من ويلسون إلى ترامب نهاية «القرن الأمريكي»

من ويلسون إلى ترامب.. نهاية «القرن الأمريكي»

من ويلسون إلى ترامب.. نهاية «القرن الأمريكي»

 لبنان اليوم -

من ويلسون إلى ترامب نهاية «القرن الأمريكي»

بقلم : عريب الرنتاوي

لن تنسحب القوات الأميركية من العراق إلا بعد أن تدفع بغداد «ثمن القاعدة الأمريكية» المُقدر بمليارات الدولارات، هكذا تحدث ترامب من على متن طائرته الرئاسية في طريقه لواشنطن بعد قضاء إجازة الأعياد ... هل ثمة «ضيق أفق» أكثر من هذا؟
لا بأس أن يخسر العراق، وأن يُلقي به في الحضن الإيراني ... لا بأس إن دق آخر المسامير في نعش انتفاضة بغداد والجنوب غير المسبوقة في التاريخ العراقي الحديث ... لا بأس إن استجرّ ملايين الكارهين للولايات المتحدة إلى ساحات الاحتجاج والاعتصام، بل وربما إلى خنادق القتال ضد الوجود الأمريكي في المنطقة ... لا بأس إن هو أعاد للثورة الإسلامية «وهجها الأول»، من خلال المسيرات المليونية غير المسبوقة في مختلف المدن الإيرانية... لا بأس في كل ذلك، طالما أن وزارة الخزانة الأمريكية ستخصم ثمن القاعدة العسكرية من الأموال العراقية ... ألا يذكركم ذلك بأكثر أفلام السينما المصرية بؤساً وتفاهة، حين يقدم العريس على التهديد باسترجاع كافة الهدايا التي قدمها لعروسه، إن تعثرت «الخطبة» وفشل مشروع الزواج؟!
ما الذي يجري في البيت الأبيض، وكيف تردت السياسة الأمريكية إلى هذا المستوى من السطحية والابتذال؟ ... وكيف تسمح المؤسسة الأمريكية لرجل واحد، أن يسبغ عليها، كل هذا الحمق والسفه؟ ... ألم يحن الأوان لإخراج هذا الفيل من دكان الخزف؟ ... مائة عام تفصل ما بين ويلسون ومبادئه الأربعة عشرة، وترامب بـ»تغريداته» التي لا حصر لها، كانت كافية على ما يبدو للهبوط من ذروة «تقرير المصير» و»حرية الملاحة» ورفع القيود والحواجز التجارية والجمركية، وتحرير المستعمرات، إلى مستنقع العقوبات الجماعية (غير المسبوقة في التاريخ) و»تدمير الإرث الثقافي والإنساني لحضارة فاق عمرها الستة آلاف عام ... أين كانت الولايات المتحدة قبل قرن من الزمان، وأين أصبحت اليوم.
أي نوع من السياسيين، هؤلاء الذي لا تربطهم بالواقع والثقافة والحضارة أية صلة ... أي نوع من السياسيين هؤلاء الذين لم يقرأوا كتاباً مفيداً واحداً على ما يبدو ... أي نوع من السياسيين هؤلاء الذين يديرون السياسة والنظام العالميين بمنطق «البقّال» أو «الصرّاف» على أحسن تقدير ... وما الذي يُرتجى لسلام البشرية وسلامة الكوكب، تحت هذه الزعامة، المثيرة للرثاء والسخرية، أكثر من أي شيء آخر.
في البدء بدا الرجل مسلياً، إذ لم نعتد هذا النوع من الرؤساء في البيت الأبيض ... شُغلنا بتغريداته المثيرة للغرابة، حتى أن قراءتها باتت أول واجب صباحي نحرص على إتمامه ... ثم انتقلنا من التسلية إلى الدهشة: كيف أدخل الرجل «عائلته» إلى مطبخ صناعة القرار، وكيف سمح للأبناء والبنات والأصهار بالتدخل في أهم ملفات السياسة الخارجية والتقرير بشأنها... وراقنا بعض الشيء، كيف يأتي بفلان ويعزل فلان في لمحة بصر، ومن دون أن نعرف لماذا جاء بالأول أو لماذا عزل الثاني.
الأمر لم يعد مسلياً اليوم، والتسلية انقلبت إلى نقيضها، فالعالم حبس أنفاسه على وقع سجالاته النووية مع كيم جونغ أون، وحربه التجارية مع شي جينبنغ، ومعاركه مع «القارة العجوز» و»الناتو الشائخ»، وجدرانه مع المكسيك، واستخفافه بكل التزامات بلاده، وهوسه بفعل كل شيء يعاكس ما فعله سلفه/أسلافه ... اليوم، يقف العالم على رؤوس أصابعه، وهو يراقب الرعونة في التصرف مع ملف إيران وحلفائها... الدهشة تعقد ألسنتنا وهو يتهدد العراق بالويل والثبور وعظائم الأمور ... الصدمة تنتابنا ونحن نقرأ تصريحاته عن «ثمن القاعدة الأمريكية في العراق» ... أي زمن هذا؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من ويلسون إلى ترامب نهاية «القرن الأمريكي» من ويلسون إلى ترامب نهاية «القرن الأمريكي»



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon