سوريا على عتبات خلط الأوراق

سوريا على عتبات "خلط الأوراق"

سوريا على عتبات "خلط الأوراق"

 لبنان اليوم -

سوريا على عتبات خلط الأوراق

عريب الرنتاوي

تناقلت "الواشنطن بوست" وصحف غربية أخرى، مضامين التقرير الذي رفعه اللواء سليم إدريس للإدارة الأمريكية عن "حال المعارضة السورية"، وهو تقرير مثير وفقاً لما تسرب عنه من معطيات، يتحدث عن أكثر من خمسة آلاف مقاتل أجنبي ينضون تحت لواء "داعش"، وعن قدرة التنظيم "القاعدي" على حشد عشرين ألف مقاتل آخرين، أشدهم خطورة ودموية الشيشانيون الذين يقدر عددهم بـ 250 مقاتل، يقودهم أبو عمر الشيشاني، يأكلون ويشرون وينامون ويستيقظون من دون أن تفارقهم الأحزمة الناسفة. التقرير تحدث عن ممارسات "داعش" من قتل واعتقال ومطاردة، ومحاولات للاستيلاء على "المناطق المحررة" واستهداف الجيش، ليصل إلى إبداء الاستعداد لمقاتلهم والتعاون مع قوات النظام، بل وضم قواته إلى قوات النظام لمطاردة القاعدة، قبل أن يستدرك "بعد رحيل الأسد". تقرير إدريس لم يأت بجديد لنا نحن الذين نتابع عن كثب، يوميات الأزمة السورية الدامية، فثمة سيل من التقارير والأخبار التي تتحدث عن "عودة عناصر ومجموعات من الجيش الحر" إلى حضن النظام، وأخرى تنفصل باتجاه داعش والنصرة، وثمة تقارير عديدة متراكمة خلال الأشهر الماضية تتحدث عن "تعاون" و"تواطئ" مسلحي الجيش الحر مع الجيش النظامي، لتحييد مناطق أو تسليمها أو تسهيل دخول الجيش إليها، ودائماً نكاية بـ "داعش" والنصرة وخوفاً من تمددهما. على أية حال، سنضع جانباً حكاية "تنحي الأسد أو رحيله"، فهذا أمر فوق نطاق صلاحيات إدريس وصحبه ... ولنتوقف عن الشطر المتعلق بالتعاون مع جيش النظام لمواجهة القاعدة، لنسأل: هل نحن أمام مقترح من إدريس للقيادة الأمريكية بهذا الشأن، أم أن الرجل يصدع لما يؤمر به، وأنه قرأ اتجاهات الريح الدولية، وحدد مكامن "القلق الغربي"، وبادر إلى عرض خدماته، متساوقاً مع الاتجاهات الجديدة لهبوب الريح في الأزمة السورية؟ نحن نرجح الاحتمال الأخير، إذ يندر أن تجد خارج السعودية وقطر وتركيا، من لا يزال يعتبر النظام أشد خطراً من القاعدة وتفريعاتها ... من لا يزال يعطي الأولوية في سوريا لتغيير النظام وليس لمحاربة الإرهاب ... الصورة انقلبت تماماً في العام الأخير، تبدلت المواقف والأولويات، ومن المتوقع أن نشهد قريباً تبدلاً في خرائط المحاور والتحالفات، وسوريا على ما يبدو، دخلت مرحلة "خلط الأوراق". على أية حال، كنا كتبنا في هذه الزاوية عن أمرين اثنين، بديا في حينه كما لو كانا ضرباً من "الفانتازيا"، وليس "التحليل السياسي" ... الأولى، وتتحدث عن "تعاون" بين الجيش والنظام في مواجهة القاعدة وتفريخاتها ... والثانية ترجح أن تكون معسكرات القاعدة، لا معسكرات النظام، هي الأهداف المتوقعة للضربات الجوية الأمريكية، وغالباً من خلال الطائرات من دون الطيّار. يومها "سخر" بعض المعارضة من "نبوءاتنا" المفرطة في الاستعراض والادعاء ... لكننا اليوم نتجه صوب هذين الاحتمالين معاً ... فها هو أرفع مسؤول عسكري في المعارضة، يقدم القاعدة كعدو يوجب التعاون والتحالف مع جيش النظام (دع عنك حكاية رأس النظام ورئيسه)، أما لحظة انطلاق الـ “Drones"، فلا أظنها بعيدها، خصوصاً مع بدء موسم "الحجيج" الدبلوماسي والاستخباراتي الغربي صوب دمشق والمرشح للازدهار في قادمات الأيام. وإذا قُدّر لجنيف 2 أن يرى النور، فإن ما سيتولد عنه من ديناميكيات ستعزز هذا الاتجاه، فالنظام مطالب بإجراءات بناء ثقة وسيكون ملزماً بتقديمها ... والمعارضة ستطالب بمحاربة الإرهاب، ودول الجوار القريب والبعيد كذلك، ما يعني أن كثيرٍ من "الزوايا الحادة" في مواقف الأطراف سيجري تدويرها. ومن يقبل قبل "جنيف 2" بالتحالف والتعاون مع جيش النظام من دون رئيسه، سيقبل بعد "جنيف 2" بالتعاون مع النظام جيشاً وحزباً ورئيساً كذلك ... ومن بنى حساباته ومعادلاته في حربه على النظام على قاعدة "نتحالف مع الشيطان ضد الأسد"، لن يصعب عليه أن يُجري تعديلاً طفيفاً على هذه المعادلة فتصبح "سنتعاون مع الشيطان والأسد ضد القاعدة"، ألم يصف إدريس "داعش" بالوحش، ويعتبرها الأشد خطورة ودموية، وإن بعد خراب الشام ومعلولا وعشرات المدن والبلدات السورية؟!.  

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا على عتبات خلط الأوراق سوريا على عتبات خلط الأوراق



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon