«مجاهدون جوّالون» و«بنادق للإيجار»

«مجاهدون جوّالون» و«بنادق للإيجار»

«مجاهدون جوّالون» و«بنادق للإيجار»

 لبنان اليوم -

«مجاهدون جوّالون» و«بنادق للإيجار»

بقلم : عريب الرنتاوي

في الأنباء أن تركيا سترسل جماعات سورية معارضة للقتال ضد قوات حفتر، دعماً لحكومة السرّاج المدعومة من قبل ميليشيات إسلاموية ... الفصائل المسلحة التي طالما جرى وصفها بـ"المعتدلة"، أنجزت مهام الثورة السورية على ما يبدو، وانتقلت إلى مرحلة "النضال الأممي" ضد الدكتاتوريات والجنرالات ... وفي الأنباء أيضاً، أن المخابرات التركية فتحت مكاتب "تطويع" لشبان سوريين في مناطق سيطرتها من أجل الالتحاق بـ"الجهاد المقدس" ذوداً عن طرابلس الغرب.
قبل ذلك، كانت أنقرة، تحرك هذه الجماعات تبعاً لأولويات مشروعها السوري ... سحبت وحدات منهم من الشمال الغربي للقتال ضد "الأكراد" في الشمال الشرقي ... لا مشكلة لدى هؤلاء في الاستجابة للتعليمات التركية، فـ "من يدفع للزمار يختار اللحن"، يقاتلون الكرد تارة، وقوات حفتر تارة ثانية، ولا ندري أين سينتهي بهم المطاف، فهم مجرد بيادق في لعبة أكبر منهم.
من باب الإنصاف، ليس كل من "تطوع" للقتال تحت رايات أنقرة في الشمال السوري أمس، أو في الغرب الليبي اليوم وغداً، هم مجرد "مرتزقة" أو "بنادق للإيجار" والتعبير لباتريك سيل في كتابه عن صبري البنا... بعضهم كذلك بلا شك، بيد أن بعضهم الآخر، يفعل ذلك من منطلق "عقائدي"، وعن قناعة تامة بـ"الجهاد" حيث يدعوهم الداعي ... ألم يتركوا جنين والقدس جاثمتين تحت الاحتلال الإسرائيلي لـ "الجهاد" ضد الشيوعيين الكفرة في أفغانستان؟ ... أليس في الغرب الليبي "أخوة" لهم من إخوان وسلفيين، يتعرضون لنيران حفتر المدعوم من معسكر "الاستكبار العربي – العالمي"؟
منذ سنوات لم تعد لدينا أية رهانات على المعارضات السورية، معظمها حتى لا نظلم "الآدميين" من بين أوساطها ... وعند كل مفصل أو نقطة تحول في الأزمة السورية، تظهر أسباب جديدة، تدفعنا للتأكيد بأن الشعب السوري العظيم، لم يكن بحاجة لنظام غير هذا النظام فقط، بل وكان يستحق معارضة غير هذه المعارضة كذلك ... هؤلاء لا يمثلون سورية ولا السوريين، "المجاهدون الجوّالون" لا يعبرون عن إرادة الشعب السوري، وكذلك المرتزقة و"المأجورين"، طالت لحاهم أم قصرت.
انخراط المعارضة المسلحة في مشاريع تركيا هنا وهناك، يفقدها آخر ورقة توت، يمكن أن تستر بها عورتها ... ويكفي لأن يكون "رصاصة الرحمة" التي يتعين إطلاقها على هذا الجسد الهزيل، علّ الشعب السوري يشق لنفسه طريقاً آخر، بعد أن يواري هذه "الجيَف" الثرى، ثرى تركيا أو ليبيا، لا فرق، فالمرتزقة لا يعنيهم أين يموتون ولا أين يدفنون.
وأخيراً، يخطئ من يظن أن قتال المعارضة السورية تحت الراية التركية في ليبيا، يشبه في بعض أوجهه قتال فصائل منظمة التحرير والحزبين الشيوعي والاشتراكي اللبنانيين إلى جانب العقيد معمر القذافي ضد الاختراق التشادي للعمق الليبي في العام 1987 ... ومع رفضي التام لقرار القيادتين الفلسطينية واللبنانية الآن وفي حينه، إلا أن المسألة من قبل، كانت تتصل بتعرض دولة عربية لاجتياح من دولة غير عربية، وليس تدخلاً في حرب أهلية بين الليبيين أنفسهم، وخدمة لأطماع تركية كما يحصل اليوم ... صحيح أن حماقات القذافي هي من قاد إلى سيطرة التشاديين على أجزاء من ليبيا، وسقوط ألوف الجنود الليبيين بين قتيل وجريح وأسير (بمن فيهم حفتر نفسه)، لكن الصحيح كذلك، أن الفلسطينيين واللبنانيين، قاتلوا بملء إرادتهم الحرة، وتحت راياتهم الخاصة وليس تحت راية استخبارية أجنبية، وقناعة منهم أنهم يحمون بلداً عربياً و "نظاماً تقدمياً"، مع كل ما كانت تنطوي عليه تلك المقاربة البائسة من تهافت وابتذال.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مجاهدون جوّالون» و«بنادق للإيجار» «مجاهدون جوّالون» و«بنادق للإيجار»



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon