جائحة أم ساحة لحرب بيـن واشنطـن وبكيـن

جائحة أم ساحة لحرب بيـن واشنطـن وبكيـن؟

جائحة أم ساحة لحرب بيـن واشنطـن وبكيـن؟

 لبنان اليوم -

جائحة أم ساحة لحرب بيـن واشنطـن وبكيـن

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

الهجوم الأمريكي على الصين، لا يعرف «الهدنات» ولا «التهدئات»... إدارة ترامب في بحثها عن «مشاجب» تعلّق عليها فشلها المخزي في إدارة ملف كورونا، وجدت في الصين، ضالتها المنشودة،وإن كان من الخطأ حشر خلاف البلدين في هذه الزاوية الضيقة للغاية... فصراعهما سابق لـ»الجائحة»، وميادينه أوسع بكثير من مجرد «البحث عن مشاجب».

قبل أزمة فيروس كورونا، كان تعبير «الحرب الباردة» هو الأكثر رواجاً في وصف العلاقة الصينية – الأمريكية... لدى بكين الكثير مما تخشاه واشنطن... فالبلد الأول في تعداده السكاني، حلّ ثانياً في ترتيب الاقتصادات العالمية، وهو مرشح للمنافسة على الموقع الأول بعد عقدين أو ثلاثة عقود... والصين تتحول إلى «مرجع» في التكنولوجيا والاختراع، ولم تعد تكتفي بدور «المقلد» فحسب (بدلالة الـ 5G)... ومبادرتها العالمية: «الطريق والحزام»، تؤهلها للقيام بدور كوني، يضعها كتفاً إلى كتف مع الدولة الأعظم، التي اعتادت التفرد بالعالم.

لا شك أن الصين دفعت أثماناً باهظة لمواجهة جائحة كورونا، بيد أنها نجحت في تسجيل احتواء سريع ومثير للانطباع، للكارثة وتداعياتها، وها هي عجلة اقتصادها تبدأ بالدوران، في الوقت الذي أظهرت فيه واشنطن تردداً مثيراً للاستغراب في اتخاذ التدابير الحازمة والحاسمة لمواجهة الفيروس، ما جعل الولايات المتحدة تتصدر قائمة الخاسرين بكورونا، وحول الصين في المقابل، إلى «بيت خبرة» في إدارة هذه الأزمة، وربما غيرها من الأزمات... في المباراة بين العملاقين على ساحة كورونا، نجحت الصين وفشلت الولايات المتحدة.

قد يقال الكثير مما هو صحيح وغير صحيح، عن عدم شفافية بكين وقلة نزاهتها في الكشف المبكر عن الفيروس وأعداد الإصابات والضحايا التي ضُربت به... وقد يقال الكثير مما هو قابل للتصديق كذلك، عن طبيعة النظام الشمولي للحزب الشيوعي وقبضته وستاره الحديدين، لكن المحصلة الإجمالية، أن الأداء الصيني على ما يعتريه من نقائص، كان مُلهما لكثير من دول العالم وشعوبها، وتلكم حكاية لا تطرب واشنطن على الإطلاق.

حملة ترامب على الصين، تجد ذخيرتها في غياب شفافية الأخيرة وإفصاحها، لكننا نعرف في الوقت ذاته، أن الحكاية «مش رمانة، قلوب مليانة»، وأن للقصة جذر أعمق يضرب في تربة الخلاف والتنافس بين الماردين، ألا تذكرون الحرب التجارية التي شنها ترامب على الصين، والتي لم تضع أوزارها بعد، وإن كانت دخلت في طور من أطوار الهدوء والتهدئة؟

لا نستبعد أبداً، أن تتقدم إدارة ترامب بلائحة اتهام رسمية للصين، تشتمل على «تخليق» الفيروس و»تسريبه» و»المسؤولية عن تفشيه»، وسيكون على الادعاء العام الأمريكي أن يثبت ما إذا كان العمل الصيني قد صدر عن سبق الترصد والإصرار، أم أنه حدث عرضي مجرد من أي خلفية جُرمية... في مطلق الأحوال، يبدو أن قرار الحكم قد بات جاهزاً، وأن النطق به، إنما ينتظر التوقيت المناسب والإخراج «الهوليوودي».

وستكون العقوبات على خلفية «كورونا» وسيلة من وسائل الضغط على الصين وابتزازها، وسلاح من أسلحة الحرب التجارية عند استئنافها بين العملاقين... وتذكروا أن كل راكب من ركاب رحلة “Pan Am 103”، كلّف العقيد القذافي عشرة ملايين دولار تعويضاً لعائلته وذويه، فضلاً عن تفكيك برنامج ليبيا النووي بالكامل، والتكفل بتكاليف فكّه وشحنه إلى الولايات المتحدة... فكم سيتعين على الصين أن تدفع، نظير عشرات (وربما مئات) ألوف ضحايا الفيروس وتعويضاً عن كلف «إغلاق الولايات المتحدة الأمريكية»؟!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائحة أم ساحة لحرب بيـن واشنطـن وبكيـن جائحة أم ساحة لحرب بيـن واشنطـن وبكيـن



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان
 لبنان اليوم - شهيد وجريح في عدوان متجدد للاحتلال على لبنان

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:14 2020 السبت ,29 آب / أغسطس

من شعر العرب - جرير

GMT 14:58 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

هيفاء وهبي تضج أنوثة بملابس كاجوال ناعمة

GMT 13:25 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

طرق لإضافة اللون الأزرق لديكور غرفة النوم

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:24 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نادي فناربخشة التركي يعلن رسميًا ضم مسعود أوزيل

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة

GMT 17:45 2014 الأحد ,13 إبريل / نيسان

أُجسِّد دور شاب عصامي في "الأخوة"

GMT 03:39 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

قبرص رفاهية المتعة وعبق التاريخ في مكان واحد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon