كيري والأسد  هل الثناء طريق الشراكة

كيري والأسد ... هل "الثناء" طريق الشراكة؟

كيري والأسد ... هل "الثناء" طريق الشراكة؟

 لبنان اليوم -

كيري والأسد  هل الثناء طريق الشراكة

عريب الرنتاوي
في تصريح نادر، أثنى وزير الخارجية الأمريكية جون كيري على الدور الخاص الذي يضطلع به الرئيس السوري بشار الأسد في إنفاذ "صفقة الكيماوي"، ما أثار غضباً ظاهراً ودفيناً في بعض عواصم المنطقة ... ففي حين اختار بعضها (الدوحة والرياض) ابتلاع غضبه وانفعاله، مال بعضها الآخر (أنقرة) إلى إطلاق التصريحات الانفعالية التي لا تقدم ولا تؤخر.  كيري لم يكتف بهذا القدر الوضوح في التعبير عن الاستدارة في الموقف الأمريكي، فهو قال إن الحل العسكري غير ممكن وغير مقبول، مبقياً الباب مفتوحاً فقط أمام الحل السياسي وتحت سقف جنيف 2، معرباً عن الأمل في إمكانية انعقاده في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، كما اتفق هو ونظيره الروسي على ذلك. اليوم (بعد صفقة الكيماوي) بات الأسد جزءاً من الحل، بعد أن ظل طوال عامين ونصف، جزءاً من المشكلة، بل المشكلة ذاتها ... وليس غريباً أن يصبح الأسد غداً أو بعد غدٍ، شريكاً لا غنى عنه، في الحرب على الإرهاب، سيما مع تنامي نفوذ النصرة و"داعش" وتزايد أخطارها، وربما هذا ما تخشاه أنظمة وحكومات عديدة في المنطقة، لم تكن تتوقع للحظة واحدة، أن تقوم واشنطن بهذه الاستدارة. في سابقة هي الأولى من نوعها، أقدمت المملكة العربية السعودية على سحب كلمتها من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تعبير عن خيبة الأمل من مواقف المنتظم الدولي والفاعلين الرئيسين فيه، وعن سقوط الرهانات على خيارات الحسم والتدخل العسكريين ... أما أنقرة، فقد اجتاحتها نوبة غضب واهتياج ضد الموقف الأمريكي، عبّرت عنها تصريحات رئيس حكومتها رجب طيب أردوغان الانفعالية والغاضبة جداً. الأسد مطلوبٌ اليوم لإتمام صفقة الكيماوي، وواشنطن مستعدة للقبول به حتى آخر يوم في ولايته، وربما التمديد له، إن كان ذلك ضروريا لتدمير ترسانته من سلاح التدمير الشامل هذا ... ومن المعقول والمنطقي الافتراض، بأن الأسد أكثر من غيره، هو القادر على مواجهة زحف "داعش" و"النصرة" وتيارات "الإسلام الجهادي" بعد الانهيارات التي أصابت الجيش الحر، وانفصال كتائب ووحدات وأولوية عنه، والتحاقها بالجماعات الجهادية، وبعد حالة التفسخ والاهتراء التي يعيشها الائتلاف السوري المعارض. وقد تقتضي ضرورات محاربة الإرهاب، من وجهة النظر الأمريكية، القبول بالأسد شريكاً أساسياً في الحرب على الإرهاب، بل والثناء على جهوده في هذا المجال أيضاَ، وربما في خطوة لاحقة، توجيه "النصح" للمعارضة لتوحيد جهودها مع جهود الأسد ونظامه، ضد "العدو المشترك"، وليس مستبعداً أن تقدم واشنطن على مد النظام بالمعلومات الاستخبارية لمساعدته في حربه لاجتثاث الإرهاب، وقد تتطوع طائرات "درونز" من دون طيار، على تنفيذ مهام قتالية ضد "القاعدة" في بلاد الشام، إلى جانب قوات الأسد، ودعماً لها. لقد سمعنا وقرأنا الكثير عن "براغماتية الولايات المتحدة"، ولكن ما نشهده اليوم في سوريا، ربما يفوق كل ما توقعناه وتخيلناه، وقد تتفوق الولايات المتحدة على نفسها، براغماتياً هذه المرة، وعلى المعارضات السورية وحلفائها، خصوصاً في دول المحور الأشد حماساً للتغيير والحسم في سوريا، انتظار المزيد من التحوّلات في المواقف والسياسيات الأمريكية، عليها أن تنتظر المزيد من الاستدارات الحادة والمفاجئة في مواقف واشنطن. أمن إسرائيل، وليس "الديمقراطية في سوريا" هي الأولوية الأولى للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ... وحفظ الأمن الإسرائيلي (لا حياة المدنيين السوريين الأبرياء) يستوجب إيلاء اهتمام خاص بتدمير ترسانة سوريا من أسلحة الدمار الشامل، وهذا ما تفعله واشنطن بكل حماس، وتثني على الأسد لتسهيله مهمتها ... وأمن إسرائيل، ومن بعدها الولايات المتحدة، يستوجب ضرب القاعدة ومطاردتها في كل مكان، ولقد سبق للولايات المتحدة أن تعاونت مع أكثر النظم ديكتاتورية وشمولية في حربها على الإرهاب، وهي مستعدة لمواصلة "إرثها" والبناء عليه، حتى وإن اقتضى الأمر، ضرب صفح عن كل ما قالته بخصوص الأسد ونظامه، وفتح صفحة جديدة معه، تقوم على "الثناء" و"الامتنان" والتقدير لما يقوم به على مساري تدمير أسلحة الدمار الشامل والحرب على الإرهاب، فهل آن أوان "عودة الوعي" للغارقين في أوهام التدخل الدولي والحسم العسكري، أصحاب الرهانات الخاسرة والحسابات الطائشة؟!  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيري والأسد  هل الثناء طريق الشراكة كيري والأسد  هل الثناء طريق الشراكة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon