لكن السلطات الإيرانية، تتحدث في الوقت ذاته، عن "نواة صلبة" مبثوثة بين المتظاهرين والمحتجين، لها أجندات خاصة، خارجية بالأساس، ومدفوعة من "محور الاستكبار"... السلطات ستتعامل بالقوة الناعمة مع جموع المحتجين السلميين، وثمة مناشدات لتسريع إيصال المال المتحصّل من زيادة أسعار البنزين في حسابات هؤلاء الفقراء ... أما "النواة الصلبة"، أو "الفئة المندسة"، فسيجري التعامل معها، بمنتهى الشدة والخشونة، باعتبارها طابور خامس ورأس جسر للتدخل الأجنبي في شؤون البلاد الداخلية.
 
والحقيقة أن التكتيك الإيراني في التعامل مع حركات الاحتجاج، لا يختلف بشيء عن تكتيكات معظم، إن لم نقل جميع الحكومات والسلطات في المنطقة مع حركات مماثلة ... تبدأ القصة بتفهم مطالب الناس والإحساس بوجعهم، وتمر بمطالبة المحتجين باعتماد "الواقعية" في تحديد مطالبهم وتنتهي بالحديث عن الأجندة الخارجية "وغرف العمليات السوداء" و"الطابور الخامس" و"الفئة المندسّة" و"جماعة السفارات" ... هذه المعزوفة سمعناها في معظم الشوارع والميادين العربية، وها هي تتكرر اليوم، بلسان "فارسي" مبين.
 
يصعب الجزم بالمآلات التي ستنتهي إليها الاحتجاجات الإيرانية، ولكننا نرغب باستعارة ما قاله المرجع علي السيستاني في وصف الاحتجاجات العراقية: العراق بعد الاحتجاجات لن يعود إلى ما كان عليه قبلها ... وإيران بعد الاحتجاجات لن تكون كما كانت عليه قبلها، تلكم سنّة الحياة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيارات طهران في التعامل مع الاحتجاجات خيارات طهران في التعامل مع الاحتجاجات



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon